أفاد موقع معهد "كوينزي" الأمريكي، بأن السيناتور الجمهوري راند بول، سيسعى إلى فرض التصويت على مشروع قرار قدمه مؤخراً، والذي يهدف إلى سحب قوات بلاده المتمركزة في سوريا.
ونقل المعهد الأمريكي، في تقرير له، عن مكتب السيناتور الجمهوري عن ولاية كنتاكي، أنه يسعى إلى سحب الجنود الـ900 المتواجدين في سوريا، وأن التصويت في الكونغرس قد يتم في وقت مبكر من بداية الأسبوع المقبل.
وبحسب بيان صادر عن راند بول، فإن "الشعب الأمريكي سئم من الحروب التي لا نهاية لها في الشرق الأوسط، وبرغم ذلك، هناك 900 جندي أمريكي ما يزالون في سوريا من دون أن تكون هناك مصالح أمريكية حيوية على المحك، ولا وجود لتعريف للنصر، ولا وجود لاستراتيجية خروج، ولا وجود لتصريح من الكونغرس بالتواجد هناك".
ونقل التقرير عن بول قوله إنه "في حال كنا سننشر شبابنا وشاباتنا الذين يرتدون الزي العسكري في سوريا للقتال وربما التضحية بحياتهم من أجل قضية مفترضة، ألا ينبغي لنا كممثلين منتخبين لهم على الاقل أن نناقش مزايا ارسالهم إلى هناك، ألا يتحتم علينا أن نقوم بذلك، ألا يجب علينا القيام بواجبنا الدستوري ومناقشة ما اذا كانت المهمة التي نرسلهم من اجلها، قابلة للتحقيق؟".
ولفت التقرير الأمريكي، إلى استهداف القوات المتمركزة في المنطقة خلال السنوات الماضية، وقال إن هذه الهجمات تصاعدت مع بدء الحرب الصهيونية مع حركة حماس، حيث تعرضت القوة الأمريكية في سوريا إلى ما لا يقل عن 34 هجوما في سوريا، وسمحت إدارة الرئيس جو بايدن بشن غارات محدودة ضد مواقع فصائل مدعومة من إيران، في كل من العراق وسوريا.
ويستند مشروع القرار الذي تقدم به السيناتور بول، في 15 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، الى "قرار سلطات الحرب"، ويتضمن النص دعوة لادارة بايدن لاخراج الجيش الأمريكي من الأعمال العدائية من دون اعلان الحرب من جانب الكونغرس.
وأوضح التقرير، أن هذا القرار، في حال تمت الموافقة عليه، فإنه يحتم سحب الجنود في غضون 30 يوماً من صدوره، ما لم يطلب الرئيس ويحصل على تفويض بالحرب من الكونغرس.
وبحسب السيناتور الأمريكي، وغيره ممن ينتقدون الدور العسكري الأمريكي في سوريا، فإن تمركز الجنود هناك ليس مشمولا بالتفويض المحدد للجوء الى القوة العسكرية الصادر عامي 2001 و2002، وبرغم ذلك فإن الجيش الأمريكي انخرط في حرب مع عدد من اللاعبين الحكوميين وغير الحكوميين هناك منذ أن نشر الرئيس الأسبق باراك أوباما قواته خلال الحرب الاهلية السورية في العام 2015.
ورأى التقرير، أن القوات الأمريكية ما تزال معرضة للخطر هناك من دون وجود مهمة واضحة وبالقرب من حرب ليس بعيدة تجري في غزة.
وحذر التقرير من الاحتمال المثير للقلق المتمثل في احتمال حدوث مزايدات بين الفصائل المسلحة المختلفة للتأكيد على انها اكثر عدائية تجاه القوات الأمريكية من غيرها من الفصائل، مضيفا أنه في حال وقوع هجوم مميت على الجنود الامريكيين فإن إدارة بايدن قد ترد بشكل اكثر قوة، خصوصا في عام الانتخابات الامريكية، متسائلا بذلك عن طبيعة خطة الإدارة الأمريكية لإدارة احتمالات التصعيد ومنع نشوب حرب اقليمية اكبر مع انخراط أمريكي.
وأوصى التقرير، باعتماد الإنهاء التدريجي لوجود الأمريكيين في تلك المنطقة، كما أشار إلى أن "التبرير الذي كثيرا ما يستخدم بأن الجنود الامريكيين موجودون بهدف ردع وإحباط تنظيم الدولة "داعش"، لم يعد مقبولا حيث ان التنظيم لحقت به الهزيمة منذ فترة طويلة ولهذا يتحتم إنهاء عملية "العزم الصلب" عندما تتاح الفرصة لذلك".
وهذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها بعض النواب الامريكيين إجراء تصويت على سحب القوات الامريكية من سوريا، إذ نوه التقرير الأمريكي، إلى أن "التوترات والهجمات المتزايدة بسبب حرب غزة، ستصعب أم ستسهل قضية سحب القوات"، مشيرا إلى أن "إدارة بايدن تعمل على تعزيز الحضور العسكري الامريكي في المنطقة لاغراض الردع برغم ان هناك من المعارضين من يقول ان مثلب هذه الخطوة تسبب في تأجيج التوترات".
ونقل المعهد الأمريكي، في تقريره عن نائب رئيس "مركز تجديد أمريكا" دان كالدويل وصفه الوضع بأنه "وصمة عار وطنية" حيث يتم وضع الجنود الأمريكيين كـ"أهداف سهلة" أمام من يريدون النيل من أمريكا، وتضع احتمالات وقوع حرب إقليمية أوسع، مضيفاً أن "سحب الجنود المكشوفين سيبدد قلق واشنطن من احتمال تعرضهم لهجمات انتقامية بسبب الدعم الأمريكي للكيان في حربها ضد حركة حماس".