نافذة بيع الدولار في العراق: مساعٍ للإلغاء بين تحذيرات وترحيب

وكالة يقين
27 كانون الثاني، 2024

تخطط إدارة البنك المركزي العراقي لإلغاء مزاد الدولار بشكل تدريجي خلال عام 2024، وصولاً إلى إلغائها بالكامل مع نهاية العام، والإبقاء عليها لأغراض تدقيقية وإحصائية، سعيا لتمكين المصارف العراقية من إنشاء وتأسيس علاقات مصرفية رصينة مع القطاع المصرفي العالمي والإقليمي بما يحقق رصانة القطاع المصرفي العراقي والالتزام الكامل بالمعايير الدولية ومتطلباتها.

وحذر مختصون من إيقاف منصة بيع الدولار، خاصة مع استمرار تأخر الأنظمة المصرفية العراقية وعدم تفعيل تعامل المصارف التجارية العراقية مع المصارف العالمية، لأن ذلك سيؤدي إلى كارثة نقدية تعصف بالسوق العراقية. 
في ظل تأخر المصارف في التعامل مع بنوك عالمية مراسلة ووجود الكثير من العراقيل أمامها كونها لا تنطبق عليها الشروط والمعايير الدولية، يرى الباحث الاقتصادي، عمر الحلبوسي، أنه من الصعب على البنك المركزي إيقاف المنصة في مثل هذه الظروف. وعزا الحلبوسي سبب ذلك إلى أن غالبية المصارف في العراق لن تستطيع أن تفتح حساباتها بشكل مباشر مع المصارف العالمية، إنما تستخدم حسابات مالكيها لدى المصارف الدولية.

وقال الحلبوسي، إن هناك تخبط كبيرا في عمل المصارف الخاصة العراقية، منتقداً إدارة البنك المركزي باتخاذ إجراء الإيقاف التدريجي للمنصة الإلكترونية دون إجراء إصلاحات ومعالجات للهفوات الموجودة حالياً. وأضاف أن إيقاف المنصة ستكون له انعكاسات سلبية كبيرة على سير الحوالات وتأخرها، فضلا عن استغلال بعض المصارف من رفع أسعار التحويل وبالتالي سوف يقوم التاجر بالتوجه نحو طرق غير قانونية واتساع عمل الحوالات السوداء.

وأشار إلى أن هناك بعض المصارف تسعى لاستغلال هذه الفرصة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب، عن طريق الاستفراد بالحوالات ورفع أسعارها، خصوصا أنها حاليا تنفذ حوالات بأعلى من سعر الصرف المحدد من قبل البنك المركزي. وأفاد بوجود مصارف خاصة لا تلتزم بتوجيهات البنك المركزي، لتفتح خطوة إيقاف المنصة الإلكترونية أبواب فساد كبيرة لهم، ستكون نتيجتها تضرر الجهاز المصرفي على حساب استفادة دول خارجية تمتلك مصارف في العراق.

وفي السياق، أكد المختص بالشأن المالي، علي جاسم الحياني، أن من أدبيات عمل المصارف فتح اعتمادات مالية مع بنوك مراسلة من أجل ضمان سهولة التحويل الخارجي وفقاً للتعليمات واللوائح المعتمدة دولياً. وأضاف الحياني، لـ"العربي الجديد"، أن العراق يعاني من مشكلة عدم ثقة المصارف الدولية بالأنظمة المصرفية العراقية ما لم تكن هناك ضمانات حقيقية تقدمها إدارة البنك المركزي العراقي لهذه المصارف.

وأفاد بأن إصرار البنك المركزي على فتح المصارف العراقية اعتمادات مع البنوك المراسلة يعطي دافعاً لتعظيم التجارة الدولية للعراق، ويحد من عمليات غسل الأموال والتجارة السوداء عن طريق الحوالات غير الرسمية، فضلاً عن الحد من التحويل الخارجي غير الشرعي. 
وشدد الحياني على أن هناك مصارف عراقية كانت لديها بنوك مراسلة دولية، إلا أنها لم تنجح في تغطية أداء عملها الحقيقي بسبب الإجراءات المتبعة داخل العراق، وعدم وجود قواعد بيانات تدقق وتوثق حجم الواردات التجارية قياساً مع الأموال المحولة إلى الخارج.
وأشار إلى أن إغلاق المنصة لا ينفع ما لم تكن هناك حوكمة وأتمتة لقواعد البيانات الجمركية التي تدقق في أداء عمل التجارة الدولية ومقارنتها بما يتم تحويله من أموال خارج العراق. 

المصدر: العربي الجديد

menu-circlecross-circle