حقيقة إراقة دماء المتظاهرين.. من المسؤول؟

لا يزال العراقيون يفقدون أملهم يوماً بعد يوم بالطبقة السياسية الحاكمة، وما تفعله الكتل والأحزاب السياسية والميليشيات التابعة لها من جرائم وقضايا فساد وهدر للمال العام من أجل ضمان بقائها والحصول على أكبر قدر من المكتسبات المادية والسياسية والعقائدية تطبيقاً لأجنداتها الخارجية والتوصيات والتعليمات التي ساعدت اقتصادات دول مجاورة للعراق في مقدمتها إيران وسوريا، والمساهمة في تصعيد وتيرة العنف والقتل والخطف في مختلف المناطق العراقية.

ونتيجة لهذا كله جاءت التوقعات كما هي حول عدم تغيير سلوكيات المنهج السياسي والحكومي القائم في النظام الحالي للدولة، والمبني على سياسة المحاصصة الطائفية والحزبية، دون أن يكون هنالك أمل في محاسبة من تسبب بهدر المال العام على مدى ١٧ سنة ماضية وما خلفته تلك الأنظمة من تركة متدهورة  أمنيا واقتصاديا واجتماعيا، والتي كان آخرها مقتل أكثر من ٧٠٠ مواطن عراقي وإصابة ما يزيد عن ٢٠ ألف آخرين على خلفية التظاهرات والاحتجاجات التي خرج بها العراقيون للمطالبة بإعادة العراق إلى دوره الريادي والحفاظ على سيادته ومورده من الانتهاك والسرقة التي قامت بها القوى والجماعات الحاكمة في السلطة طوال السنوات الماضية.

من يطالب بمحاكمة عبدالمهدي؟

رفع العراقيون شعار محاكمة المسؤولين العراقيين وفي مقدمتهم رئيس الحكومة السابق (عادل عبدالمهدي) عن مقتل وإصابة عشرات الآلاف من المتظاهرين منذ اندلاع أنتفاضة تشرين، والتي أجبرت عبدالمهدي إلى إعلان استقالته في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، ليكون أول رئيس حكومة ترحل قبل نهاية مدتها الدستورية منذ عقود.

أن عادل عبد المهدي لم يقتل شباب ثورة تشرين فحسب إنما قتل جيلا عراقيا كاملا

وأتهم المتظاهرون رئيس الحكومة السابق عادل عبد المهدي بالمسؤولية المباشرة عن أحداث العنف التي  شهدتها البلاد منذ اندلاع ثورة تشرين والتي تسببت بقتل واختطاف واستهداف وقمع المتظاهرين والناشطين في تلك الاحتجاجات، ومع تمرير الحكومة الجديدة التي يترأسها مدير جهاز المخابرات العراقي ”مصطفى الكاظمي“، طالب المتظاهرون بتقديم رئيس الوزراء السابق إلى محاكمة عاجلة، وهذا ما تحدث به ”محمد عبدالكريم“ وهو أحد الناشطين في تظاهرات ساحة التحرير والمنظمين لها لوكالة ”يقين“ “مطالباً بضرورة محاكمة عادل عبدالمهدي والإسراع في ذلك كونه المسؤول الأول عن سقوط ٧٠٠ قتيل وأكثر من ٢٠ ألف جريح، واصفاً الحقبة التي حكم بها عبدالمهدي وحكومته العراق بـ ”حقبة الفشل والقتل  والخطف والفساد“.

أما الدكتور ”سمير فرحان“ وهو أحد الأطباء المرابطين في إحدى العيادات الميدانية بساحة التحرير ببغداد قال أن عادل عبد المهدي لم يقتل شباب ثورة تشرين فحسب إنما قتل جيلا عراقيا كاملا يمكنه قيادة وبناء دولة لما يحمله من وعي وثقافة وإدراك للمخاطر والتحدي والوقوف بوجه كل ظالم وفاسد مهما كانت قوته.

وأضاف فرحان أن الفترة التي تواجد فيها داخل ساحة التحرير وجد أن الشباب العراقي قادر على تغيير الواقع بشكل كامل دون خوف أو تردد، معتبراً أن ما حدث من عمليات قتل وخطف هي بفعل جهات رسمية مدعومة من الدولة، وأن من يقف وراءها خطط لها بشكل جيد من أجل ايقاف الثورة وقمعها بأي شكل من الأشكال.

وفي بيانٍ أصدرته اللجنة المنظمة للتظاهرات تُلي وسط ساحة التحرير (مركز الاحتجاجات في بغداد) أمس الأربعاء، أمهلت من خلاله الكاظمي شهرا لتنفيذ المطالب، مهددا في حال عدم تنفيذها بتصعيد الاحتجاجات حتى إسقاط العملية السياسية برمتها، في أول مهلة من المحتجين للحكومة الجديدة.

وشملت المطالب محاكمة قتلة المتظاهرين وعلى رأسهم رئيس الحكومة السابقة ”عادل عبدالمهدي“ وتعويض أسرهم، وتحديد موعد لانتخابات مبكرة، وإدارة قضاة متقاعدين مستقلين مفوضية الانتخابات.

كما تضمنت إعادة النازحين لمناطق سكنهم، وكشف مصير المفقودين، علاوة على خفض رواتب كبار المسؤولين، وتفعيل قانون الأحزاب، وتحقيق الإصلاح الاقتصادي والسياسي.

هل حكومة الكاظمي قادرة على محاكمة عبدالمهدي؟

يتفق الكثير من المهتمين والمختصين بالشأن العراقي على أن الحكومة الجديدة التي شكلها الكاظمي لا تختلف عن حكومة عبد المهدي من حيث آلية التكليف والشخصيات التي تولت المسؤولية، وهذا ما اشار أستاذ العلوم السياسية ”محمد التميمي“ بالقول: ”كنت سابقاً وما زلت على يقين تام بعدم جدوى وجود المستقلين والكفاءات وغيرهم على رأس الوزارات، أو رئاسة مجلس الوزراء، فما حدث خلال تكليف الكاظمي وآلية التصويت على كابينه الوزارية يعتبر غاية في السخرية، لأن الأحزاب تسيطر على جميع الوزارات، ومن يتولى المنصب لا يمتلك صلاحيات الإدارة الكاملة، وحتى مكاتب الوزارات أصبحت رهينة بيد الأحزاب والميليشيات المسلحة كونها تعتبر مكاتب اقتصادية لتلك الجهات.

وأضاف التميمي في تصريحه لوكالة ”يقين“ أن عادل عبد المهدي كان أداة بيد الكتل والأحزاب والمليشيات، إذ يعتبر أسوأ رئيس وزراء مر على العراق منذ تأسيس الدولة العراقية قبل قرن تقريباً.

أن الية اختيار رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي هو أمتداد لحكومة عادل عبدالمهدي التي جائت بالمحاصصة

وطالب التميمي بضرورة ان يخضع رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، الى محاكمةٍ عادلة عن كلّ ما اقترفه من إنتهاكاتٍ وجرائم في فترة حكمه، خصوصاً ضدّ المتظاهرين السلميين.

أما النائب ”محمد الخالدي“ قال أن الية اختيار رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي هو أمتداد لحكومة عادل عبدالمهدي التي جائت بالمحاصصة، والتي تعتبر أسوء حكومة مرت على العراق بعد ٢٠٠٣، ولا خيار أمام رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي سوى العمل على إرضاء وتحقيق مطالبات الشارع العراقي، لأن العمل عكس ذلك سيؤدي الى عدم أستمرار حكومته لأكثر من ستة أشهر، لأن الشارع العراقي اليوم بعد تظاهرات تشرين يختلف تماما عما كان عليه قبل انطلاق تظاهرات تشرين.

وأضاف الخالدي أن نجاح الكاظمي وحكومته يجب أن يعتمد على عدة خطوات أولها محاكمة عادل عبدالمهدي على خلفية قتل واختطاف المتظاهرين وقمع احتجاجاتهم على اعتباره المسؤؤل التنفيذي الأول في الدولة والمسؤول الأول في النظام الأمني بالبلد، وفتح تحقيق مع عدد من الوزرات في مقدمتها تلك الوزارات التي أصدر بحقهم أمر استجواب بسبب قضايا فساد، بالإضافة الى إعادة وأبعاد كل وزير تم فرضه عليه من قبل الكتل السياسية، وتشكيل لجنة لفتح ملفات الفساد والتحقيق بها منذ تولي عبدالمهدي رئاسة الحكومة، ووضع آلية لاسترجاع الأموال المسروقة.

يعتبر التساهل وتجاهل مطالب الشارع العراقي بمحاكمة ومحاسبة من تسبب بمقتل أكثر من ٧٠٠ متظاهر واصابة أكثر من ٢٠ الف آخرين الخطوة الاولى للإطاحة بالحكومة الجديدة وسوف تتحمل هي مسؤولية التواطؤ مع المجرمين وقتلة المتظاهرين

وأكد الخالدي على ضرورة إعادة النظر بتعيين الدرجات الخاصة اليوم، لأنها شهدت الكثير من حالات الفساد وبيع المناصب في عهد عادل عبدالمهدي.

منع عبدالمهدي وحكومته من السفر

يعتبر التساهل وتجاهل مطالب الشارع العراقي بمحاكمة ومحاسبة من تسبب بمقتل أكثر من ٧٠٠ متظاهر واصابة أكثر من ٢٠ الف آخرين الخطوة الاولى للإطاحة بالحكومة الجديدة وسوف تتحمل هي مسؤولية التواطؤ مع المجرمين وقتلة المتظاهرين نتيجة ذلك، وأول من يحاسب على دماء المتظاهرين هو القائد العام للقوات المسلحة والمسؤول الأول عن الملف الأمني في البلد، هذا ما تحدث به النائب ”رعد المهلكي“ في تصريح خاص لوكالة ”يقين“، مطالباً رئيس الحكومة الجديدة مصطفى الكاظمي بملاحقة القتلة ومنع سفرهم الى خارج العراق، وهذا ما تعهد به الكاظمي لتحالفهم قبل التصويت على حكومة الكاظمي بحسبه.

وطالب الدكتور ”سمير فرحان“ أحد الأطباء المتواجدين في ساحة التحرير الحكومة الجديدة بأن تثبت جديتها في الشعارات والوعود التي أطلقتها من خلال البدا بمحاكمة عادل عبدالمهدي وحكومته، وإصدار قرار منع سفر بحق جميع المسؤولين في المؤسسات العراقية الذين تولوا مواقع المسؤولية على مدى ١٧ سنة، وفتح تحقيق عاجل بمقتل المتظاهرين والمتسببين بهدر وسرقة المال العراقي العام.

وكان المتظاهرون في بغداد ومدن عراقية في الوسط والجنوب استأنفوا الأحد الماضي احتجاجاتهم المناهضة للحكومة والأحزاب المتنفذة في السلطة، مطالبين بمحاسبة الفاسدين وتقديم عبدالمهدي وحكومته وجميع من تسبب بقتل وخطف المتظاهرين الى قضاء عادل ونزيه لينالوا جزائهم العادل.

20 يونيو، 2018
صرخة عراقية: #أنقذوا مرضى السرطان
22 أكتوبر، 2022
دعوات لتوحيد الجهود من أجل نصرة الثورة السورية ضد المشروعين الصهيوني والإيراني
16 يونيو، 2019
عراقيون غاضبون: #العمالة_الايرانية_تزيد_البطالة
2 أغسطس، 2023
سرقة أجهزة التكبيف في مستشفى الرشاد.. ما القصة؟
12 أكتوبر، 2020
مصرع مدير شركة دايو.. جريمة قتل أم انتحار؟ وعن ماذا كان يفاوض؟
11 أبريل، 2017
من المسؤول عن الوضع الذي آل إليه العراق بعد الاحتلال الامريكي؟
10 ديسمبر، 2019
في يومه العالمي.. نظرة على حقوق الإنسان في العراق
31 أغسطس، 2023
العراق فاز بقيمة التحكيم البالغة 1.5 مليار دولار.. ماذا خسر بعدها؟
15 يونيو، 2016
اجماع محلي ودولي على ادانة واستنكار جرائم القوات الحكومية وميليشياتها بحق ابناء الفلوجة
6 يوليو، 2019
تساؤلات عن مصير آلاف النازحين: أين الوعود الانتخابية؟
1 فبراير، 2020
#صفقة_القرن تنتهك العدالة.. هكذا تضامن العراقيون مع القضية الفلسطينية
13 يونيو، 2019
مدينة الرطبة بلا حياة وسط صمت حكومي مطبق
menu-circlecross-circle