مؤتمر بغداد للتعاون ..دعم للسيادة أم تثبيت للنظام؟

hozaya
28 كانون الأول، 2022

اختتمت في منطقة البحر الميت بالاردن الثلاثاء (20/12/2022م) أعمال "مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة"، ألذي استغرق يوماً واحداً. وشارك في المؤتمر الذي أقيم برعاية فرنسية، 12 دولة، هي كل من تركيا ومصر والكويت والسعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والبحرين وإيران إلى جانب العراق والأردن، الدولتين المستضيفتين للمؤتمر، وفرنسا الراعية له.

وهذه هي النسخة الثانية من المؤتمر، حيث عقدت نسخته الأولى في بغداد في الثامن والعشرين من آب/أغسطس من العام الماضي بمشاركة منظمات عربية واقليمية. وحدد البيان الختامي للمؤتمر الأول، الأهداف التي دعت لعقده، وهي "مساندة العراق أمنياً واقتصادياً بما يحقق استقراره وسيادته ووحدة أراضيه"، كما دعا الدول المجاورة ودول المشرق العربي "للتعامل مع تحديات المنطقة على أساس التعاون والمصالح المتبادلة وحسن الجوار". وكرر بيان المؤتمر الثاني العبارات ذاتها، مؤكداً على "المضي في التعاون مع العراق دعماً لأمنه واستقراره وسيادته"، وأنَّ "تجاوز انعكاسات الأزمات الإقليمية والدولية على العراق يستوجب تعاوناً ومقاربات سياسية واقتصادية جادة وفاعلة تدعم العملية التنموية فيه".

وفي كلمته التي ألقاها في المؤتمر، طالب الرئيس الفرنسي "مانويل ماكرون" العراق بالإبتعاد عن المحور الإيراني من أجل حل الأزمات، دون الاشارة الصريحة لها. وجاء في كلمته دعوة "العراق إلى اتباع مسار آخر بعيد عن نموذج يُملى من الخارج"، في إشارة إلى إيران.

أما كلمة رئيس الوزراء "محمد السوداني" في المؤتمر، فقد جاء فيها أن العراق "يرفض التدخل في شؤونه الداخلية ومس سيادته أو الاعتداء على أراضيه" مشيراً إلى أنه "لا يمكن اعتماد مبدأ القوة في مساعي حل الخلاف أو الاختلاف، ولا نسمح باستخدام هذا المبدأ ضد العراق، وفي الوقت نفسه لا نقبل أن ينطلق أي تهديد من بلدنا ضد أي دولة من دول الجوار أو المنطقة".

 

مشاركة إيران

وتساءلت منظمات وهيئات محلية، عما اذا كان هذا المؤتمر بنسختيه، قد تمكن بالفعل من تحقيق الشعارات التي تبناها، وهل ترجمت كلمات الوفود المشاركة فيه الى واقع عملي، ومنها حديث السوداني عن رفض التدخل في شؤون بلاده ومس سيادتها، خاصة مع استمرار ايران التي حضرت نسختي المؤتمر بتدخلاتها في شؤونه، وهل لمس المواطن العراقي شيئاً من ذلك، أم أن هذه المؤتمرات هي استمرار لدعم النظام وتثبيته كأمر واقع، على حساب المطالب الشعبية بنظام وطني نزيه، بعيداً عن التدخلات الخارجية والفساد وقمع الحريات، التي تمارسها حكومات الاحتلال.

 

شيوع منهج القتل والتصفية في الخلافات السياسية، وتوسع حالات انتهاكات حقوق الإنسان الفادحة والخطيرة في العراق

 

وركز منتقدو المؤتمر على المشاركة الايرانية فيه، باعتبار انها لا تخدم دعم العراق لا اقتصادياً ولا أمنياً كما تنص بيانات المؤتمر، خاصة مع استمرار اعتداءاتها العسكرية على المحافظات الشمالية بدعوى القضاء على المناوئين لها. وجاء في بيان لهيئة علماء المسلمين في العراق أصدرته بهذه المناسبة، "ان طبيعة العلاقات الدولية والتجاذبات الإقليمية والسعي الحثيث لتخفيف بؤر التوتر في العالم والمنطقة؛ تستدعي عقد مثل هذه المؤتمرات (التطمينية)؛ ولكننا لا نرى جدوى منها في ظل المشاركة الإيرانية، والخطاب المستفز لممثلي النظام الإيراني فيها ولا سيما في مؤتمر الأمس، الذي أراد فيه وزير الخارجية الإيراني إظهار صورة نظامه على هيئة المدافع عن الدول العربية والحامي لها، متجاوزاً حقيقة عدم اكتفاء بلاده باحتلال العراق رفقة الولايات المتحدة، وهيمنة أجهزته وأذرعه عليه، وعبث ميليشياتها فيه؛ بل وتدخلها السافر في عدد من دول المنطقة وعبثها بأمن غيرها، وتواصل استهدافها للأراضي العراقية بالقصف الممنهج والتهديد بالاجتياح العسكري، دون أي رد جاد من حكومة بغداد، التي صار مصطلح (السيادة) بالنسبة لها مجرد تحفة أثرية مركونة على الرف."

دعم حكومة الاحتلال

واعتبر بيان الهيئة، أن المؤتمر "لم يخرج عن مقتضيات ما هو معروف ومطلوب دولياً وإقليمياً لتثبيت الأمر الواقع في العراق، ودعم حكومة الاحتلال التاسعة أمنياً، واستجلاب اعتراف وتأييد إقليمي ودولي لها". وتطرق البيان لكلمة ممثل الاتحاد الأوربي في المؤتمربالقول، إن الهيئة لا ترى "أن هناك أفقاً لما يمكن أن يكون العراق الديمقراطي والآمن والمزدهر أساسي للمنطقة وأوروبا والعالم أجمع -كما يقول الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية- المشارك في المؤتمر، ألذي أعلن عن التخطيط لعقد اجتماع على المستوى الوزاري بين الاتحاد الأوروبي والعراق في النصف الأول من 2023م؛ غاضاً النظر عن طبيعة النظام السياسي القائم في بغداد، على الرغم من كل ما فيه من عيوب فادحة واستفحال كل عوامل عدم الاستقرار فيه، وفي مقدمتها شيوع منهج القتل والتصفية في الخلافات السياسية، وتوسع حالات انتهاكات حقوق الإنسان الفادحة والخطيرة، ولا سيما بعد الكشف مؤخراً عن مقتل آلاف المختطفين والمغيبين، ورسوخ ظاهرة الفساد واستشرائها وتوالي فضائحها الكبيرة، وتعمق المشكلة المزمنة في آليات العملية السياسية".

 

اعادة النظر بالنظام السياسي

وانطلاقاً من هذه المعطيات، حددت هيئة علماء المسلمين في العراق رؤيتها "لإخراج العراق من حالة عدم الاستقرار، وانهيار مؤسساته بالفساد، وسيطرة الميليشيات الإرهابية على مفاصل الحياة فيه؛" مؤكدة أن الوصول لهذه الأهداف يكمن في "إعادة النظر في النظام السياسي نفسه، وتغيير قواعد العملية السياسية العقيمة فيه والمستمرة منذ الاحتلال وحتى الآن؛ لأن أحزابها وشخوصها قد جربوا في دورات سابقة على مدى عقدين من الزمن، ولم يفلحوا في تقديم شيء للعراقيين أولًا ومن ثم للعالم ودوله، أو ما يدل على صدق عملهم من أجل العراق وشعبه"

وخلص بيان الهيئة الى القول، "إن المعول عليه عند العراقيين جميعاً؛ هو انتباه العالم لمأساتهم الحقيقية، والعمل على تلبية مطالبهم وحقوقهم الأساسية في العيش الآمن والكريم في ظل نظام سياسي يختارونه هم، يقوم على أسس صحيحة بعيدة عن المحاصصة والطائفية واقتسام المناصب والمغانم، والتدخلات الخارجية الدولية منها والإقليمية."

3 يناير، 2021
أكاذيب نصر الله تدحضها الوقائع .. والمقاومة صناعة وطنية لايمكن استيرادها
14 أكتوبر، 2022
دوائر محافظة النجف تشهد انتشاراً واسعاً للفساد والقضاء مازال يحابي الكبار
19 ديسمبر، 2022
عودة الحديث عن مجالس المحافظات .. لماذا أُقرت ولماذا أُلغيت ولماذا يريدون إعادتها؟
7 يوليو، 2021
 بتهجير 300 ألف مواطن..مجلس الوزراء يقر إنشاء عاصمة إدارية جديدة
1 نوفمبر، 2019
مجزرة كربلاء .. من قتل المتظاهرين السلميين تلك الليلة؟
27 فبراير، 2021
بذرائع واهية وزارة الزراعة تفسخ العقود الزراعية للعائلات النازحة من حزام بغداد
5 مايو، 2023
تجزئة المجزّأ.. الصراع على المغانم قد يقسم الإقليم الكردي
23 أكتوبر، 2017
العملية السياسية التي جاء بها الاحتلال الأمريكي وتجدد فشلها الذريع يوما بعد يوم
13 يونيو، 2023
إقرار موازنة العراق بعجز قياسي: مخاوف من الإنفاق المتزايد
22 أكتوبر، 2019
تقرير لجنة الكشف عن قتل المتظاهرين هو تستر عن القاتل الحقيقي
2 أبريل، 2018
المبادرة الزراعية.. فشل ذريع بعد 9 سنوات من الإنفاق الباذخ
25 أغسطس، 2017
عراق العشوائيات والمخدرات... والحكاية لم تنته بعد ! 
menu-circlecross-circle