محاكم أجنبية تدين مسؤولين كبار والحكومة تلتزم الصمت

hozaya
7 كانون الأول، 2020

 

منذ بدايات الإحتلال وماكنة الفساد لم تتوقف عن العمل في صفقات كشف الكثير منها وأخفي الكثير، منها ماتم بصفقات داخلية تقاسمتها الأحزاب ولجانها الإقتصادية ومنها ما تم مع شركات ومؤسسات من بلدان أجنبية وجدت في مستنقع الفساد العراقي وسطاً خصباً للإثراء غير المشروع لكن القضاء في تلك البلدان كشف ما أمكن كشفه من هذه الصفقات، وتمت محاسبة الأطراف الأجنبية في بلدانهم في حين اتخذت الحكومات المتعاقبة في العراق جانب الصمت لا تجرؤ على محاسبة مسؤوليها المشتركين بتلك الصفقات ولا على تبرئتهم أمام المحاكم الأجنبية من تهم تتلبسهم بإحكام، بأدلة واعترافات لاتقبل الشك أو الطعن.

محكمة بريطانية أصدرت حكماً في قضية أبطالها حسين الشهرستاني وزير النفط في حكومة المالكي ومدير شركة أونا أويل السابق "باسم الجراح" وآخرون بقضية رشى بقيمة 17 مليون دولار من أجل تأمين عقود تصل قيمتها إلى 700 مليون دولار اعترف بها الجراح وبجرائم أخرى من أجل الحصول على حكم مخفف وفق القانون البريطاني. وذكرت وكالة رويترز في تقرير لها من لندن إن قاضياً "أصدر حكماً بالسجن خمس سنوات على مدير سابق بشركة أونا أويل لاستشارات الطاقة ". ونقلت الوكالة البريطانية عن القاضي مارتن بيدو قوله إن "الجرائم ارتٌكبت عبر الحدود في وقت كان فيه العراق بحاجة ماسة لإعادة البناء بعد سنوات من العقوبات ودمار الحرب." واستعرض الصحفي أحمد الياسري في لقاء تلفزيوني متابعة الصحف البريطانية لهذه القضية مؤكداً تورط عدد من المسؤولين، إضافة إلى الشهرستاني الذي أنكر علاقته بها بحسب الياسري.

ومؤخراً كشفت صحیفة "ستريت تايمز" الأسترالیة عن إلقاء القبض على مسؤول كبير في شركة "لايتون اوف شور" النفطیة في قضية رشى بقیمة 78 ملیون دولار لمسؤولین في وزارة النفط وشركة نفط الجنوب. وقال بيان للشرطة الإسترالية إن "التحقیق امتد لتسع سنوات وشاركت فیه سلطات الولايات المتحدة وبريطانیا."

وتعيد هذه الجرائم إلى الأذهان سلسلة من الصفقات المشبوهة التي لا يمكن حصرها لكن المرور ببعض محطاتها قد ينعش ذاكرة أبطالها ويذكرهم بتاريخ مخجل لا يريد ولا يستطيع العراقيون نسيانه.

 

الصفقة عام 2013 في بريطانيا وتورط بها مسؤولون كبار بينهم وزير ووكيل وزارة ومدراء عامون وعدد من كبار الضباط

 

بسكويت الأمم المتحدة وجهاز الكشف عن كرات الغولف

وإن نسي العراقيون الصفقات التي تسببت بإفلاسهم فهم لا ينسون الصفقات التي تسببت بفقد أحبائهم والعبث بأمنهم وفي مقدمتها صفقة جهاز السونار لكشف المتفجرات والتي لم تكن غير أجهزة بتقنية بدائية تستخدم في الكشف عن كرات الغولف بيعت الواحدة باكثر من ستين ألف دولار أما سعرها الحقيقي فلا يتجاوز10 دولارات.

تمت الصفقة عام 2013 في بريطانيا وتورط بها مسؤولون كبار بينهم وزير ووكيل وزارة ومدراء عامون وعدد من كبار الضباط وانتهت بالحكم على صاحب الشركة البريطاني بعد محاكمة علنية في بلده، فيما بقي أبطالها العراقيون طلقاء حتى اللحظة.

تسببت هذه الصفقة بإزهاق أرواح عدد لا يمكن إحصاؤه من الأبرياء إذ أن الجهاز الذي كان يحمله الشرطي في نقاط التفتيش ويدور به حول عربات المواطنين يكشف فقط كرات الغولف ولا يمكنه كشف المتفجرات، وهكذا مرت أطنان منها عبر نقاط التفتيش لتنفجر في مكان آخر.

صفقة أخرى لا تقل إجراماً عن تلك شكلت خطورة على أطفال العراق عندما تواطأ مسؤولون من مكتب الأمم المتحدة في عمّان مع مسؤولين في وزارتي التربية والصحة العراقيتين تقضي باستيراد بسكويت لتوزيعه على تلاميذ المدارس العراقية ضمن برنامج منظمة الاغذية العالمية برعاية الامم المتحدة تبين أنه منتهي الصلاحية حيث استبدلت أغلفة البسكويت بأخرى تحمل تاريخاً مغايراً. والطامة الكبرى أن وزارة التربية لم تتوقف عن توزيع هذا البسكويت حتى بعد كشف الفضيحة من قبل صحفية أردنية لتعمد الحكومة الأردنية إلى إتلاف ما تبقى منه بعد قرار من البرلمان الأردني. الأمم المتحدة عاقبت موظفيها فيما لايزال المسؤولون العراقيون طلقاء بعد سبع سنوات من الجريمة.

 

 

صفقة الطائرات الأوكرانية

وقامت حكومة المالكي عام 2012 بعقد صفقة لشراء 6 طائرات (أنتونوف-32) الأوكرانية للنقل العسكري بقيمة 14 مليون دولار للطائرة الواحدة، ليكشف ضباط عراقيون من الجيش السابق لاحقاً أنها صفقة تعود إلى عام 1990 تعاقد عليها الجيش العراقي تقتضي "استبدال 4 طائرات من نوع انتونوف-24 وواحدة من نوع انتونوف-26 منتهية الاعمار ومتوقفه عن الخدمة، بـ6 طائرات نوع انتونوف-32 " وفق ما صرح به هؤلاء الضباط  لموقع ألكتروني عن الصفقة التي لم تتم آنذاك بسبب الحصار الإقتصادي الذي فرض على العراق عقب انسحاب قواته من الكويت، وقال أحد هؤلاء الضباط الذين كانوا شهوداً على تلك الصفقة أن ثمنها مدفوع للجانب الأوكراني وأن سعر شرائها بعد مرور 22 سنة لم يعد يساوي أكثر من 1.5 مليون دولار وأن حجم الفساد المالي في هذه الصفقة قد يتجاوز 40 مليون دولار.
ومرة أخرى: اللاعب العراقي خارج تغطية العقوبة

هذه الصفقات غيضٌ من فيضِ ما طفا على سطح مستنقع الفساد لكن ما خفي تحته كان أعظم.

 

المسؤولون "العراقيون" الذين عقدوا الصفقة فما زالوا في مناصبهم ويحصلون على الترقيات

 

صفقات الفساد لا تسقط بالتقادم

من المفارقات المخجلة أن يقوم مواطن بريطاني بكشف صفقة جهاز كشف المتفجرات الزائفة ويرفض ملايين الدولارات التي كان من الممكن أن يحصل عليها بينما يصادق عليها "عراقيون" لا تهمهم الأرواح التي تزهق من أبناء بلدهم. المواطن البريطاني هو شريك صاحب الشركة المنتجة وهو بريطاني أيضاً حاول إقناع شريكه بأن هذه الصفقة ستسبب موت الكثير من الأبرياء وعندما عجز عن إقناعه قام بإبلاغ السلطات.

صاحب الشركة البريطاني يقضي الآن حكماً بالسجن عشر سنوات ودفع غرامة وصلت إلى خمسين مليون جنيه استرليني، والسيارات المفخخة عبرت مئات نقاط التفتيش وانفجرت في مكان ما موقعة عدداً كبيراً من الضحايا، وبقي الشرطة لوقت طويل بعد كشف الجريمة يدورون حول السيارات للبحث عن كرة الغولف المفقودة، أما المسؤولون "العراقيون" الذين عقدوا الصفقة فما زالوا في مناصبهم ويحصلون على الترقيات، متناسين أن السنين عندما تطوي صفقة فساد دون عقاب فهذا لا يعني أنها سقطت بالتقادم فملفاتها تبقى محفوظة في ذاكرة الأجيال حتى تحين ساعة الحساب.

 

28 نوفمبر، 2019
إهمال حكومي متعمد يتسبب بانهيار قطاع الزراعة في الأنبار
12 أكتوبر، 2019
رواتب وتشغيل وسكن.. هل ينفذ عبد المهدي وعوده؟
15 نوفمبر، 2019
طرف ثالث.. تصريحات وزير الدفاع تفضح التدخل الإيراني في قمع المتظاهرين
9 يوليو، 2018
السلاح في العراق.. تستورده الحكومة وتستخدمه الميليشيات
21 مارس، 2019
    الطائفية في العراق.. شجرة خبيثة زرعها الاحتلال ونمّاها السياسيون
7 أغسطس، 2016
إثارة حفيظة العراقيين بمباركة حكومة العبادي لقاسم سليماني قيادة معركة الموصل
21 فبراير، 2021
بعد 10 سنوات على إبرامها .. جولات التراخيص النفطية تفقد العراق ثلث وارداته
1 أكتوبر، 2022
الميثاق الوطني العراقي يعقد مؤتمره الثالث لصياغة رؤية إنقاذ وطنية
18 نوفمبر، 2018
ناشطون ينتقدون: بدلات إيجار النواب على حساب الفقراء
23 يناير، 2020
#البصرة_تنزف.. حملة واسعة ضد القمع الحكومي
27 مايو، 2023
على خطى المزارعين.. النحالون العراقيون يهجرون ديارهم
5 أغسطس، 2024
قرعة التعيينات في المناصب.. فساد من شكل آخر في العراق
menu-circlecross-circle