فاقمت موجة الأمطار الأخيرة التي شهدها العراق معاناة النازحين العراقيين في المخيمات المنتشرة بمناطق إقليم كردستان (دهوك وأربيل والسليمانية)، إضافة إلى مخيمات أخرى في محافظتي نينوى والأنبار.
ويشهد العراق منذ أيام موجة أمطار غزيرة تسببت بحدوث سيول في بعض المناطق وتحويل الشوارع داخل المدن الرئيسية إلى بحيرات وبرك مائية نتيجة فشل منظومة تصريف المياه وشبكات المجاري.
كما تسببت بغرق خيام النازحين المتهالكة والقديمة فضلا عن الأضرار المادية في الممتلكات والأغطية، في وقت يعاني فيه النازحون من نقص في الأغطية والملابس الشتوية ووسائل التدفئة التي يحتاجون إليها في مواجهة البرد وانخفاض درجات الحرارة.
ويشكو النازحون العراقيون في المخيمات من أوضاع معيشية وصحية متردية للغاية في ظل نقص الغذاء والوقود، بينما توجه التهم لوزارة الهجرة والمهجرين العراقية بالفساد وسرقة الأموال المخصصة للنازحين واستغلالها في الأغراض السياسية.
المتحدث باسم النازحين العراقيين في مخيم "بحركة" في مدينة أربيل أحمد الهاشمي، أكد أن النازحين يعيشون أوضاعا مأساوية لا يمكن وصفها، جراء الانخفاض الكبير بدرجات الحرارة وتساقط الأمطار على رؤوس الأطفال والنساء وكبار السن داخل الخيم المتهالكة، في ظل التجاهل الحكومي لتلك المأساة والمعاناة.
وقال الهاشمي "نازحو مخيم بحركة كباقي النازحين العراقيين في مخيمات الإقليم وباقي المناطق العراقية يعانون شتى أنواع المعاناة وفي مختلف الأوقات، ففي الصيف يعانون من الحر اللاهب وفي الشتاء يعانون من البرد وهطول الأمطار على خيامهم المهترئة".
وأضاف الهاشمي أن "قلة المساعدات في المواد الغذائية والصحية تمثل إحدى صور المعاناة التي يعيشها النازحون"، مبينا أن كل ذلك يحدث بينما تتجاهل وزارة الهجرة والمهجرين تلك المعاناة وتقوم بتقديم سلال غذائية فاسدة ومنتهية الصلاحية ولا تصلح للاستهلاك البشري.
وأوضح أن الوقود الذي توزعه وزارة الهجرة بالتعاون مع وزارة النفط العراقية يحتوي على كميات كبيرة من الكبريت، ويتسبب عند تشغيل المدافئ برائحة كريهة تتسبب بحدوث العديد من حالات الإصابة بأمراض الربو وضيق القصبات الهوائية، لا سيما لدى الأطفال.
لافتا إلى أن النازحين اضطروا لجمع مبلغ من المال من حسابهم الخاص لشراء مادة النايلون لتغليف المخيمات والكرفانات التي مضى على وجودها في المخيمات عشر سنوات دون تبديل، وذلك في محاولة لمنع المياه من التساقط داخل تلك الخيام.
وحمل الهاشمي السلطات العراقية المسؤولية عن استمرار معاناة النازحين في المخيمات لعدم اتخاذها الإجراءات الحقيقية التي تضمن من خلالها إنهاء ملف النزوح، مشددا على أن إعادة النازحين تتطلب أمورا أساسية، في مقدتها السماح للنازحين بالعودة إلى بعض المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة وتمنع الأهالي من العودة، إلى جانب تعويض النازحين بمبالغ مالية تساعدهم على إعادة إعمار دورهم المدمرة جراء العمليات العسكرية.
وتمنع الفصائل المسلحة النازحين من العودة إلى مناطق جرف الصخر، شمالي بابل، والعويسات في محيط بغداد وبعض مناطق تكريت ومحيط سامراء وقضاء بلد في صلاح الدين والمقدادية في ديالى وتلعفر في نينوى لأغراض طائفية، بينما تسبب وجود حزب العمال الكردستاني بعدم عودة النازحين إلى قضاء سنجار بمحافظة نينوى.
وتلزم وزارة الهجرة العراقية الصمت تجاه منع الفصائل المسلحة النازحين من العودة، لكنها تعلن باستمرار تبنيها برنامج إنهاء ملف النزوح في البلاد خلال العام الحالي 2024.
وتقول الوزارة إنها ستدعم العائدين من النازحين بمبلغ مالي قدره 4 ملايين دينار للعائلة، والشروع ببرنامج لإنشاء دور منخفضة الكلفة للنازحين في مدينة الموصل وقضاء سنجار بمحافظة نينوى، دون حلول مباشرة لمشاكل النازحين من باقي مناطق العراق.
ومنذ نحو 10 سنوات بدأت مأساة النزوح في العراق على أثر سيطرة تنظيم "داعش" عام 2014 على العديد من المدن وما رافق ذلك من عمليات عسكرية استغلتها فصائل مسلحة قريبة من إيران في تغيير ديمغرافية بعض المناطق، وأبرزها جرف الصخر، شمالي بابل، وبعض المناطق في محافظات صلاح الدين وديالى ونينوى.