"ثورة العشرين.. حقائق مغيّبة".. مركز راسام ينظم ندوة في الذكرى 101 للثورة

hozaya
30 حزيران، 2021

ندوة حوارية،، وكانت تحت عنوان (عام بعد المائة: ثورة العشرين.. حقائق مغيّبة).

وأفتتح الدكتور عبد الحميد العاني -الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين في العراق- جلسة الندوة، حيث ناقش الذكرى السنوية الـ101 لثورة العشرين، من خلال جهود باحثين ومختصين عالميين للبحث في مواضيع الثورة العشرين.

وتحدث الدكتور عن أهمية الثورة تاريخيا وسياسيا، وكيف سعت بعض الأطراف لتغييب هذه الثورة وأهميتها الكبيرة.

وقُدم خلال الندوة ورقتان بحثية، كانت الأولى للدكتور رافع الفلاحي وتحمل عنوان (سرديات طائفية وحقائق مطوية)، أما الورقة البحثية الثانية فقدمها الدكتور مثنى الضاري مسؤول القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين، وكانت بعنوان (ثورة العشرين: تاريخ وأمانة).

 

أهمية الثورة

ونوه الفلاحي في ورقته إلى أن ثورة العشرين هي الحدث الأبرز والأهم في تاريخ العراق، وما تزال تثير الجدل بين المهتمين بهذا الشأن وذلك لطبيعة تلك الثورة ونتائجها وتداعياتها.

وينقل عن مذكرات رئيس وزراء العراق الأسبق والتي جاء فيها أنه لولا ثورة العشرين ما كانت هناك الدولة العراقية قائمة، وكذلك ما أكدته المس بيل وهي شخصية بارزة في عهد الاحتلال البريطاني المباشر عندما قالت "لم يكن يدور بخلد مملكتنا بريطانيا منح العرب الحرية الا كنتيجة لثورة عام 1920".

ويلفت إلى أن الحسابات البريطانية في العراق والمنطقة كانت تتنازعها مدرستين، مدرسة هندية تدعو لاستمرار الاحتلال البريطاني المباشر للعراق، ومدرسة أخرى تطالب بإدارة محلية واجهة بإشراف البريطاني وهذا ما حدث في مؤتمر القاهرة عام 1921.

طبيعة الحكم الموجود الآن في العراق وعقلية الأحزاب الحاكمة، والتي تنظر إلى ثورة العشرين من جانب فئوي طائفي، للتغطية على فشلهم إقامة دولة قوية ومحترمة غلى أسس متينة وفق ما دعت إليه ثورة العشرين قبل قرن.

أحزاب اليوم والثورة

ويرى الفلاحي بأنه رغم أهمية ثورة العشرين إلا أن بعض جماعات العراق اليوم تستخدم ثورة العشرين لتأجيج الطائفية بين العراقيين وتسخير الأحزاب والقنوات الاعلامية والفضائية لإثارة الأحقاد وتزييف التاريخ واستغلال عقول البسطاء وإيهامهم بوجود أخطار تهددهم، في محاولة لإثارة النعرات الطائفية بذريعة الانتصار للمذهب.

ويبيّن الدكتور رافع أن ذلك يعود إلى طبيعة الحكم الموجود الآن في العراق وعقلية الأحزاب الحاكمة، والتي تنظر إلى ثورة العشرين من جانب فئوي طائفي، للتغطية على فشلهم إقامة دولة قوية ومحترمة غلى أسس متينة وفق ما دعت إليه ثورة العشرين قبل قرن.

ويعرب عن اعتقاده بأن الذين تحدثوا عن ثورة العشرين بدوافع تقسيمية وطائفية انطلقوا من فكرة ان لا وجود للوعي الجمعي يمكن ان يقوم وراء فكرة ومنهج ورسالة واضحة الأهداف والمقاصد بل ان هناك وعي فئوي ورايات صغيرة تمسكوا بها وعلى أساس ذلك تحدثوا بأن الوعي الفئوي لدى الشيعة في العراق ومظلوميتهم هو الذي حفزهم للقيام بثورة العشرين.

ثورة العشرين لها مقدمات بدأت قبل عام 1915، ومن ينظر إلى ثورة العشرين من هذه الرؤية الدقيقة يستطيع أن يتجاوز كل المطبات التي حاولت أن تجعل الثورة فئوية طائفية في تحريف للحقائق.

ويشدد الفلاحي على أن المظلومية كانت تشمل كل المكونات سنة وشيعة واكرادا وكانت الثورة في كل مكان، وحتى العقول التي قادت الثورة هي في بغداد.

 

كيف الاحتفال بالثورة؟

بدوره أبدى الدكتور مثنى الضاري استغرابه من التناقض الذي تقع فيه الأحزاب التي جاءت مع الاحتلال، واستولت على العراق المحتل، حيث أنها تحتفل بثورة العشرين، وفي نفس بالوقت تقمع الثوار الذين يستلهمون معاني ثورة العشرين.

ويؤكد الضاري أن ثورة العشرين أرست دعائم مرحلة جديدة في العراق، وغيرت استراتيجية بريطانيا في العراق، وأنتجت عراقيين أسهموا في بناء بلدهم رغم الاختلاف في تقييمهم، على عكس من جاء اليوم مع الاحتلال ويعمل ضد مصلحة العراق.

وينوه إلى أن ثورة العشرين في العراق هي جزء من حالات أخرى في بلاد الشام والجزيرة العربية واليمن ومصر والسودان وغيرها، وما تم كتابته عن ثورة العشرين يفتقد إلى هذه الرؤية وهذا المنهج التاريخي.

 

حقائق مغيبة

ويرى الضاري أن ثورة العشرين لها مقدمات بدأت قبل عام 1915، ومن ينظر إلى ثورة العشرين من هذه الرؤية الدقيقة يستطيع أن يتجاوز كل المطبات التي حاولت أن تجعل الثورة فئوية طائفية في تحريف للحقائق.

ويؤشر وجود تقصير كبير وظلم تعرضت له ثورة العشرين لعدم البحث في جوانبها وتفاصيلها والاكتفاء بالعناوين الكبيرة، وهذا أسهم في تغييب الكثير من الحقائق المهمة، وتساءل عن سبب اختفاء كتاب الثورة العربية العراقية للشيخ محمد صالح السهروردي والذي أورد فيه الكثير من المعلومات المهمة حول الثورة.

 

هذا واختتم الدكتور العاني الندوة بعد الأسئلة والمداخلات التي قدمها الحضور، حيث رد الباحثون على الاستفسارات والمناقشات التي تخص تاريخ ثورة العراقيين قبل قرن وعام، والتي طرحها الإعلاميون والأكاديميون الحاضرون في الندوة.

menu-circlecross-circle