تدهور متسارع للنظام التعليمي في العراق و"كورونا" تطلق رصاصة الرحمة

hozaya
14 تموز، 2021

كنتيجة حتمية للإحتلال ولنظام المحاصصة الذي أفرزه، وما نتج عنه من فساد على جميع الصعد،  تراجع الأداء الرسمي للمؤسسات الحكومية بشكل عام ومنها المؤسسة التعليمية، سواء على مستوى التعليم العالي أو الثانوي والإبتدائي. ولا يمكن استثناء جانب من الجوانب المتعلقة بالتعليم من هذا التراجع، حيث انتشرت المدارس الطينية، وتقلص عدد المدارس النظامية مع تضاعف عدد التلاميذ، وارتفعت نسب التسرب من المدارس، واستبدلت المناهج الرصينة التي صنعت أجيالاً من الكوادر في الإختصاصات العلمية والإنسانية ، بمناهج لا تسمن ولا تغني من جوع.

ولم تعتمد الحكومات المتعاقبة خطط طوارئ لمواجهة الأزمات إن حدثت، وعندما انتشرت جائحة كورونا تهاوت المؤسسات الحكومية واحدة بعد الأخرى، وفي مقدمتها المؤسسة التعليمية، التي كانت "آيلة للسقوط" بحسب تعبير ناشط علق في تغريدة له بالقول، "إن الوزارة كانت تنتظر الجائحة لتعلق عليها فشلها المتأصل منذ الاحتلال".

ووجد طلبة الجامعات وتلاميذ المدارس أنفسهم أمام امتحان جديد لا يشبه الإمتحانات التي اعتادوا تأديتها، وفي مواجهة مع صعوبات جديدة غير صعوبات الدراسة والتحصيل العلمي، وسمعوا لأول مرة بالتعلم عن بعد، واستخدام الحواسيب في العملية التعليمية، والإصغاء لمعلم لا يرونه وجهاً لوجه، بل يسمعون صوته المتقطع مع انقطاع شبكة الكهرباء، وخدمة الإنترنت التي لا تتوفر للجميع، خاصة في القرى والأرياف. ومثلما كان الوضع الجديد مشكلة كبيرة للطالب كان كذلك للهيئات التدريسية أيضاً، أما الوزارة فقد وقفت عاجزة متذرعة بضعف الإمكانات، ملقية باللائمة تارة على التلاميذ وتارة على الجائحة.

التأجيل أم الإلغاء؟  

وانقضى عام دراسي كامل تحت ظل الجائحة، وأجمعت خلاله مصادر بحثية رصدت الأداء الحكومي في العراق في مجال التعليم، على أنه كان عاماً دراسياً فاشلاً بامتياز، حيث لم تصمد هذه المؤسسة أمام اختبار "كورونا"، لدرجة أن المسؤولين فيها قدموا أسوأ مقترحات يمكن اعتمادها لتجاوز الأزمة بحسب المصادر.

ومن هذه المقترحات إلغاء العام الدراسي وتأجيله، ومحاكاة تجربة "الزحف" ، التي أقدم عليها رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم عام 1958، باعتبار جميع الطلبة ناجحين في ذلك العام بدون إجراء الإمتحانات اللازمة، وبغض النظر عما إذا كان مستواهم العلمي يؤهلهم للإنتقال لمستوى دراسي أعلى أم لا. ولم يكن ذلك الإجراء بسبب جائحة أو وباء، بل ك"مكرمة" منه بمناسبة نجاح انقلابه على العائلة المالكة، ليتساوى المُجد المجتهد بالكسول. اليوم قد تعاد التجربة، وقد تعاد بشكل معكوس، فيبقى الجميع في صفوفهم بدل أن ينتقلوا للمرحلة اللاحقة، ومن جديد يتساوى المجد المجتهد بالكسول.

ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين في وزارة التربية قولهم، إن العام الدراسي قد يلغى أو يؤجل إذا طلبت وزارة الصحة ذلك، اعتماداً على عدد الإصابات، لكن يبدو أن عدد الإصابات ليس المتحكم الوحيد بتأجيل أو إجراء الإمتحانات، فقد تأجلت امتحانات الثالث المتوسط لأسبوعين بسبب الإنقطاع التام للتيار الكهربائي في عموم البلاد، ثم تأجلت امتحانات الدراسة الإعدادية حتى الحادي والعشرين من آب القادم بدلاً من السابع والعشرين من تموز الجاري، وهو التاريخ الذي سبق للوزارة تحديده، بحسب مدير المكتب الإعلامي للوزارة أحمد العبيدي. وأكد العبيدي في تصريح صحفي أن "هذا الموعد هو أولي"، مضيفاً أنه "سيتم خلال الأيام القادمة، الإعلان عن الجدول الجديد للامتحانات".

تقييم اليونسكو

وفي إيجاز صحافي قال المتحدث باسم وزارة التربية حيدر فاروق، إنّ "العراق بلد حديث في التعليم الإلكتروني، وبرزت إشكالات كثيرة حدثت خلال فترة تطبيقه العام الماضي، إذ أن هناك مناطق لا توجد فيها شبكة إنترنت، وهناك شرائح من المجتمع لا تمتلك الإنترنت والأجهزة، مما يجعل من الصعب اتخاذ قرار باعتماد التعليم الإلكتروني.".

وأكد أن "الوزارة تطمح أن تتوسع فيه بتدريب كوادر التدريس والتعاون مع شركات الإتصال، لكن تظل هناك فئات غير قادرة على التعلم إلكترونياً". وأكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو"، إن التعليم الألكتروني في العراق فشل ولم ينجح، وقال مسؤول برامج المعلومات والاتصالات في المنظمة ضياء صبحي إن "التعليم الالكتروني في العراق يمر بعثرات ولم ينجح".

وفي تقرير سابق لها أعلنت المنظمة الدولية إن العراق من بين دول أخرى تسببت الجائحة بإيقاف العمليات التربوية والتعليمية للمدارس والجامعات فيه، مؤكدة أن "إجراء الإمتحانات أمر حتمي ولابد منه لتحديد رصانة التعليم عالمياً،" واعترف مسؤول في الوزارة، لأحد المواقع الألكترونية، بأن "هناك ارتباكاً في اتخاذ القرارات،" لكنه عقب بالقول "كل الإحتمالات واردة، ومن بينها إلغاء العام الدراسي".

قبل الجائحة

ورفض العديد من الكتاب والمختصين تحميل الجائحة أسباب تدني التعليم في العراق، واعتبروا أن المنظومة التعليمية استُهدفت استهدافاً مباشراً منذ الإحتلال. وأكد الكاتب سامي مهدي في مقال له، إن "من التداعيات الخطرة للغزو الأمريكي للعراق التدمير الكبير والممنهج لقطاع التعليم بكل فروعه الأساسي والثانوي والجامعي والعالي"، مضيفاً أن "الدول التي تتعرض للحروب والكوارث تتمكن خلال فترة من التعافي وإعادة بناء  ما دمرته الحرب من خلال خطط علمية وبرامج مدروسة وعمل جاد وفعال، إلا في عراق ما بعد الإحتلال، فان الأحزاب التي هيمنت على المشهد السياسي في البلاد، زادت من التدمير الذي سببه الغزو والاحتلال تدميراً وخراباً لجميع مفاصل الدولة، وجميع ميادين الحياة".

ومن بين هذه المفاصل خص الكاتب جانب التعليم، وذلك "لأهميته الكبيرة في بناء المجتمع وبناء الدولة الحديثة واستثمار طاقات الشباب قادة المستقبل، وتطوير قدراتهم المهارية والعلمية والمهنية،  للنهوض ببلدهم وتطويره، وإيصاله إلى مصاف الدول المتقدمة".

ويؤكد ذلك الكاتب أدهم ابراهيم بقوله "إن الضربة القاصمة لقطاع التعليم في العراق جاءت بعد عام 2003 ، حيث تم تقويضه بالكامل، بعد أن كان من أفضل أنظمة التعليم في المنطقة"، مضيفاً أن الحكومات المتعاقبة التي جاءت بعد الغزو الامريكي للعراق، "عملت على إفشال التعليم، سواء بتهديم المدارس تحت ذريعة إعادة بناءها، أو ضعف المناهج التعليمية والتغيير المستمر لها، يقابلها عدم تطوير الكوادر التدريسية، أو الإرتقاء بمستواها".

ويرى الكاتب أن "تخلف التعليم وتفشي الجهل في العراق ليس حالة طارئة، بل هو عمل مخطط يهدف إلى تدمير البنية الأساسية للمجتمع، وقد كان أحد أهم أسباب التخلف الإجتماعي والحضاري في العراق".

8 أكتوبر، 2018
التربية تنفي انتقال مئات الطلبة البصريين لكردستان.. والحقيقة تائهة
18 ديسمبر، 2018
تزايد أحكام الإعدام في العراق.. ما مآلات ذلك؟
4 يوليو، 2019
عراقيون يستنكرون تهديدات قائد عمليات البصرة: #الإعلام_لا_يقمع
30 أكتوبر، 2018
مغرّدون عراقيون يتسائلون: #كيف_ننقذ_العراق؟
18 يناير، 2019
ديالى.. "حرب الهاونات" تنذر بموجة نزوح جديدة
2 يناير، 2022
ضحايا الفساد في القطاع الصحي .. وفيات بسبب الأدوية الفاسدة ونقص المعدات
19 فبراير، 2022
25 سنة على آخر تعداد سكاني في العراق.. لماذا تصر حكومات الاحتلال على تأجيله؟
6 سبتمبر، 2018
البصرة.. قمع للمتظاهرين ودعوات أممية لتجنب العنف
13 فبراير، 2019
مجزرة "ملجأ العامرية".. ذكرى مروّعة لن ينساها العراقيون
24 يونيو، 2021
تقارير أممية تحث الحكومة العراقية على الإهتمام بالفئات الهشة في مواجهة الجائحة
11 سبتمبر، 2017
الانتحار والمخدرات والجرائم المنظمة...خطر ينخر في المجتمع العراقي ويهدد بانهياره
3 ديسمبر، 2020
أطفال العراق يحتفلون بيومهم على حافة الموت واليونيسيف تقرع ناقوس الخطر 
menu-circlecross-circle