العراق يحرق غازه في الجو ويستورد بأربعة أضعاف السعر الحقيقي

لا يقاس في العادة حجم الثراء في أي بلد بما يمتلكه من خزين من المعادن، وإنما بما يستثمره منها في خدمة مشاريعه التنموية، وتحسين حالة المجتمع والفرد من جميع النواحي، الصحية والتعليمية والإقتصادية، وعندما لا تتوفر في ذلك البلد خطط جدية لاستثمار ثرواته ولحمايتها أيضاً في ظل الصراع الدولي والإقليمي المحموم لنهب هذه الثروات، يتحول وجودها من نعمة إلى نقمة على السكان. وفضلاً عن الثروات النفطية يمتلك العراق خزيناً هائلاً من المعادن ومن الغاز الطبيعي، ووفق منصة "نويما" الأمريكية للبيانات والأبحاث فإن العراق حل عام 2019 في المركز الحادي عشر بين أكبر الاحتياطات العالمية ، بينما حلت كل من روسيا وإيران في المركزين الأول والثاني على التوالي. ويرتبط أكثر من ثلثي احتياطيات الغاز الطبيعي في العراق بالنفط، الذي تتوزع حقوله على العديد من المحافظات العراقية. وقدرت هذه المنصة الإحتياطي العراقي من الغاز بحوالي 132.22 تريليون قدم مكعب. وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية فإن العراق استهلك 422 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي عام 2017 فقط، فيما تبلغ كميات الغاز التي يتم إحراقها في الجو أرقاماً قياسية. 

أن العراق "يحرق غازاً طبيعياً تقدر قيمته بـ18 مليون دولار يومياً"، مؤكداً "أن احتياطات العراق من الغاز تؤهله لأن يكون الرابع على مستوى العالم" . وأرجعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أسباب حرق الغاز إلى عدم كفاية خطوط الأنابيب والبنى التحتية الأخرى

ثاني بلد عالمياً بحرق الغاز

وأشارت هذه الإدارة إلى أن العراق أحرق 629 مليار قدم مكعب من غازه ليصبح ثاني أكبر بلد في العالم في حرق الغاز بعد روسيا. وأكدت مصادر دولية هذا الرقم، منها ما ذكره تقرير صدر عن البنك الدولي ونشر في تموز/يوليو العام الماضي، أكد أن العراق وللعام الرابع على التوالي، يحتل المركز الثاني عالمياً في كمية الغاز التي يحرقها يومياً. وبحسب الأرقام التي ذكرتها وكالة الطاقة الدولية- فإن ما يحرقه العراق من غازه يكفي لتزويد أكثر من  3 ملايين منزل بالطاقة الكهربائية، في وقت يعاني السكان من أزمة دائمة في الإمدادات. من جهته لفت أستاذ الاقتصاد عبد الرحمن المشهداني إلى أن العراق "يحرق غازاً طبيعياً تقدر قيمته بـ18 مليون دولار يومياً"، مؤكداً "أن احتياطات العراق من الغاز تؤهله لأن يكون الرابع على مستوى العالم" . وأرجعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أسباب حرق الغاز إلى عدم كفاية خطوط الأنابيب والبنى التحتية الأخرى، أما وزارة النفط العراقية، فقد بررت عمليات الحرق بالكلفة العالية لاستثماره، وبحسب المتحدث باسم الوزارة عاصم جهاد، فإن "قطاع الغاز يعد معقداً جداً، ويحتاج لتكنولوجيا حديثة ذات كلفة مرتفعة جداً"،  وأن "الحروب التي شهدتها البلاد خلال العقود الأربعة الماضية أدت إلى تدمير منشآت استثمار الغاز المصاحب التي كانت قد بدأت في تشييدها في سبعينيات القرن الماضي"، لكنه لم يتطرق إلى ألأسباب التي استجدت بعد الإحتلال، والتي باتت تفرضها إرادات سياسية واقتصادية إقليمية ودولية، تمنع العراق من استثمار غازه بشكل صحيح.

أن خفض إمدادات الكهرباء الإيرانية إلى العراق أدى لفقدان شبكة الكهرباء الوطنية لنحو 5500 ميغاواط

الغاز الإيراني

وأكد خبراء اقتصاديون أن العراق "يستورد من إيران ما يقدر بأكثر من 850 ألف متر مكعب يومياً، في الوقت الذي يحرق فيه أكثر من 30 مليون متر مكعب منه، دون احتساب إحراق الغاز الحر". من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان "أن العراق يستورد غازاً إيرانياً لتوليد 3500 ميجاوات، وبمبالغ كبيرة جداً تصل إلى 4.5 مليارات دولار سنوياً، إذا ما احتسبت تكلفة الصادرات الإيرانية المباشرة من الكهرباء، وأن هذا المبلغ الكبير كان يمكن استثماره في بناء صناعة غازية متقدمة تكفي حاجة البلاد دون الاعتماد على الاستيراد." وحول هذا الموضوع قالت عضو لجنة الطاقة في مجلس النواب زيتون الدليمي "إن العراق يشتري الغاز الإيراني بـ4 أضعاف السعر الذي تطرحه دول أخرى،" و أن العراق "مُكبّل إزاء ملف استيراد الغاز."

الغاز والكهرباء والقرار السياسي

وكانت قد صدرت تقارير كثيرة خلال الأعوام الماضية، تتحدث عن دور إيراني بمساعدة أحزاب السلطة التابعة لها ، للتحكم بحجم المنتج العراقي من الغاز وحجم ما يحرق منه، وبحجم الطاقة الكهربائية تبعاً لذلك، لكي تكون أداة تستخدمها كوسيلة ضغط أو وسيلة عقاب، وقد شهدت الفترات التي تصاعدت فيها التظاهرات في الأعوام الماضية، انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، بسبب تقليص إمدادات الغاز، أو التيار الكهربائي القادم من إيران، أو الإثنين معاً، كعقوبة جماعية ضد الرفض الشعبي لسياساتها وسياسات الأحزاب التابعة لها في العراق. 

وانخفض إمداد الغاز الإيراني بشكل حاد ومفاجئ مطلع أيلول/سبتمبر الجاري مسبباً ساعات انقطاع طويلة للتيار الكهربائي. وقالت وزارة الكهرباء العراقية "إن إمدادات الغاز الإيرانية للمنطقتين الوسطى والجنوبية انخفضت من 49 مليوناً إلى ثلاثة ملايين متر مكعب يومياً، مما يهدد بنقص خطير للكهرباء"، مؤكدة في بيان لها "أن خفض إمدادات الكهرباء الإيرانية أدى لفقد شبكة الكهرباء الوطنية لنحو 5500 ميغاواط" ، وأنها "على اتصال بوزارة الطاقة الإيرانية وبالسفارة الإيرانية في بغداد لتوضيح أسباب الخفض." وردت الشركة الوطنية الإيرانية للغاز، على تساؤلات الوزارة بأن "خفض تصدير الغاز إلى العراق يأتي بعد الإتفاق مع الطرف العراقي، وسوف يستمر لمدة ستة أشهر.

وعلق نشطاء على مواقع التواصل، على بيان الوزارة بالقول "إن وزارتنا آخر من يعلم ، فمع من اتفق الجانب الإيراني على قطع الغاز إذا كانت الوزارة نفسها لا تعلم؟"

12 يونيو، 2016
خلافات أعضاء التحالف الوطني تتصاعد الى اخفاء بعضهم بعضا من الساحة وتهديدات بمواجهات مسلحة
17 نوفمبر، 2020
مبادرة التوظيف الحكومية هل تنقذ جيوش الشباب من شبح البطالة؟
30 ديسمبر، 2023
شمسية محيبس.. وزير عراقي يثير الجدل
30 أكتوبر، 2017
في العراق.. التلوث يتفاقم والسرطان يتوغل
14 مايو، 2022
مصانع العراق المعطّلة: آلاف الموظفين يتقاضون رواتب بلا عمل
10 أبريل، 2019
هل سينعكس تصنيف الحرس الثوري "إرهابيًا" على الوضع العراقي؟
30 نوفمبر، 2017
تطبيق (أسطرلاب) الإخباري يختار موقع (وكالة يقين للأنباء) كمصدر موثوق لأخبار الشأن العراقي
12 أكتوبر، 2016
صفقة الارز التالف تكشف عن تطور الفساد الحكومي الذي وصل حد الاستهتار بحياة الشعب والتلاعب بقوته
12 يونيو، 2017
من المسؤول عن تكرار الاعتداءات على الكوادر التعليمية في العراق؟
12 سبتمبر، 2017
تراجع القيم الأكاديمية وتدهور الإدارة الجامعية
3 فبراير، 2019
المناطق المنكوبة: الجرائم المنظمة تتوسع والميليشيات أبرز المتورطين
30 مارس، 2020
واشنطن تحضر لحملة عسكرية في العراق.. هل تشتعل حرب جديدة؟
menu-circlecross-circle