الكتل السياسية تستغل ملف النازحين ومئات اللوف مازالوا في الخيام

مازال مئات الألوف من النازحين يرزحون في المخيمات أو في هياكل متروكة بعيداً عن مدنهم، في ظروف معيشية وصحية غاية في الصعوبة. واضطر هؤلاء للهرب بعد اجتياح تنظيم الدولة "داعش" لمحافظاتهم، وتحت قصف قوات التحالف وميليشيا الحشد الشعبي والقوات الحكومية في العمليات العسكرية، ضمن ما أطلق عليه بالحرب ضد هذا التنظيم، حتى بعد أربع سنوات كاملة على إعلان بغداد ما أسمته ببيان النصر. ويعاني النازحون، حتى العائدون منهم من أوضاع سيئة، ويسكنون في عشوائيات أو هياكل متروكة لا تتوفر فيها أبسط مقومات الحياة. ولم تف الحكومات المتعاقبة بوعودها التي قطعتها على نفسها لهؤلاء النازحين بتأهيل مناطقهم المدمرة، فيما ذهبت الأموال المخصصة لانتشالهم من أوضاعهم إلى جيوب الفاسدين.

ولم تتضمن ورقة إصلاحات رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، الذي انتهت الحرب في ولايته، أي إشارة لمحنتهم، رغم المبالغ الطائلة التي خصصت لمعالجتها. وبحسب عضو لجنة إغاثة النازحين عبد الله الجميلي، فإنّ ملف النازحين يعدّ من أكبر الأزمات التي عاشها العراق، منذ فترة حكومة العبادي، وأنّ "الملف أصبح شائكاً ومعقداً، بسبب اختراقه من قبل مافيات الفساد التي رتعت فيه، وسرقت أموالاً طائلة خصصت للنازحين". وأكد الجميلي إن هؤلاء الفاسدين أدخلوا "أسماءً وهميّة للحصول على المنح، فضلاً عن حرمان الآلاف من النازحين الحقيقيين من المبالغ والمساعدات المخصصة لهم".

تاريخ التعامل مع هذا ملف النازحين أثبت أن هذه المطالبات لا تعدو كونها مادة للابتزاز السياسي بين الكتل المتصارعة على الحكم

مادة للإبتزاز السياسي 

ولا تختلف الحكومات اللاحقة عن حكومة العبادي في تعاملها مع هذا الملف، رغم الوعود التي قطعتها لإغلاقه، حيث كانت تتذرع بوجود معوقات أمنية وسياسية تعترض إيجاد حلول تستوعب متطلباتهم. وعلى العكس من ذلك، أصبحت مأساتهم مادة للإبتزاز السياسي بين الكتل السياسية، خاصة تلك التي تدعي تبني قضيتهم، وحاولت الكتل المحسوبة على مناطق النازحين استغلال هذه الورقة للحصول على مكاسب سياسية. وقال مصطفى الكبيسي المستشار السياسي لرئيس تحالف عزم خميس الخنجر، إن "من الضروري وضع ملف النازحين شرطاً أساساً قبل دعم أي حكومة جديدة"، وأن "الشريك الذي يتقبّل وجود هذا العدد من العراقيين في وضع إنساني صعب، لا يمكن تحقيق شراكة وطنية حقيقية معه"، فيما ذكر بيان لتحالف "تقدم" الذي يرأسه محمد الحلبوسي رئيس مجلس النواب، إن "ملف النازحين من أولوياته ضمن مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة"، مطالباً ب "وضع ورقة عمل سياسية لحل هذه الأزمة "، لكن تاريخ التعامل مع هذا الملف أثبت أن هذه المطالبات لا تعدو كونها مادة للإبتزاز السياسي بين الكتل المتصارعة على الحكم.  فمنذ عام 2015 تسلمت الكتل المحسوبة على المحافظات التي اجتاحها تنظيم الدولة "داعش" مبالغ طائلة لإغاثة النازحين، لكنها لم تصل إليهم. وكان 84 نائباً قد جمعوا تواقيع لاستجواب نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات ورئيس لجنة النازحين آنذاك صالح المطلك، تتعلق بتخصيصات بلغت ترليون دينار عراقي، إضافة ل 600 مليون دولار من العديد من دول العالم، وحتى الآن لم يعرف مصير هذه الأموال.

عدد النازحين 

وقدرت مصادر في وزارة الهجرة والمهجرين عدد الأسر النازحة بعد أحداث 2014 أكثر من 900 ألف أسرة، يتراوح أعداد أفرادها ما بين 4.5 إلى 5 ملايين نازح، عاد منهم ما يقارب 80 إلى 85 في المئة"، فيما قدرت أعداد النازحين في المخيمات بأكثر من 250 ألف شخص. وأكدت هذه المصادر إن هناك 26 مخيماً في إقليم كردستان تسكنها حوالي 36 ألف عائلة، ينتمي 27 ألفاً منهم لقضاء سنجار، فيما ينتمي الباقون إلى مناطق عزيز بلد وجرف الصخر وكذلك مناطق الخازر.

أما تقديرات منظمة الهجرة الدولية، فتشير إلى إن ما يزيد على مليون مواطن مازال نازحاً حتى الآن. وجاء في بيان للمنظمة إن أكثر من ستة ملايين عراقي نزحوا من مناطقهم الأصلية خلال النزاع مع التنظيم، عاد منهم مئات الآلاف إلى مناطقهم الأصلية منذ الإعلان رسمياً عن انتهاء النزاع، مؤكداً إن "التقديرات تشير إلى نحو 1.2 مليون شخص ما زالوا في حالة نزوح". وطالبت المنظمة ب "تقديم الدعم المستمر لإنهاء النزوح الداخلي والتوصل إلى حلول دائمة، بما في ذلك العودة الطوعية إلى مناطق الأصل". وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي غادر مخيم الجدعة في محافظة نينوى 397 شخصاً من 89 أسرة عائدين إلى مناطقهم الأصلية في الموصل وصلاح الدين، ليواجهوا ظرفاً أصعب من الذي واجههم في المخيم، حيث لم يجد معظمهم منازلهم التي هدمتها طائرات التحالف وصواريخ الحشد، علاوة على أنهم يعانون من البطالة وانعدام الخدمات. 

من المخيم إلى العشوائيات

وفي ظل الإدعاءات الرسمية حول حالة الإستقرار في المناطق التي شهدت عملية نزوح جماعي، وضعت السلطات خطة تقضي بإغلاق جميع المخيمات المنتشرة في أنحاء البلاد، لكن خطة الحكومة لم تتضمن برامج لاستيعابهم وتوفير الخدمات والأمن في مناطقهم، متذرعة بأن "غالبية المدن العراقية تعاني من نقص الخدمات وهي مشكلة عامة" 

وشكا نازحون عائدون من أنهم أجبروا على العودة إلى مناطقهم، واضطروا للسكن في هياكل متروكة أو مساكن عشوائية، في قراهم التي تعرضت للدمار. 

وتجاهلت الحكومة تحذيرات العديد من المنظمات الدولية والمحلية المعنية بحقوق الإنسان، من خطورة إعادة النازحين قبل توفير الظروف الملائمة لعودتهم، ومنها منظمة هيومن رايتس ووتش، وكذلك مفوضية حقوق الإنسان التابعة لمجلس النواب، التي اعتبرت في بيان لها أن "العودة القسرية للنازحين تعرض حياة الآلاف للخطر".

وكانت السلطات قد أغلقت 172 مخيماً في بغداد، على أن تغلق مخيمات إقليم كردستان، بعد الإنتهاء من إغلاق المخيمات الواقعة في بقية المحافظات.

11 أغسطس، 2018
ديالى تفقد مائة دونم من بساتينها شهريًا منذ 2003
13 مارس، 2023
تبعية الاقتصاد العراقي لإيران ..أثمان باهضة يدفعها العراقيون
12 يونيو، 2022
معاناة العراقيين تتجدد: الحرّ بدأ وتقنين الكهرباء لا يُحتمل
23 نوفمبر، 2017
#العلوم_تنتفض_ضد_الظلم.. خريجو كليات عراقية ينتفضون ضد البطالة
5 أكتوبر، 2019
في يومهم العالمي .. ما هي معاناة المعلم في العراق؟
23 أغسطس، 2023
في ذكرى إعلان الملكية.. كيف تأثر العراق بتحوله إلى النظام الجمهوري؟
7 سبتمبر، 2017
طالما انك موجود في الانبار فانت رهن الاعتقال بأي وقت ..مهما كان سنك !
10 يوليو، 2018
مغردون: #ايران_تغتال_المعارضين_والدعاة
17 أبريل، 2021
لضعف المفاوض العراقي..إيران تستولي على ميناء العميّة النفطي 
12 يونيو، 2021
قانون استرداد عائدات الفساد .. استنساخ لقوانين سابقة وعقبات تعترض التنفيذ
25 سبتمبر، 2017
زراعة العراق تتلاشى.. بين تنظيم "الدولة" والعجز الحكومي
5 أكتوبر، 2023
بتهم الفساد.. الحكم بالسجن 15 عاما بحق محافظ نينوى الأسبق
menu-circlecross-circle