غياب الدعم ومنافسة المستورد ينهي صناعة الدواجن في العراق

hozaya
7 نيسان، 2022

في الوقت الذي كان المواطنون يأملون بإجراءات عاجلة تدعم السلة الغذائية، خاصة مع دخول شهر رمضان، إلا أن اسعار العديد من السلع الغذائية سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في الأيام القليلة الماضية. ومن أهم السلع التي تشهد إقبالاً كبيراً من قبل المستهلك، بيض المائدة ولحوم الدواجن، وهي صناعة شهدت تراجعاً وإهمالاً في السنين الماضية. وغالباً ما تلقي الجهات الرسمية باللائمة على"المتلاعبين بالأسعار من التجار" الذين رفعوا أسعار الدواجن والبيض، من اجل خلق زوبعة في السوق وضرب المنتج المحلي"، وهو تبرير وجده أحد المستثمرين في قطاع الدواجن "تبريراً جاهزاً اعتاد المسؤولون على إطلاقه كلما اشتدت الأزمة"، مؤكداً أن المنتج المحلي "يلفظ أنفاسه الأخيرة في ظل السياسات الإقتصادية الخاطئة". وأكد هذا المستثمر أن العراقيين يستهلكون بيض المائدة ولحوم الدواجن بما تصل أقيامها إلى أربعة مليارات دولار سنوياً، وأن الإنتاج المحلي لا يلبي ثلث الطلب، بينما يتم استيراد 70% من حاجة السوق. وقدر حجم الطلب من بيض المائدة بما يصل الى 900 مليون دولار، ومن لحوم الدجاج حوالي 3 مليارات دولار سنوياً، كان بالإمكان توفيرها بالإهتمام بالمنتج المحلي، بدل إنفاقها على الإستيراد.

 

سلة خبز العراق

وتشير التوقعات لانهيار كبير في صناعة الدواجن، خاصة في محافظة واسط التي كان سكانها يطلقون عليها تسمية "سلة خبز العراق" لوفرة إنتاجها الزراعي، والتي كانت "توفر ما يزيد على 35% من إنتاج البلاد من الدجاج وبيض المائدة، و90% من هذا الإنتاج للقطاع الخاص أو المشترك، كما ساهمت المحافظة إلى حد كبير في توفير الأمن الغذائي للبلاد أوقات الأزمات العصبية"، بحسب محافظها "محمد جميل المياحي"، الذي توقع حدوث أزمة خطيرة قد تؤدي لغلق المئات من شركات قطاع الدواجن، وتسريح عشرات الآلاف من العاملين فيها، محذراً في الوقت نفسه من "انهيار هذا القطاع في عموم العراق."

شكا مستثمرون محليون من منافسة مستوردين على علاقة بجهات متنفذة، يعمدون لاستيراد منتجات رخيصة الثمن لكونها مدعومة من بلد المنشأ، أو بسبب قرب انتهاء صلاحيتها

وعن تهميش القطاع الخاص قال المياحي في بيان له، أنه "في الوقت الذي تسعى بلدان العالم لحماية منتجها الوطني ودعم اقتصادها وتشجيع الإنتاج المحلي، لاسيما الغذائي والذي يدخل بحياة المواطن ومعيشته اليومية، نلاحظ تنامي حالة التهميش والإهمال للقطاع الإنتاجي الخاص في مختلف مجالاته، لاسيما في الغذائي منه"، مضيفاً أن الحال وصل "إلى حد يهدد بانهيار مخيف لقطاع الإنتاج المحلي، وأزمة قد تقضي بشكل كامل على حاضره ومستقبله، وتتسبب بخسائر فادحة يصعب تعويضها لمئات المنتجين المحليين". وشدد المياحي على أن هناك أزمة كبيرة وخطيرة في محافظة واسط " في قطاع الثروة الداجنة، تتسبب بأضرار فادحة لشركات ومنتجي الدواجن وبيض المائدة،" وأن هذه الأزمة قد تؤدي إلى "انهيار وإغلاق مئات الشركات وتسريح عشرات الآلاف من الأيدي العاملة".

 

منافسة المستورد

وأجمع متخصصون بالإنتاج الزراعي أن القطاع الخاص الزراعي العراقي يعاني من بطء شديد في النمو لعدم ادراك أهميته من جانب، ولسياسة السماح لدول الجوار بإغراق السوق العراقي بمنتجاتها على حساب المنتج المحلي من جانب آخر، بحيث أصبح العراق سوقاً مفتوحاً لتصريف منتجاتها. وشكا مستثمرون محليون من منافسة مستوردين على علاقة بجهات متنفذة، يعمدون لاستيراد منتجات رخيصة الثمن لكونها مدعومة من بلد المنشأ، أو بسبب قرب انتهاء صلاحيتها، مؤكدين أن السماح بدخول هذه المنتجات بأسعار متدنية يضر بشكل كبير بالإنتاج الوطني. وقال أحد هؤلاء المستثمرين أن هناك عراقيل توضع بشكل متعمد من قبل بعض المسؤولين، أمام الراغبين بالحصول على إجازة استيراد المواد التي تدخل في قطاع صناعة الدواجن، تماشياً مع رغبات مستوردي البيض والدجاج، وهم في الغالب على علاقة بالطبقة الحاكمة.
وبحسب هذا المستثمر فإن قطاع الدواجن لو أتيح له النهوض، من خلال إدارة نزيهة ودعم حكومي، فإنه سيتمكن من سد حاجة السوق بشكل كامل، بدل إهدار هذه الأموال على الإستيراد، إضافة لتشغيل ما لا يقل عن 400-500 ألف من الأيدي العاملة، وبذلك يساهم بدوره في تقليل نسبة البطالة في البلد بشكل كبير.

المستورد أرخص من المحلي

وتلجأ دول العالم بشكل عام لحماية المنتج الوطني من خلال إجراءات عديدة، منها فرض ضرائب على المستورد ودعم المنتوج الوطني بتوفير وسائل ديمومته، وفيما يتعلق بإنتاج الدواجن فإن هناك الكثير من المتطلبات التي تأخذ الدولة على عاتقها توفيرها بسعر مناسب، مثل الأعلاف والأدوية والرعاية البيطرة، مما يشجع المستثمرين على العمل، وبحسب استطلاعات نشرتها وسائل الإعلام وشملت عدداً من المربين، فإن هذه الظروف غير متوفرة للمربي والمستثمر العراقي، بل على العكس من ذلك، فبسبب ارتباطات الجهات الحكومية المسؤولة عن هذه الإجراءات بجهات أجنبية، أصبح المستورد أرخص من المنتج المحلي، ويحظى بتسهيلات لا تتوفر للمحلي.

ومن أجل السيطرة على السوق يلجأ المصدرون لبيع منتجهم بأسعار متدنية، حتى لو تسبب بخسارتهم، وبذلك يتمكنون من تدمير الصناعة الوطنية، والسيطرة على السوق ليصبحوا المورد الوحيد، عندها يرفعون الأسعار لتعويض خسائرهم.

وبسبب الوضع المادي المتردي للغالبية العظمى من العراقيين، فإن البحث عن "الأرخص" دون النظر إلى عواقب ذلك، ودون وجود ثقافة المقاطعة لمنتجات الدول التي تتعمد الإضرار بالإقتصاد الوطني، وبالتالي بمصلحة المواطن، أضيف لتدهور الإنتاج الوطني سبب آخر.

 

 

14 يونيو، 2023
سبع سنوات على لجنة العبادي..ماذا حل بمختطفي الفلوجة؟
14 يوليو، 2018
الموصل.. استمرار الاعتقالات التعسفية وتهمة "الإرهاب" تلاحق سكان المدينة
6 أبريل، 2020
بعد تفشي كورونا.. أين المختطفين من الصقلاوية والرزازة؟
4 أكتوبر، 2017
المبعدون عن كركوك قسرا من نازحي ديالى إليها...الحكاية كاملة بتفاصيلها
5 أبريل، 2022
لتمويل أنشطتها المشبوهة .. المخدرات مصدر دخل كبير للميليشيات العراقية
30 سبتمبر، 2022
بيانات خجولة من بغداد وأربيل .. وإدانة عربية ودولية واسعة للهجوم الايراني
29 سبتمبر، 2022
العنف الأسري في العراق..حلول ترقيعية وقوانين تنتظر التشريع
4 أغسطس، 2017
هل يوشك التحالف الوطني على الإنهيار بعد تمزق المجلس الاعلى وتشتت أعضائه؟ 
4 ديسمبر، 2019
"مجزرة الناصرية" بالعراق.. من أمر بإطلاق النار على المحتجين؟
23 فبراير، 2022
ضحايا الاخفاء القسري .. ملفات مهملة في أدراج الداخلية والقضاء العراقي 
28 ديسمبر، 2017
فلسطينيو العراق.. ضحايا سطوة الميليشيات وتلاعب الأحزاب السياسية
13 مارس، 2020
هل تدخل أمريكا حربا مفتوحة ضد الميليشيات في العراق؟
menu-circlecross-circle