أكدت هيئة علماء المسلمين في العراق أن الإساءات المتواصلة تجاه رموز الأمة الإسلامية، ولا سيما صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- منهم على وجه الخصوص؛ هي في الحقيقة منهج معتمد لدى طيف واسع من أحزاب السلطة الطائفية في العراق وعلى امتداد حكومات الاحتلال المتعاقبة.
وقال قسم الإعلام في تصريح صحفي إن قناة فضائية تابعة لميليشيا (العصائب) المرتبطة بإيران؛ بثت حلقة لأحد برامجها التي تناقش الشأن السياسي العراقي واستضافت فيها قياديًا في هذه الميليشيا وعضو مجلس النواب الحالي عمّا تسمى (كتلة صادقون) يدعى (علي تركي)، الذي تطرّف بطائفيته إلى حد لا يقف عند سوء الأدب وانعدام الخلق بل تعداه إلى السقوط في دركات القاع، وهو يطلق الإساءات واللعنات والسباب تجاه أصحاب النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم-.
وبيّن القسم في تصريحه أن هذا المدعي، جاء بالإفك المبين عندما افترى على آل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- ورضي عنهم، ونسب لهم -في هذا الصدد- رواية مكذوبة مصنوعة زورًا وبهتانًا، ونسبها للتابعي الجليل جعفر الصادق -رضي الله عنه-.، مبينًا أن هذه الحادثة تُعدُّ عودة أخرى من قادة الميليشيات ومن يتصدّرون المشهد السياسي؛ إلى ترويج الطائفية السياسية في سياق الخلافات والصراعات الطاغية بين أحزاب السلطة، ولا سيّما ما يتعلق منها بـ (التوافقات) المصلحية ذات الصلة باختيار رئيس مجلس النوّاب التي ظهر فيها (الإطار التنسيقي) ساعيًا بجد للانقلاب على منظومة المحاصصة والاستحواذ على نصيب شركائه منها، في مشهد يُظهر العملية السياسية على حقيقتها وابتذالها وفشلها.
وشددت الهيئة على أن أحزاب حكومات الاحتلال المتعاقبة، طالما اتخذت من الإساءات تجاه رموز الأمّة الإسلامية والصحابة -رضي الله عليهم- مطية لمحاولات استقطاب عاطفي لقواعد شعبية تستغلها لتحقيق أهدافها ومصالحها، بعدما لفظ العراقيون هذه الأحزاب وناهضوها وأعلنوا تبرؤهم منها بالمقاطعة واسعة المدى للانتخابات وما في سياقها، ثم بحركات الاحتجاج والمظاهرات المستمرة على مدار الأسبوع ولا سيما في محافظات جنوبي العراق.
وكشف قسم الإعلام في هيئة علماء المسلمين عن المفارقات التي توجب النظر في حقيقة ما يجري في العراق والمنطقة؛ انطلاقًا من كون ميليشيا (العصائب) بمن يمثلها من قيادات ونوّاب ووزراء تعد العمود الفقري لـ (الحشد الشعبي)، الذي يتبجح بنصرة فلسطين وتدّعي فصائله (المقاومة الإسلامية) في ظل الشعارات التي ترفعها زورًا لتبرير ذلك؛ الأمر الذي يطرح تساؤلات ينبغي على العقلاء الوقوف عندها وعلى من توهم هذه المواقف أن يتنبّه لها؛ بشأن مصداقية من يفرّق بين مقدسات المسلمين؛ مبينًا أن من يصطف ليعادي ويلعن ويسب رموز الأمة الإسلامية من الصحابة -رضي الله عنهم- وقادة الأمة الذين نصروا الإسلام وبلغوا به مشارق الأرض ومغاربها؛ لا يمكن أن يكون صادقًا البتة حين يدّعي الدفاع عن المسجد الأقصى وحرمات المسلمين ودمائهم في فلسطين، علاوة على أنه لم يقدم موقفًا عمليًا معتبرًا يصادق على هذه المزاعم.
وسجّلت هيئة علماء المسلمين ضعف وهوان ما تدعى بـ (القوى السياسية السنية)، التي وقفت صامتة أمام هذه التجاوزات الخبيثة التي تنال من صحابة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، على الرغم من تعارضها حتى مع القوانين المعمول بها المتعلقة بالوقوف ضد النعرات الطائفية واستهداف رموز الأمة، مشيرة إلى أن هذه القوى لا ترى ما يدعوها للرد على مثل هذه التخرصات والاتهامات والتجاوزات ما دامت تصدر عمن تتحالف معهم من السياسيين الطائفيين؛ فيما تندفع بقوة للرد على غيرهم ممن لا تتحالف معهم، على الرغم من أن مخرجات كلا الطرفين تتفق في التعدي على مقدسات الأمة والانتقاص من رموزها.