بغداد - متابعات إخبارية
كشف تقرير حديث صادره عن معهد "أتلانتيك" الأميركي عن تحول جذري في تعامل واشنطن مع الملف السياسي العراقي، مؤكداً أن الرئيس دونالد ترامب وجه "ضربة قاصمة" لطموحات رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي في العودة إلى السلطة، معيداً التأكيد على أسبقية الدور الأميركي في حسم هوية رئيس الوزراء القادم.
إنهاء مسار المالكي
وذكر التقرير أن معارضة ترامب العلنية والصريحة للمالكي لم تكن مجرد موقف سياسي عابر، بل مثلت "فيتو" استراتيجياً قلب مسارات تشكيل الحكومة رأساً على عقب، وأحرج قوى الإطار التنسيقي التي تجد نفسها اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التراجع عن ترشيح المالكي، أو تحمل عواقب اقتصادية وسياسية وخيمة قد تفرضها الإدارة الأميركية الجديدة.
ثلاثة وعشرون عامًا من النفوذ
وفي قراءة نقدية لواقع النظام السياسي العراقي، أشار المعهد إلى أن السياسات التي انتهجها المالكي وحلفاؤه طوال السنوات الماضية أفرزت واقعاً دعم المصالح الإيرانية بشكل مباشر على حساب الشراكة مع الولايات المتحدة. وأوضح التقرير أن "القبول الإيراني" كان هو المعيار الذهبي لتنصيب رؤساء الوزراء منذ عام 2003، وهو النهج الذي تسعى إدارة ترامب لكسره عبر فرض سيادة عراقية محصنة ضد التدخلات الخارجية.
العراق في فوهة التصعيد
يأتي هذا الحزم الأميركي في وقت يواجه فيه العراق بيئة إقليمية شديدة التوتر، مع تزايد احتمالات توجيه ضربات عسكرية إضافية ضد أهداف إيرانية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل. وحذر التقرير من أن أي تصعيد مقبل قد يمتد ليشمل الساحة العراقية إذا ما استمرت الحكومة في الارتهان للأجندة الإقليمية لطهران.
رسالة واضحة
تخلص القراءة السياسية إلى أن واشنطن بعثت برسالة حازمة مفادها أن مصالحها في العراق "عميقة وحساسة"، وأن استقرار المنطقة مرتبط بمدى قدرة بغداد على فك الارتباط السياسي والأمني مع إيران، مؤكدة أن الإدارة الأميركية الحالية لن تكتفي بدور المراقب في عملية صياغة المستقبل السياسي للعراق.