11مليار دولار إيرادات نفطه.. منظمة "فاو" : العراق بحاجة لمساعدات غذائية خارجية       

أكد أحدث تقرير لمنظمة الغذاء والزراعة FAO ، أن العراق من بين الدول الآسيوية التي تحتاج لمساعدات غذائية خارجية. وجاء في تقرير المنظمة الدولية لشهر تموز 2022، أن "الدول الآسيوية التي تحتاج إلى مساعدات غذائية خارجية هي العراق وباكستان وأفغانستان وبنغلاديش واليمن وسوريا ولبنان وميانمار وكوريا الشمالية وسيرلانكا". وبين التقرير أن عدد الدول التي تحتاج لمساعدة خارجية غذائية قد ارتفع بسبب نقص السلع المحلية وارتفاع أسعارها، مما أدى لتفاقم ظروف انعدام الأمن الغذائي، مضيفاً أن "مؤشر الأسعار العالمية للسلع الغذائية قد سجل تراجعاً طفيفاً خلال شهر حزيران/ يونيو نتيجة انخفاض الأسعار الدولية للزيوت النباتية والحبوب والسكر، مقابل ارتفاع أسعار الألبان واللحوم".

وسبق لمنظمة "المجلس النرويجي للاجئين" غير الحكومية، أن نشرت أواخر العام الماضي تقريراً أشارت فيه إلى أن "ظروفاً قصوى" أرغمت العديد  من العراقيين على النزوح. واستند التقرير على استبيان شمل 2800 أسرة من مناطق مختلفة من العراق، وانتهى إلى ان "واحدة من كل أسرتين في المناطق المتضررة من الجفاف بحاجة إلى مساعدة غذائية، في حين أن واحدة من كل خمس أسر ليس لديها ما يكفي من الغذاء لجميع أفراد الأسرة".

ويرى خبراء أن النظام الحاكم في العراق فشل في الحد من مشكلة الجفاف، المرتبطة هي الأخرى في أحد جوانبها بتفريطه بحقوقه المائية، التي يتحكم بكمياتها الجانب الإيراني.

 

 

حجم الصادرات النفطية

من ناحية أخرى، يؤكد هؤلاء الخبراء أن النظام فشل كذلك في استثمار مواده المالية الكبيرة بوضع خطط مرحلية واستراتيجية تجنبه خطر انحداره إلى قائمة الدول التي تحتاج لمساعدات غذائية خارجية. وسجلت إيرادات النفط العراقي إرتفاعاً ملحوظاً خلال حزيران/يونيو الماضي، مقارنة بشهر أيار/مايو الذي سبقه، حيث أجملت وزارة النفط في إحصائية نشرتها مؤخراً حجم  الكميات المصدّرة من النفط الخام، وما حققته من إيرادات. وأوضحت الوزارة أن معدل الصادرات بلغ 3.373 مليون برميل يومياً، بزيادة 73 ألف برميل مقارنة بشهر أيار/مايو، الذي سجل 3.3 مليون برميل يومياً. وارتفعت إيرادات النفط من 11.436  مليار دولار في أيار/مايو، إلى نحو 11.505 مليار دولار في حزيران/يونيو، بعد ارتفاع سعر البرميل من 111.79 دولاراً في أيار، إلى 113.70 دولاراً في حزيران.

وكانت شركة تسويق النفط العراقية "سومو" قد نشرت إحصائية أولية مطلع تموز الجاري، قالت فيها أن إجمالي كمية الصادرات من النفط الخام قد تجاوز حاجز ال 100 مليون برميل خلال شهر حزيران، وأن مجموع صادرات النفط الخام في ذلك الشهر من حقول جنوب ووسط العراق إقتربت من 98 مليون برميل، فيما بلغت الكميات المصدرة من حقول كركوك عبر ميناء جيهان ما يقرب من ثلاثة ملايين برميل. وفي آخر تحديث لها أكدت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، أن العراق قفز بصادراته للولايات المتحدة إلى المرتبة الرابعة خلال الشهر الماضي بعد كل من كندا والمكسيك والسعودية، والمرتبة الثانية عربياً بعد السعودية .

وسجلت إيرادات النفط قفزة كبيرة خلال النصف الأول من العام الجاري، بعد ارتفاع أسعاره بسبب الحرب الروسية الأوكرانية..

 

 

تسعى الأطراف المتحاصصة لزيادة حصصها من خلال توظيف أكبر عدد ممكن من أتباعها بوظائف حكومية، لضمان سيطرتها على الأجهزة الحكومية وضمان ولائها لهم

 

 

أين عائدات النفط؟

ويمثل النفط أكثر من 90% من عائدات العراق؛ حيث أسهم في الميزانية الفيدرالية بأكثر من 80 مليار دولار قبل الإرتفاع الأخير بأسعاره، بحسب مصادر صحفية. ولم ينعكس التوسع الكبير في حجم إنتاج النفط العراقي على أحوال المواطنين، أو يخفف من ضغط الأزمات المعيشية التي تفاقمت، للدرجة التي جعلت منظمة الأغذية تضعه بين أفقر الدول في العالم، والتي تحتاج لمساعدات غذائية خارجية.

وأكدت هذه المصادر أن قسماً كبيراً من عائدات النفط يُنفق على القطاع العام الذي تضخم بشكل كبير في السنوات الأخيرة، خاصة الرواتب التي تستهلك الحصة الأكبر من عائدات النفط، في حين ترتبط أسباب تضخم القطاع العام بنظام الحكم القائم على المحاصصة السياسية والطائفية، والتفاهمات غير الرسمية بين قادة هذه الطوائف. وتسعى الأطراف المتحاصصة لزيادة حصصها من خلال توظيف أكبر عدد ممكن من أتباعها بوظائف حكومية، لضمان سيطرتها على الأجهزة الحكومية وضمان ولائها لهم. وساهم هذا السلوك بتضخم القطاع العام لدرجة كبيرة، إستنزفت ميزانية البلاد المعتمدة بشكل أساسي على الموارد النفطية، مقابل إهمال مشاريع البنى التحتية.

 

 

لم يحتاج العراق للمساعدة؟

ولم يكن هذا التقرير الوحيد الذي يضع العراق كدولة بحاجة لمساعدات غذائية خارجية، بين دول ليس لها موارد مالية كبيرة مثله، فقد سبق للمنظمة الدولية أن وضعته في العام الماضي بين 44 دولة أدرجها تقرير للمنظمة، على أنها بحاجة لهذه المساعدات. وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة قد تلقى مساهمة قدرها 6.4 مليون دولار أمريكي من حكومة اليابان، والتي تساعد برنامج الأغذية العالمي في دعم ما يصل إلى 255 ألفاً من النازحين العراقيين الذين لا يزالون غير قادرين على العودة إلى ديارهم، بالإضافة إلى الدعم الانتقالي الطارئ لـ 12,000 شخص من المحتاجين والذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بحسب بيان صحفي للبرنامج.

ويرى الكاتب "هادي فتح الله" أن البلاد تواجه "خطر انعدام الأمن الغذائي، وأن ما يزيد من حدّة المشكلة أن المؤسسات الحكومية عفى عليها الزمن وتخوض منافسة فيما بينها، وتعاني من نقص التمويل وغياب الكفاءة. وبحسب الكاتب، فإن إصلاح السياسات والمؤسسات – لاسيما في القطاعَين الزراعي والغذائي – قد وُضِع على الرف مع إعطاء الحكومات العراقية المتعاقبة والمجتمع الدولي الأولوية للمساعدات الغذائية والزراعية لاجتياز الأزمات والتحديات التي تواجهها البلاد.

menu-circlecross-circle