الصحافة العربية: ست نتائج كارثية لسياسة إيران المائية تجاه العراق

ما زالت أزمة المياه في العراق تمثل التحدي الأكبر في العراق، ليس فقط على المستويات الظاهرة للعيان، كمياه الشرب والري، بل تعدتها لتشكل تهديداً لاستمرار الحياة في هذا البلد حتى في المديات الزمنية المنظورة.

ومن بين عوامل أخرى، تبرز السياسة المائية الإيرانية تجاه العراق في المقدمة، حيث شكلت الروافد المائية القادمة من إيران أهم مصادر المياه للعراق، وسببت في العديد من المراحل التاريخية نزاعاتٍ وحروباً، لمحاولاتها احتكار المياه ومنعها من الوصول إلى العراق، لكنها لم تصل حتى في أشد حالات التوتر، لما وصلت إليه في السنوات الأخيرة من إقامة السدود وتغيير مجاري الأنهار وتلويث شط العرب بالمخلفات الصناعية وغيرها من الأساليب. واهتمت مراكز البحوث المتخصصة والمنظمات الدولية المعنية بشؤون البيئة بهذا الموضوع الخطير على مستقبل السكان في هذا الجزء من العالم، كما اهتم الإعلام العربي بهذا الموضوع، ونشر العديد من الدراسات والبحوث التي تحذر من استمرار هذه السياسة، وعدم قيام النظام في العراق بالتصدي لتحكم إيران بمصير الملايين من العراقيين، وأجمل أحد هذه البحوث نتائج السياسة الإيرانية المائية تجاه العراق، التي كان من بينها:

ألتلوث والكوارث البيئية:-

حيث أدى انخفاض منسوب المياه في الأنهار العراقية بسبب السدود التي أقيمت عليها في إيران إلى وجود حالة غير مسبوقة من التلوث وارتفاع منسوب الملوحة فيها، بحسب ما أكده البحث، وسجلت محافظة البصرة تلوثاً كيميائياً بنسبة 100%، وجرثومياً بنسبة 50 %، مما أسفر عن الآلاف من حالات التسمم. كما أدى تلوث المياه لبروز ظاهرة نفوق الأسماك بشكل كبير، وهي ظاهرة عزت منظمة الصحة العالمية أسبابها إلى ارتفاع نسب المعادن الثقيلة والأمونيا والبكتيريا القولونية في مياه نهري دجلة والفرات. وأكد الخبير "رشيد الدليمي" أن نفوق الأسماك ليس إلا بداية الأزمات التي ستواجه العراق إثر كارثة نقص المياه، وأن المرض الذي أصاب الأسماك يمكن أن يتسبب في خسارة، تصل إلى نسبة 80 %.

 

تقليص الرقعة الزراعية:

ويكاد العراق يفقد هويته الزراعية التي عرف بها على مر التاريخ، بسببب تناقص موارده المائية التي قلصت رقعة الأرض الزراعية واتجهت إلى التصحر والتغير المناخي. ولم يعد يزرع غير 6-8 ملايين دونم من بين  24 مليون دونم بحسب تقارير رسمية. ومع كل مليار متر مكعب من المياه التي يفقدها العراق، يخرج 260 ألف دونم من الأراضي الزراعية عن الخدمة. وبحسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة عام 2018، فإن العراق يفقد حوالي 25000 هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة سنوياً، وبالفعل فقد تسببت الملوحة الناجمة عن قلة المياه بتحويل آلاف الهكتارات الزراعية في العراق إلى أرض غير صالحة للزراعة. ونتيجة لذلك أعلنت وزارة الزراعة في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، أنها ستقوم بتخفيض مساحة زراعة المحاصيل الشتوية 2021-2022 بنسبة 50%، بسبب نقص المياه. والمعروف أن القطاع الزراعي كان يمثل %5 من إجمالي الناتج المحلي، ويستوعب حوالي 20% من الأيدي العاملة في البلاد. وأخفق العراق بتحقيق الإكتفاء الذاتي من المحاصيل الإستراتيجية، بينما تراجع إنتاج التمور والقطن بشكل كبير، وتراجعت مساحة زراعة الأرز إلى 40%

 

أزمة الطاقة الكهربائية:

وأثرت أزمة المياه في مجال الطاقة على العراق ، حيث لم يف الجانب الإيراني بالتزامه بالإتفاقية الثنائية لتجهيزه بالكهرباء بذريعة نقص المياه، مما أدى لتوقفها. وكان وزير الكهرباء "عادل كريم" قد أعلن أن تجهيز الكهرباء من الجانب الإيراني معدوم تماماً، لأسباب تعود لانخفاض كميات المياه التي تعمل بها المحطات الهيدروليكية لديهم، مما تسبب في انقطاعها بحسب تعبير الوزير، ألذي أضاف أن "الجانب الإيراني فقد كميات من الميجاواط مما جعل استحالة تجهيز العراق حالياً من الخطوط الإيرانية". وسبق إعلان الوزير العراقي تصريح للمدير التنفيذي لشركة إدارة الكهرباء الإيرانية "مصطفى مشهدي"، طالب فيه بتعليق تصدير الكهرباء للعراق. "لضرورة سد احتياجات البلاد داخلياً".

وذكر متخصصون بهذا الشأن، أن الجانب الإيراني يمارس ضغطاً مزدوجاً باستخدام ورقتي الماء والكهرباء، لفرض أجندته السياسية والإقتصادية، متذرعاً تارة بنقص المياه، وتارة بعدم تسديد فواتير الغاز الذي يستورده العراق منها لتشغيل محطات الكهرباء.

 

النزوح الاضطراري:

وأدى تناقص الموارد المائية لحركة هجرة داخلية، حيث اضطر المزارعون لترك بساتينهم وحقولهم بعد موت المزروعات بسبب العطش. وفي تقريرها الصادر في تموز 2020، حذرت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) ، من أن "خطر النزوح يظل قائماً بسبب استمرار أزمة نقص المياه التي تواجه السكان في العراق"، وأن شح المياه يشكل تهديداً رئيسياً للمجتمعات الزراعية، خاصة في محافظات ذي قار والبصرة والنجف وكربلاء. وأكدت المنظمة التابعة للأمم المتحدة، أن أكثر من 21 ألف عراقي نزحوا بسبب شح المياه، المرتبط بارتفاع نسبة الملوحة و تفشي الأمراض المنقولة.

 

ألتدخل في الشأن السياسي:

ووفقاً لما جاء في البحث، فإن إيران تستخدم سلاح الماء كلما شعرت بأن هناك من يتململ داخل البرلمان العراقي، أو أن هناك من يريد شق عصا طاعتها، مثلما تفعل حكومة كردستان بإغلاق السدود كلما أرادت الضغط لتحقيق بعض المكاسب السياسية والإقتصادية. ونقل الباحثون الذين أجروا البحث عن عراقيين قولهم، "إن قرار طهران قطع المياه والكهرباء في 2018 كان للتلاعب بالإنتخابات البرلمانية العراقية". وقال رئيس مركز التفكير السياسي بالعراق "إحسان الشمري"، إن "تحويل إيران مجرى الأنهار عن مسارها الطبيعي يشير إلى ممارستها ضغوطاً سياسية على بغداد"، كما أن طهران "تحاول التضييق على بغداد بسبب سياسته الأخيرة، ألتي دفعت باتجاه الإنفتاح على المنظومة العربية."

 

ألإضطرابات الأمنية:

وكان نقص المياه واحداً من الأسباب التي أدت لاندلاع تظاهرات عارمة في طول البلاد وعرضها منذ عام 2019، وأدت لإسقاط حكومة عادل عبد المهدي، ولا يستبعد مراقبون تجددها في أي لحظة إذا لم تحل هذه المشكلة، والتي لا يلوح في الأفق ما يدل على وجود خطوات باتجاه الحل. وفي تموز/يوليو الماضي، إقتحم أبناء محافظة كربلاء مبنى مديرية الموارد المائية في المحافظة، إحتجاجاً على انقطاع المياه عن أراضيهم الزراعية. أما في محافظة البصرة فقد اندلعت تظاهرات صاخبة عام 2018، بعد نقل نحو 120 ألف شخص إلى المستشفيات بسبب تلوث المياه. وأصيب في تلك التظاهرات 6 متظاهرين، واعتقل 16 آخرون، إحتجوا على صمت الحكومة تجاه تحكم إيران بالمياه وعدم التزامها بالإتفاقات والمعاهدات، ألدولية منها والثنائية.

menu-circlecross-circle