مؤشرات فشل العملية السياسية .. هل يقول الشعب كلمته في نهاية المطاف؟

hozaya
3 أيلول، 2022

وصفت الصحافة العالمية ليلة الإثنين الماضي بأنها "ليلة طويلة في بغداد"، إنتهت بانسحاب أتباع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من المنطقة الخضراء بعد شهر من احتلالها بشكل متقطع، أعقبها انسحاب أتباع ما يسمى بالإطار التنسيقي. وكانت حصيلة المناوشات قبل الإنسحاب والتي شارك بها الحشد الشعبي 30 قتيلاً تبرأ الصدر من دمائهم، معلناً تنحيه عن العمل السياسي تلبية لطلب مرجعيته، وفق ما جاء في خطاب التنحي.

وخلال ما يقرب من عام مضى على الإنتخابات الأخيرة، ألتي حالت الصراعات دون أن تفضي لتشكيل حكومة، أصدر العديد من المراكز البحثية في العالم بحوثاً تنبأت بأن يتبرأ أتباع هذه الأحزاب بدورهم من القيادات التي ضللتهم، لينضموا إلى ثورة شعبية. وعبر باحث أمريكي عن اعتقاده بأن عجز أطراف العملية السياسية في العراق عن إجراء إصلاح جوهري لعمليته السياسية وإصلاح نظامه الإقتصادي قد ينتهي بثورة شعبية لا تبقي ولا تذر. وقال "مايكل روبن" الباحث المقيم بمعهد أميركان إنتربرايزThe American Enterprise Institute أن الثورة التي يتوقعها ستتسم بالعنف ولا تفرق بين حزب وآخر، مضيفاً أن الإطاحة بالقادة السياسيين الحاليين ستكون بالجملة، وستنتهي بهم "إما إلى القبور أو إلى المنفى" حسب تعبيره.

وفي مقاله الذي نشرته مجلة ناشونال إنترست  (The National Interest)إتهم الباحث  رئيس سلطة الإئتلاف المؤقت السابق في العراق "بول بريمر" وموظفي الأمم المتحدة بالتسبب بما وصل إليه العراق عندما فرضوا نظامي التمثيل النسبي والترشح بالقائمة الحزبية، بدلاً من الدوائر الانتخابية، وهو نظام أفرز حالة عدم الإستقرار طويلة الأمد، وجعل المرشحين مدينين لقادة أحزابهم ببقائهم السياسي، بدلاً من خضوعهم للمساءلة أمام ناخبيهم.

وذهبت وعود رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بالتصدي للميليشيات التابعة لإيران أدراج الرياح، حيث بات واضحاً تساهله معها، كما فعل أسلافه من رؤساء الحكومات، وذلك لحاجته لدعم زعمائها من أجل البقاء بمنصبه، فالوقوف بوجه إيران من شأنه إنهاء طموح الكاظمي في الحصول على دعم الأحزاب المدعومة من إيران، بحسب الباحث.

 

الدعوة لانتخابات مبكرة هي دعوة عقيمة، لوجود متهمين بالقتل والإرهاب وسرقة المال العام، حيث يتوجب تنقية المشهد منهم قبل التفكير بانتخابات مبكرة

 

قيادات فاسدة

وأكد روبن إن "الزعماء السياسيين العراقيين أنفسهم منخرطون اليوم في المساومات والمقايضات السياسية ذاتها التي تثريهم وتساعد في تمكينهم، لكنها تبعدهم عن العراقيين الذين يدعون أنهم يمثلونهم." وضرب الباحث أمثلة عديدة على المحسوبية والفساد الذي تجذر في البلاد بسببهم، منها الرواتب الضخمة، والإستئثار بالوظائف، وقيام مسؤولين حكوميين بمنح أنفسهم مكافآت على شكل قطع أراض تقدر بملايين الدنانير.

وأشار المقال لظهور الكاظمي بمظهر المؤيد للإصلاحات، لكنه لا يذهب لأبعد من هذا، حيث أن ذلك "يتناقض مع المصالح الراسخة لأناس هو في حاجة إلى دعمهم له الآن في وقت تتحول فيه مهمته من الإصلاح إلى تمديد فترة ولايته". ووصف الباحث خروج الشباب العراقي في تظاهرات شاملة في أغلب المحافظات العراقية في تشرين الأول/أكتوبر 2019 بأنه كان بمثابة طلقة التحذير الأولى.

وفي هذه الجزئية يتفق الباحث العراقي "جاسم الشمري" مع ما ورد في مقال "ناشونال إنترست"، معتبراً أن هذه التظاهرات قلبت بعض المشهد السياسي، لكن قوى سياسية حاولت ركوب موجتها، وربما نجحت في التقليل من تأثير احتجاجات تشرين، محذراً الثوار من راكبي الموجات، ومؤكداً في الوقت نفسه "أن الشعوب الحرة يمكن أن تضعف أو تمرض لكنها لن تموت، ويمكن أن نرى ثورة شعبية."

وأضاف الباحث العراقي أن فشل العملية السياسية في بناء دولة في العراق، دفع أطرافها لتبادل الإتهامات بالتسبب بهذا الفشل "رغم أنهم جزء أساسي من هذا المشهد". وتابع الشمري القول في حوار صحفي، إن الخلافات السياسية بدأت تطفو على السطح بشكل واضح للعلن خلال السنوات الخمس الأخيرة بسبب الفشل العام، رغم الإمكانات الهائلة المتوفرة والدعم الدولي الواضح للعملية السياسية، وبالذات من قبل الولايات المتحدة الأميركية، لكننا "صرنا أمام حقيقة واضحة، وهي أن العملية السياسية في العراق "فشلت في بناء الدولة"."

 

الانتخابات المبكرة

واعتبر الباحث أن الدعوة لانتخابات مبكرة هي دعوة عقيمة، لوجود متهمين بالقتل والإرهاب وسرقة المال العام، حيث يتوجب تنقية المشهد منهم قبل التفكير بانتخابات مبكرة، مؤكداً الحاجة إلى حكومة انتقالية تكون قادرة على تطبيق القانون، ومحاسبة كل متورط بدماء العراقيين وملاحقة كل السارقين داخل العراق وخارجه، ومن ثم التهيئة للإنتخابات بحضور وإشراف دولي ومن الأمم المتحدة، لتكون هذه الانتخابات خالية من القتلة والمجرمين والفاسدين، متسائلاً عن جدوى الإنتخابات المبكرة مع وجود هؤلاء.

وعن خاتمة المشهد السياسي العراقي توقع الخبير العسكري الدكتور "صبحي ناظم توفيق" ثمانية سيناريوهات محتملة لاتبدو جميعها مطمئنة. ومن بين هذه السيناريوهات أن تزحف الجموع الغاضبة لمحو النظام السياسي المُحتَضِر، وتحقّق السيطرة على المنطقة الخضراء ومفاصل الدولة ومؤسساتها في بغداد وعموم المحافظات، في ثورة شعبية "تزيح الطغمة السياسية التي برهنت فشلها في كل مفاصل السلطة طيلة عقدَين مَضَيا".

 

 

سفينة النظام ..إلى أين؟

وفي الوقت نفسه حذر توفيق من أن "تقدم فصائل مسلّحة، بالزحف على المنطقة ذاتها والمحافظات، تحت ذريعة الحفاظ على النظام السياسي"، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى "أخطار نشوب حرب بَينِيّة في بغداد وعدد من المحافظات قد تطول". ولم يستبعد الخبير العسكري أن يتدخّل المجتمع الدولي لإستتباب الأمن في العراق، الذي برهن على أنه دولة فاشلة وفي تراجع مضطرد. وأورد صبحي في مقال صحفي احتمالا آخر، هو أن يبقى الوضع على ما هو عليه، و"تستمر حكومة تصريف الأمور اليومية على جمودها، فيما يظل البرلمان على عطلته المفتوحة بلا حدود، في حين تُواصِل الأحزاب ومكاتبها الإقتصادية فسادَها وحصصَها من الوزارات والبنك المركزي والهيئات المستقلة والمحافظات والدوائر والبنوك وسواها".

8 سبتمبر، 2016
في الذكرى السنوية لمحاربتها...العراق لايزال يغرق في بحور الأمية والجهل بعد أكثر من 13 عاما على احتلاله
4 فبراير، 2018
العراق بانتظار عواصف ترابية بالجملة بسبب "الاستهتار البيئي"
22 أغسطس، 2023
في يومهم الدولي.. من ينصف ضحايا عنف المعتقد في العراق؟
4 مارس، 2023
شروط تعجيزية لمنح جواز سفر يتذيل قوائم الجودة العالمية
19 أبريل، 2018
المدن المنكوبة.. تغيير ديموغرافي بصمتٍ حكومي وتنفيذٍ ميليشياوي
23 سبتمبر، 2018
#الميليشيات تبني سدًا في شط العرب لتعطيش البصرة
26 مارس، 2019
عقارات الدولة في بابل.. إحدى حلقات مسلسل الفساد في العراق
2 أغسطس، 2023
تحت ذريعة الاستثمار.. محاولات لهدم المساجد في العراق
20 يوليو، 2023
قانون العفو العام.. مخدر جديد للكتل السنية
9 سبتمبر، 2020
قانون التجنيد الإلزامي.. قبول شعبي ورفض من حلفاء إيران
17 مارس، 2017
مواقف فضيلة الشيخ الدكتور "حارث الضاري" طيب الله ثراه بعد احتلال العراق عام 2003
4 أغسطس، 2017
هل يوشك التحالف الوطني على الإنهيار بعد تمزق المجلس الاعلى وتشتت أعضائه؟ 
menu-circlecross-circle