النزوح القسري الجديد في العراق بحثاً عن المياه... الحكومة تعد بخطة لاحتوائه

تفاقمت موجات النزوح القسري في عدد من المحافظات العراقية بسبب الجفاف الذي تعانيه، والذي تسبب بحرمان مناطق عدة من مياه الأنهار ومن ثم مياه الشرب، ما دفع العديد من العائلات إلى الهجرة بحثاً عن المياه، بينما أعلنت الحكومة عن وضع خطة متكاملة لمواجهتها.

وتعدّ محافظة ديالى الأكثر تضرراً من بين المحافظات العراقية الأخرى، بسبب قطع إيران لروافد نهر دجلة، ما تسبب بانخفاض مناسيب المياه في نهر ديالى إلى ما يزيد عن 90 بالمائة، ودفع وزارة الزراعة العراقية إلى استثنائها من الخطة الزراعية بشكل كامل، كما تسبب ذلك بتعطل الكثير من مشاريع مياه الشرب نتيجة عدم وجود مياه في الأنهار التي تعمل عليها، وحرمت مناطق كثيرة بالمحافظة من مياه الشرب.

ولم تقدّم الحكومة أي خطوة تجاه احتواء تلك العائلات وتقديم الدعم لها، ما فاقم الأزمة وزاد من عدد العائلات النازحة، ليشمل مناطق في محافظات أخرى، منها ميسان وذي قار.

 

اضطر أغلب أهالي المحافظة إلى حفر آبار صغيرة في باحات منازلهم بغية الحصول على المياه، وأغلب تلك الآبار لم تكن صالحة للاستهلاك البشري

ومن جهته أكدّ وكيل وزارة الهجرة والمهجرين في العراق اهتمام وزارته بملف النزوح، مبينا، في تصريح لقناة العراقية الإخبارية الرسمية، أن "الوزارة وضعت خطة لمواجهة نزوح التصحر"، إلا أنه لم يكشف عن أي تفاصيل بشأن الخطة أو أعداد العائلات النازحة بسبب الجفاف.

مسؤول في الوزارة أفاد بأن "الوزارة تتابع باهتمام موجات النزوح التي تم تسجيلها بعدد من المحافظات بسبب الجفاف الخانق"، مبينا لـ"العربي الجديد"، شرط عدم ذكر اسمه، أن "الوزارة غير مسؤولة عن أزمة المياه، وهذا الملف يقع ضمن حدود مسؤولية وزارة الموارد المائية والحكومة المركزية، إلا أنها (وزارة الهجرة) تعمل على التنسيق والتعاون مع وزارة الموارد المائية وحتى وزارة الزراعة لإيجاد الحلول".

وأشار إلى أن "المناطق التي حرمت من مياه الأنهار ومياه الشرب محددة من قبل وزارة الموارد المائية، ونسعى لأجل إيجاد البدائل لها، كخطوة قد تسهم بمنع نزوح العائلات"، مؤكدا أن "الملف يحتاج إلى دعم من قبل الحكومة المركزية، وأن تُخصّص موازنات مالية لأجل توفير المعالجات".

وزارة الموارد المائية تحدثت، قبل عدة أيام، عن خطة لزيادة إطلاقات المياه في نهري دجلة والفرات لتوفير مياه الشرب، وقال مدير عام المركز الوطني لإدارة الموارد المائية في الوزارة، حاتم حميد، إن دائرته تعمل على "خطة تشغيلية تتضمن زيادة الإطلاقات المائية من السدود العراقية في نهري دجلة والفرات لتلبية كافة الاحتياجات المائية"، مبينا، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع)، أن "الأولوية من هذه الإطلاقات هي توفير مياه الشرب، ومن ثم تأمين مياه للزراعة وتعزيز الأهوار والتي خطط لها أن تكون 50% من نسبة الخزين المائي المتاح في الخزانات العراقية".

وأشار إلى أن "الخزين المائي انخفض بمقدار 60% عن العام الماضي"، موضحا أن "الجانب التركي وعدنا بزيادة الإطلاقات، إلا أننا لم نؤشر زيادة خلال هذه الفترة، وأن الوزارة مستمرة بالتحرك نحو إيران بشأن الإطلاقات المائية".

ولجأت محافظة ديالى، أخيرا، إلى معالجات وقتية لإيصال المياه إلى بعض المناطق من خلال شق مجار جديدة لبعض الأنهر التي لم تنخفض نسبة المياه فيها بشكل كبير، وتحويلها إلى التي جفت أو أوشكت على الجفاف، لأجل توفير المياه لمشاريع تحلية المياه الصالحة للشرب، إلا أنها لم تستطع أن تغطي جميع المناطق، فيما اضطر أغلب أهالي المحافظة إلى حفر آبار صغيرة في باحات منازلهم بغية الحصول على المياه، وأغلب تلك الآبار لم تكن صالحة للاستهلاك البشري.

وكان العراق قد قلّص مساحة الأراضي المشمولة بالخطة الزراعية الموسمية إلى النصف، فيما استُبعدت محافظات معينة من الخطة بشكل كامل، بسبب موجة جفاف غير مسبوقة تعانيها البلاد نتيجة قطع إيران روافد نهر دجلة، فيما لوّحت الحكومة العراقية مرات عدّة باللجوء إلى المؤسسات الدولية للحصول على المياه من إيران، وفقا لاتفاقيات تقاسم المياه، إلا أنها "الحكومة" لم تخط أي خطوة نحو تدويل الملف على الرغم من رفض إيران أي حلول يطرحها العراق.

15 مارس، 2019
لو صدق البرلمان على قانون انسحاب الأمريكان.. كيف ستتعامل واشنطن؟
8 أكتوبر، 2016
الحكومة الحالية تعترض على التواجد العسكري التركي في وقت تستبيح فيه إيران وأمريكا أرض العراق منذ سنوات
6 يناير، 2023
موارد الحشد المالية أنشطة مشبوهة بغطاء رسمي
6 يونيو، 2018
المياه الملوثة في الموصل.. موت جديد يهدد حياة الأهالي
12 ديسمبر، 2020
النازحون أمام مصير مجهول والمنظمات الدولية تحذر من إغلاق مخيماتهم
1 فبراير، 2024
في برنامج الإعمار.. فساد أممي في العراق
15 أغسطس، 2020
١٠٠ مخزن للذخيرة والصواريخ في بغداد.. سيناريو بيروت سيكون الأبشع في العراق
7 أبريل، 2022
غياب الدعم ومنافسة المستورد ينهي صناعة الدواجن في العراق
30 يونيو، 2022
في ذكراها الثانية بعد المئة.. القوّة الاجتماعية وأثرها في ثورة العشرين
7 سبتمبر، 2017
طالما انك موجود في الانبار فانت رهن الاعتقال بأي وقت ..مهما كان سنك !
31 ديسمبر، 2021
الكتل السياسية تستغل ملف النازحين ومئات اللوف مازالوا في الخيام
21 فبراير، 2024
قضاء المدائن في بغداد.. ضحية جديدة لمطامع المليشيات
menu-circlecross-circle