الاطار التنسيقي يتجه نحو التفكك .. نهاية تكتل أم نهاية نظام؟

منحت الاستقالة الجماعية لكتلة التيار الصدري البرلمانية (73 نائباً) في حزيران/يونيو الماضي، فرصة لتحالف "الاطار التنسيقي"، تسمح لهه باختيار رئيس للحكومة وتشكيلها مع بقية الاطراف، حيث آلت مقاعد 40 صدرياً إليه، ليرتفع عدد مقاعده إلى 130 مقعداً، لكن خلافات داخلية برزت، زادت الأحداث اللاحقة من حدتها، إلى الدرجة التي جعلت مراقبين يتوقعون انفراط عقد هذا التحالف، الذي بني منذ البداية على أسس طائفية.

ووصل الخلاف بين أتباع الإطار والتيار الصدري المعتصمين في المنطقة الخضراء حد الصدام المسلح، حيث سقط العديد من القتلى أواخر آب/أغسطس الماضي، قبل أن يسحب الصدر أتباعه.

وتفاقمت الخلافات الداخلية بين أطراف الاطار التنسيقي بعد دعوة زعيم التيار الصدري "مقتدى الصدر" للانضمام لتياره في تشكيل حكومة أغلبية سياسية، وهو أمر رفضته بعض الأطراف وأثنت عليه عليه أطراف أخرى. كما أدت دعوة الصدر لاستبعاد رئيس ائتلاف دولة القانون "نوري المالكي" وميليشيا العصائب"، التي يتزعمها "قيس الخزعلي" المنضوية في إطار كتلة الفتح، من تشكيل الحكومة، وتلميحه بقبول مشاركة أطراف أخرى داخل الاطار مثل العامري والعبادي، إلى مزيد من التفكك داخل الإطار. لكن بوادر تفككه بدأت قبل ذلك، عندما فشلت مساعيه باستئناف جلسات البرلمان لانتخاب رئيس للجمهورية، وفرض مرشحه لرئاسة الحكومة "محمد شياع السوداني".

غزل عبر "تويتر"

ويستنتج مراقبون من كل ذلك، أن خلافات الاطار مع التيار انعكست على علاقة أطراف الاطار ببعضها وأثرت على تماسكه، خاصة وأن استمالة الصدر لطرف دون آخر لمشاركته في تشكيل الحكومة، أظهرت ميل المدعوّين لقبولها، مفضلين المشاركة في السلطة على البقاء داخل الإطار.

وصرحت الاطراف التي دعاها الصدر علانية بهذا التوجه، فقد فُسر ثناء حيدر العبادي وهادي العامري على انسحاب الصدر من المنطقة الخضراء، على أنه مغازلة له طمعاً بالمشاركة في تشكيل الحكومة، حتى لو كان ذلك على حساب تماسك الاطار. وكان العبادي قد أثنى على خطوة الصدر في تغريدة له على تويتر، أما العامري فقد أصدر بياناً وصف به انسحاب الصدر ب"المبادرة الشجاعة التي تستحق التقدير والثناء" .

وبدا القيادي في تحالف العبادي "سعد اللامي" أكثر صراحة ، عندما قال في مقابلة تلفزيونية في العاشر من أيلول/سبتمبر الجاري، أن تحالفه "خارج الاطار منذ البداية، ولا يؤيد رأيهم المتطرف". وتابع اللامي القول: "نحن من زمان خارج الاطار التنسيقي، ولا نلتزم بتوجهاته غير المنصفة والمرضية، فنحن لدينا رأينا الخاص ولا يفرض علينا باقي الإطار رأيهم المتطرف والمتشنج حتى يصفقوا لنا. نحن لن نبحث عن ذلك".

 

الكلمة الاخيرة ستكون لساحة التحرير وشبابها الرافض للنظام برمته، مثلما كانت لهم في إنهاء حكومة عبد المهدي

 

ألثالوث المشؤوم

على نقيض ذلك تجاهل المالكي والخزعلي والحكيم انسحاب الصدر من المنطقة الخضراء، وأصدروا بياناً باسم الإطار، بعد يومين على أحداث المنطقة الخضراء الدامية، دعوا فيه إلى تشكيل ما أسموه ب "حكومة خدمة وطنية".

وكان الصدر قد وصف هؤلاء الثلاثة ب"الثالوث المشؤوم". وفي بيان أصدره أواسط آب/أغسطس الماضي، قال "صالح محمد العراقي" الذي يطلق على نفسه لقب (وزير الصدر)، أنه "يجب على الكتل المنضوية في الاطار كبح جماح الثالوث الاطاري المشـؤوم فوراً، فهذا الثالوث يلعب بالنار وقد يكون من صالحه تأجيج الحرب الاهلية من خلال الاعتصام مقابل الاعتصام، أو التظاهرات مقابل التظاهرات".

إلى ذلك، أكدت مصادر سياسية، أن "تمسك الاطار التنسيقي بترشيح النائب محمد شياع السوداني من طرف واحد من اطراف الاطار وهو نوري المالكي، ويؤيده في هذا قيس الخزعلي، يؤكد استمرار الانقسام بين أعضائه، ولا سيما بتغريد العبادي والعامري خارج السرب".

ألكلمة الاخيرة لمن؟

وقالت المصادر إنها واثقة من ان "حدوث انشقاق وارد جداً خلال الايام المقبلة، خصوصاً بعد الخلاف الواضح الذي ظهر بين العبادي وباقي مكونات الاطار التنسيقي،" مضيفة أن هناك مؤشرات على التحاق العامري به.

وعن توقعاتها لما ستؤول إليه الامور، عبرت المصادر عن اعتقادها بأن "يجري وفد سياسي مكون من رئيس إقليم كردستان نجيرفان بارزاني، وزعيم تحالف السيادة خميس الخنجر، ورئيس تحالف الفتح هادي العامري، زيارة إلى الصدر في النجف، وأن الاخير سيملي شروطه ويطرح حكومة برئاسة العبادي لإجراء الانتخابات المقبلة".

وسبق لتيار الصدر التحالف مع "القتح" بزعامة هادي العامري، وشكلا الكتلة البرلمانية الأكبر في برلمان 2018، وتسمية "عادل عبد المهدي" رئيساً للحكومة، بمباركة ايرانية وموافقة بقية الاحزاب الدائرة في فلك طهران، لكن متظاهري تشرين كان لهم رأي آخر، حيث أسقطوها بعد 13 شهراً على تشكيلها، في تظاهرات صاخبة عمت مدن العراق احتجاجاً على الفساد الذي كان سمة بارزة لحكومته، والحكومات التي سبقته.

وتأسيساً على ذلك، لا يجد المراقبون ثمة فرق بين بقاء الاطار وتفككه، وبين التئام حكومة بهذا الفريق أم ذاك، لأن الكلمة الاخيرة ستكون لساحة التحرير وشبابها الرافض للنظام برمته، مثلما كانت لهم في إنهاء حكومة عبد المهدي، خاصة وأنهم يستعدون هذه الأيام لإحياء ذكرى انتفاضتهم، في الأول من تشرين الأول.

menu-circlecross-circle