أكد قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين في العراق قيام السلطات الحكومية في العراق بإعدام وجبة جديدة من المعتقلين في سجن الناصرية جنوبي البلاد.
ووثق القسم تقارير نشرتها وكالة (رويترز) ووكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عمّن وصفتها بالمصادر الأمنية التي أفادت بتنفيذ حكم الإعدام شنقًا بحق عشرة معتقلين الاثنين الماضي (22 تموز/يوليو 2024م)، بذريعة (الإرهاب) الذي توظفه السلطات الحكومية طائفيًا، وذلك في أحدث (رسمي) إعلان منذ شهر نيسان/أبريل الماضي حيث أقرت وزارة العدل الحالية بإعدام أحد عشر معتقلاً آخرين في السياق نفسه.
لكنّ مصادر محلية وناشطين فضلاً عن ذوي الضحايا؛ أكّدوا في الأشهر الثلاثة الماضية ارتفاع وتيرة الإعدامات الجماعية ذات الطابع السري دون إعلان من جانب السلطات، الأمر الذي اضطر منظمات ذات صلة بحقوق الإنسان من قبيل (العفو الدولية) إلى الكشف عن جملة من الحقائق المتعلقة بهذا الملف ولا سيّما افتقار الشفافية، والقوانين الفضفاضة، والمحاكات غير العادلة التي تصدر عنها أحكام الإعدام، لا سيما وأن اعترافات من تصفهم السلطات بـ (المدانين) تُنتزع بالإكراه وفي ظل عمليات تعذيب ممنهجة.
وقال قسم حقوق الإنسان إن ناشطين وصحفيين كشفوا تفاصيل أخرى تتعلق بعمليات الإعدام الجديدة التي نفذتها الحكومة الاثنين الماضي وطالت معتقلين من أبناء محافظتي نينوى وصلاح الدين شمال بغداد، موضحين أن الضحايا اعتقلوا قبل إحدى عشرة سنة إبّان حكومة الاحتلال الخامسة برئاسة نوري المالكي بسبب وشاية مخبر سري.
وتداول الناشطون مقطع فيديو يوثق تلقي شقيقة أحد الضحايا جثمانه، مشيرين إلى أنه كان أستاذًا جامعيًا ويحضر لنيل درجة الدكتوراه حينما اعتقل، وقد توفي والده أثناء مدة اعتقاله، ولم تلتفت السلطات القضائية للتقارير التي أكّدت تعرضه للتعذيب وإجباره على التوقيع على اعترافات لا يعرف شيئًا بشأنها.
وكانت هيئة علماء المسلمين في العراق؛ قد أطلقت أواخر شهر (حزيران/يونيو 2024م) حملة ذات بعد إنساني وقانوني؛ لإنقاذ المعتقلين وإيقاف جرائم الإعدامات التي ترتكبها حكومة الاحتلال التاسعة، ودعت في هذا الصدد إلى تشكيل لجنة وطنية، لمتابعة موضوع السجناء العراقيين، ورصد كل ما يتعلق بعمليات الإعدام والتصفية الجسدية في السجون الحكومية.
وشددت الهيئة على وجوب أن يكون في العراق جهد وطني واسع في هذا الصدد ووفق سياق عملي ومن خلال لجنة وطنية من كل: الأطياف، والفئات، والمكوّنات، والتوجهات، والأماكن في العراق، بغض النظر عن الخلفية السياسية والدينية والفكرية؛ مؤكدة أن لأمر يتعلق بالعراق عمومًا، وبعشرات الآلاف من المعتقلين المودعين في السجون الحكومية؛ حيث يتم إعدامهم أو تصفيتهم.
ودعت هيئة علماء المسلمين إلى نقل ملف إعدامات المعتقلين من الحالة المحلية إلى الحالة الإقليمية والدولية، ومن خلال تعاون الأطراف المشاركة في اللجنة المنشودة؛ بحيث يتم تجميع الوثائق ذات الصلة بالقضية وصياغتها بشكل قانوني، ثم التواصل بشأنها مع المنظمات الدولية.