مع انتشار الفقر والبطالة والتهميش وانفلات الأمن وجدت عصابات المخدرات أرضية خصبة للإيقاع بشباب العراق، حيث ارتفعت معدلات الإدمان بشكل غير مسبوق.
وكشف مجلس القضاء الأعلى في العراق، من خلال بيان رسمي أصدره أن نسبة إدمان الشباب على المخدرات تصل إلى 50%، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد.
وأفاد بيان القضاء بأن الأشخاص الذين يعملون بالمخدرات ويروجون لها موجودون في كل مناطق العراق، وليس في منطقة محددة، ولكن 70% منهم ينتشرون هي في الأحياء الفقيرة والمناطق التي تكثر فيها البطالة وغيرها من المشكلات الاجتماعية.
وبحسب البيان فإن سوء الأوضاع الاقتصادية ونسبة البطالة الكبيرة تدفع الكثير من الأشخاص إلى تعاطي المخدرات، في محاولة للهروب من الواقع المزري.
وأدى انتشار المخدرات إلى ارتفاع معدلات الجرائم وازدياد حالات الانتحار، وباتت دعاوى المخدرات في المحاكم كبيرة جداً، وفي تصاعد مستمر.
وفي السياق ذاته كشفت مفوضية حقوق الانسان في العراق بأن مشكلة المخدرات ستكون التحدي الرئيسي والأكبر الذي ستواجهه البلاد في السنوات المقبلة، نظراً إلى المشكلات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية الخطرة التي ستنجم عن تفشّيها وانتشارها المتسارع في عموم محافظات البلاد.
ونوه بيان حقوق الانسان إلى أن السلطات العراقية لا تزال تعتمد التعامل الأمني فقط مع ملف المخدرات، وأما الجهود الأخرى فتكاد تكون معدومة.
وشدد البيان على ضرورة تعديل قانون مكافحة المخدرات الصادر عام 2017، وتشديد العقوبة على الاتجار بالمخدرات والتخفيف عن المتعاطين، لأنهم ضحايا الواقع والاستغلال وغياب جهود الدولة لحمايتهم، شرط ألا يتم إفلات التجار من العقوبة بحجة أنهم متعاطون فقط أو العكس.
وحذر من أن افتقار البلاد إلى مؤسسات التأهيل الصحية والنفسية لضحايا الإدمان والتعامل معهم كمجرمين، يدفعهم إلى الخوف وعدم اللجوء إلى المؤسسات الصحية، إلا بعد إلقاء القبض عليهم من الجهات الأمنية، لأن المتعاطي يعد مجرماً في نظر القانون".
وعن المواد المخدرة الأكثر شيوعاً في العراق، اكدت المفوضية أن أغلب المدمنين يتعاطون أدوية مرخصة يتم أخذها بشكل مفرط مثل بعض الفيتامينات ومسكنات الألم، إلى جانب مواد الكريستال والحشيش والترياك التي تصل إلى العراق عبر دول الجوار وخاصة إيران.
وينوه إلى أن أعداد المحكومين من المتعاطين والمروجين بسيطة لا ترقى إلى الواقع حيث تتحدث الاحصائيات عن 5602 سجين، ضمنهم 4554 موقوفاً و1048 صدرت بحقهم أحكام قضائية، هنا 3892 من بين هؤلاء يمارسون أعمال المتاجرة بالمخدرات، و1478 تعاطوها بينهم 39 امرأة و23 شاباً أعمارهم دون السن القانونية.
في هذا الملف، نسلّط الضوء على ملف المخدرات التي تفتك بالعراقيين، وكيف انتشرت في مدن البلاد خلال الأعوام الأخيرة، وتداعيات هذا الملف الخطير على المجتمع العراقي، ( لزيارة الملف إضغط هنا )