انهيار الثروة السمكية (ملف)

hozaya
3 كانون الأول، 2021

لم يقتصر الفساد في العراق والكوارث التي ألمت به على قطاعات دون أخرى، بل شمل الكثير من المؤسسات والقطاعات والثروات المهمة في البلاد، فقد تعرضت الثروة السمكية في العراق على مدار عقدين من الزمان لنكسات وكوارث مستمرة، مخلفة نفوق آلاف الأطنان من الأسماك بشكل مفاجئ في المزارع المقامة على نهري دجلة والفرات.

وتستمر معاناة النهرين وخاصة مع انخفاض منسوب المياه نتيجة السدود والأنشطة المائية في كل من تركيا وإيران، مراقبون وإعلاميون يرجحون وقوف إيران وراء نفوق كميات بالملايين من الأسماك في عدد من المحافظات العراقية.

المناطق الأكثر تضرراً
تعد محافظات بابل وكربلاء والنجف والديوانية الأكثر تضررا في نفوق الأسماك، فقد سجلت نفوق عشرات الآلاف من الأطنان في الأقفاص النهرية والمزارع السمكية، فيما شكلت أزمة نفوق الأسماك خسائر كبيرة لمالكي بحيرات تربية الأسماك، فضلاً عن هدر المليارات من الدنانير بسبب نفوق آلاف الأطنان، حكومة بغداد تلتزم الصمت إزاء هذا الملف، دون بيان واضح حيال الثروة السمكية في البلاد.

وفي هذا الخصوص قال رئيس لجنة الزراعة والمياه في البرلمان سلام الشمري، إنّ الآلاف من الأطنان من الأسماك نفقت في بحيرة الرزازة في محافظة كربلاء جنوبي البلاد، إثر تحويل مياه الصرف الصحّي إليها، وأشار إلى أن الثروة السمكية في بحيرة الرزازة تعرضت إلى انهيار كبير.

وتعتبر الرزازة الممتدّة بين محافظة الأنبار غربا وكربلاء جنوبا ثاني أكبر بحيرة في العراق بعد بحيرة الثرثار الواقعة شمالي بغداد، فيما تقدر مساحتها بـ1800 كلم مربع فيما تبلغ طاقتها التخزينية نحو 26 مليار متر مكعب من المياه.

تدمير الأهوار
ويستمر تسمم الأهوار في العراق، أصبحت حالة الاستهداف شبه سنوية ومتكررة في الأعوام السابقة، تخلف نفوق آلاف الأطنان، وتعد الأهوار المنطقة الأكثر تضرراً من استهداف الثروة السمكية.

ويعدّ هور الدلمج، الواقع بين محافظتي القادسية وواسط (جنوب) من أكبر تلك الأهوار التي استهدفت بالتسميم، ويضم نوعيات نادرة من الأسماك، منها البني والمخيط، وغيرها، فيما اكتفت وزارة الزراعة العراقية بتشكيل لحنة تحقيقية للوقوف على أسباب نفوق الأسماك، دون أن يكون هناك مخرجات حقيقية لاستهداف الثروة السمكية.

وأشارت مصادر مطلعة على سير التحقيقات الجارية في ملف نفوق الأسماك في الأهوار، أن "النتائج الأولية التي استندت على تحليلات مخبرية للأسماك النافقة، أثبتت أن التسمم ناجم عن مادة دخيلة في بيئة الأسماك ذاتها داخل الأهوار، بمعنى أن هناك طرفا متسببا وليس ناجما عن خلل أو مشكلة بيئية".

وأكدت المصادر وجود جهات مستفيدة من ذلك، أبرزها أذرع التجارة المفتوحة مع إيران التي تراجع استيراد السمك منها إلى العراق بفعل تنامي الثروة السمكية، وتحقيق العراق للاكتفاء شبه الذاتي.

وقال عضو اللجنة المالية، النائب جمال كوجر، لم يستبعد أن يكون نفوق الأسماك بفعل متعمد، لا سيما وأن الحدود مفتوحة. مضيفاً كوجر "هناك دول لا تريد للدولة العراقية أن تكون لها مواردها واكتفاؤها الذاتي، هم يحاولون أن يبقى العراق سوقاً مفتوحاً لها، وتريدها أن يكون دولة ضعيفة اقتصادياً ومعتمدة بشكل كامل على الدول الأخرى".

استهداف مقصود
يؤكد خبراء الاقتصاد في العراق، أن استهداف اقتصاد تجاوز حدود الكم، بل بدأ استهداف النوع المميز، وهذا ما نراه من خلال الحملات الممنهجة والمتكررة على الأهوار.

وهو ما أشار إليه الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان وقال إن "المشكلة مع تسميم الأهوار، أكبر من الخسائر الاقتصادية التي يتعرض لها البلد، إذ أننا بدأنا نفقد أنواعا معينة ونادرة من الأسماك، وهي لا توجد إلا في تلك الأهوار".

وأكد انطوان أن الاستهداف نوعي وليس استهدافاً كمياً، وأن أسماك الأهوار لها نكهة خاصة، تختلف عن غيرها من الأسماك الأخرى.

وحمّل الحكومة جزءا من المسؤولية، بسبب سوء الإدارة للمشاريع وانتشار الفساد والعمل على عدر الثروات، وعدم تنفيذ الخطط الوقائية لحماية الثروة السمكية، مشيرا إلى أن "العراق محط أطماع كثير من الدول، التي اعتادت على استهداف العراق والعيش على مشاكله واستهداف قطاعة الإنتاجي ومن ثم شلل الاقتصاد العراقي".

فيما تستمر محاولات الدول المجاورة للعراق مستمرة باستهداف الثروة السمكية في العراق، وخاصة إيران التي تتعمد تسميم الأهوار، لأجل إضعاف الاقتصاد العراقي، وعدم تحقيق كفايته الذاتية، بينما تتجاهل الحكومات المتعاقبة هذه الانتهاكات المتكررة من قبل طهران.

في هذا الملف، نسلّط الضوء على ملف الثروة السمكية في العراق وكيف تضررت بفعل التلوث والجفاف والاستهداف المتقصد لها، ومعاناة أصحاب البحيرات الأهلية من هذا الاستهداف الممنهج، (لزيارة الملف اضغط هنا)

menu-circlecross-circle