انتشرت ظاهرة الابتزاز الإلكتروني في العراق بصورة كبيرة، خاصة بعد دخول العراقيين إلى منصات التواصل الاجتماعي بشكل كبير، ما بات يهدد السلم الاجتماعي في بلد يعاني من تراجع في الأمن وضعف الرقابة.
تصاعد الحالات
شهد العراق تفاعلاً كبيراً مع منصات التواصل، فقد تجاوز عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في البلاد 28 مليون شخص عام 2021، بزيادة 3 ملايين و350 ألف مستخدم عن العام الذي سبقه، بحسب إحصائية كشف عنها مركز "وي أور سوشيال".
نتج عن التفاعل الكبير مع هذه المنصات ظاهرة الابتزاز الإلكتروني التي راح ضحيتها عدد من العراقيين ولا سيما النساء، فقد كشفت السلطات القضائية العراقية أن الأشهر الأولى من العام الحالي سُجّل نحو 2400 حالة ابتزاز إلكتروني، وكان لبغداد النصيب الأكبر منها.
بينما سجل عام 2021وفق إحصائية كشفت عنها مديرية الشرطة المجتمعية بوزارة الداخلية، 1950 حالة ابتزاز معظم ضحاياها من النساء، بينهن فتيات في سن المراهقة وأطفال دون سن الـ 14.
مخاطر الابتزاز
يشكل الابتزاز مخاطر كثيرة على المجتمع، وانعكس على نسيج المجتمع العراقي، ونتج عنه مخاطر كثيرة، منها ارتفاع معدلات الطلاق، ومعدلات الانتحار، ومستويات العنف الأسري.
تزداد حالات الابتزاز الإلكتروني بأنواعها المختلفة في العراق، بشكل لافت منذ 5 سنوات، ولكن الابتزاز الأكثر شيوعاً، هو ابتزاز الفتيات، خاصة في مرحلة المراهقة.
في السياق نفسه، يقول الباحث الاجتماعي النفسي ولي جليل الخفاجي إن "جرائم الابتزاز الالكتروني من الجرائم الحديثة والخطرة لأن الجاني يسيطر على الضحية عن بعد وبإرادته بداية ثم يبقى يملي عليه ما يريد"
قلة الوعي والجهل بالقوانين عرّض كثير من الفتيات للخضوع للمبتزين، وهو ما أشار إليه الخفاجي بقوله: "وبسبب قلة الوعي لاسيما عند الفتيات والنساء عامة يتم ابتزازهن بسهولة لأن الامر يتعلق بالشرف والسمعة فتقوم المرأة بتقديم التنازلات خوفا من الفضيحة، كذلك هناك سبب الحرمان العاطفي والمادي اللذين يكونان سببا آخر للابتزاز".
وأشار الخفاجي إلى أن "العنف خاصة العنف الاسري يكون سبباً في قيام المعنف بمحاولة الانتقام وبذلك يقع فريسة هذه الجرائم، ناهيك عن السذاجة عند البعض إذ يقوم بنشر أو إرسال أمور خاصة جدا من صور أو وثائق مهمة بإرادته أو عن طريق الخطأ او عبث الأطفال بهاتفه أو في حال وقوعها عند الاخرين لأي سبب تكون سبيلاً للابتزاز"
قوانين غير مطبقة
فشل مجلس النواب في دورته السابقة، في تمرير قانون "الجرائم المعلوماتية"، بسبب اعتراض الكثير من القوى النيابية على بعض بنوده التي تمثل محاولات مبطنة لتكميم الأفواه وتقليص مساحة الحريات العامة.
تندرج قضايا الابتزاز والجرائم الإلكترونية تحت الوصف القانوني للمادة 452 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 69 التي عاقبت بالسجن لمدة تصل إلى 7 سنوات كل من حمل شخصاً آخر بطريق التهديد على تسليم أموال أو أشياء أخرى دون إرادته والعقوبة تصل لـ 10 سنوات إذا ارتكبت الجريمة بالقوة والإكراه.
وفي السياق ذاته يشير الخبير القانوني علي التميمي إلى أن "عدم تشريع قانون الجرائم الإلكترونية للتعامل مع هكذا حالات وغيرها يمثل مشكلة تواجه تطبيق القانون وتطبيق العقوبات وأغلب الدول العربية المجاورة ودول العالم شرعت قوانين للجرائم الإلكترونية، والقضية أصبحت عالمية وتتكرر بشكل يومي"
تعود ظاهرة الابتزاز الإلكتروني إلى ضعف الأجهزة، وعدم تفعيل القوانين الخاصة بهذه الجرائم، فضلاً عن الجهل وقلة الوعي عند كثير من مستخدمي التواصل الاجتماعي.
في هذا الملف نسلط الضوء على جريمة الابتزاز الإلكتروني التي انتشرت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، وما هي ظروف ضحايا هذه الجرائم ومعاناتهم (لزيارة الملف اضغط هنا)