تشكل حقول الألغام تحدياً كبيراً للمواطنين في العراق، فلا يزال أكثر من 8 مليون إنسان يعيشون وسط هذه الحقول، وتتسبب بخسائر بشرية بين فترة وأخرى، مع إهمال متعمد من الحكومات المتعاقبة.
حياة وسط الألغام
يعيش كثير من العراقيين وسط مخلفات الحروب والصراعات التي شهدتها البلاد منذ 1998، مروراً باحتلال العراق وما تبعه من أحداث وأزمات واقتتال، بالإضافة لحرب استعادة المدن التي خاضتها القوات الحكومية والمليشيات الولائية ضد تنظيم الدولة "داعش".
فقد كشفت منظمة هيومانتي آند انكلوشن الدولية المعنية بتوفير السلامة للمتضررين في العالم عن وجود ما يقارب 8.5 مليون عراقي يعيشون وسط أماكن مميتة خطرة تضم مخلفات حربية متفجرة وعبوات ناسفة.
وأشارت المنظمة إلى أن كلفة إزالة الألغام من بعض المناطق خصوصا التي تحتوي أنقاضا مثل الموصل تعادل ستة أضعاف كلفة إزالة الألغام من مناطق مستوية، وهذا يتطلب من العراق توفير 170 إلى 180 مليون دولار سنويا بضمنها 50 مليون دولار للموصل فقط تكلفة إزالة المواد المتفجرة فيها.
وبعد مرور خمس سنوات على انتهاء معارك استعادة المدن ما تزال هناك تجمعات بشرية محطمة كما هي الأبنية والجسور حولهم، ويعيش المواطنون حياة صعبة وسط حقول الألغام، ولا يزال كثير منهم يتحوف من إرسال أولادهم للمشي إلى المدرسة، ويخاطر كثير من الأهالي بأرواحهم للعمل في مناطق معروفة بتلوثها بمواد متفجرة.
مناطق حضرية ملوثة
تعتبر عمليات إزالة الذخائر غير المتفجرة من العمليات الخطيرة والشاقة، فتترك الذخائر التي يكون من المنتظر التخلص منها، في مناطق صحراوية وتوضع لافتة يكتب عليها "توقف"، ويتم تصنيف المتفجرات إلى فئات مختلفة، بما في ذلك الصواريخ عيار 107 ميليمترات والمقذوفات عيار 23 ميليمترا وألغام في.أس 500.
وتأتي الموصل ومحافظة الأنبار الغربية في مقدمة المناطق الأكثر تلوثاً، وصلاح الدين وديالى التي شهدت صراعات وعمليات عسكرية، خاصة المناطق التي شهدت عمليات عسكرية بعام 2017.
وتشهد المناطق الحضرية تلوثاً بالألغام، والتي جرى فيها القتال في معارك استعادة المدن، والتي استخدمت فيها أنواع من الأسلحة، ولا تزال كثيرا من المخلفات الحربية داخل المدن فضلاً عن وجودها في الصحراء، وهو ما جاء على لسان رئيس البرامج في دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام في العراق بير لودامار، يقول: "نرى الكثير من التلوث في المناطق الحضرية"، مضيفاً أن "أخطار المتفجرات والتلوث بالمتفجرات يصعّبان عودة الناس إلى ديارهم واستئناف حياتهم الطبيعية".
البلد الأكثر تلوثاً بالألغام
لا تكاد تخلو منطقة من مناطق العراق من وجود الألغام، فهي تنتشر في كل أركان العراق، وتوجد ملايين الألغام الأرضية المدفونة في المزارع والطرق والحقول ومخلفات الحروب.
وصنفت الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية العراق على أنه من أكثر دول العالم تلوثاً بالألغام.
يشار إلى أن العراق يفقد عشرات المواطنين في كل عام بسبب انفجار ألغام وأنقاض عسكرية، في الوقت ذاته يعيش حوالي 8.5 مليون من أصل 41 مليون عراقي تحت هذا التهديد، بحسب بيانات خدمة الأمم المتحدة لمكافحة الألغام.
وأثرت الحروب والصراعات المستمرة منذ أوائل الثمانينيات في العراق بزيادة حجم وكثافة التلوث في العراق، كالحرب العراقية الإيرانية، وحرب الخليج 1991، والغزو بقيادة الولايات المتحدة عام 2003، وحرب استعادة المدن بعد 2014، خلفت وراءها حقول ألغام وذخائر عنقودية غير منفجرة.
فيما تقف حكومة بغداد مكتوفة الأيدي تجاه الألغام التي ذهب ضحيتها الالاف من العراقيين على مدار ما يقرب أكثر من 19 عاماً.
في هذا الملف نسلط الضوء على ملف الألغام ومخلفات الحروب التي تعاني منها المدن العراقية، وتداعيات هذا الملف الذي يهدد ملايين المواطنين (للاطلاع على الملف اضغط هنا).