كشفت تقارير حديثة عن معاناة كبيرة يعيشها سكان الأحياء العشوائية في مدن العراق، وذلك خلال عملية التعداد السكاني، فضلا عن أسرار لم تكن معلومة حول أسلوب الحياة اليومية في بعض هذه المناطق.
ونقل تقرير لصحيفة العربي الجديد عن أحد المسؤولين في لجان الإحصاء السكاني تحدث عن "قصص لا يمكن تصديقها في مناطق العشوائيات تظهر بعضها درجات من الجهل وانعدام الثقافة".
وأضاف: لولا أنني دخلت منازل هذه العشوائيات لأخذ المعلومات الخاصة بالتعداد لما استطعت تصديق ما شاهدته وسمعته. غالبية السكان أُميون، ولا يملك بعضهم أوراقاً ثبوتية، ويتعاطى قسم منهم المخدرات، والمنازل التي يعيشون فيها لا تصلح حتى كمخازن.
ولفت المسؤول إلى أنه "من بين القصص عدم تأكد أب من عدد أولاده الذكور، فحين ملأت استمارة عدد أفراد أسرته أبلغني أن عدد أبنائه أربعة، ثم تفاجأت بقول جاره إن عددهم خمسة، فاعتذر الأب، وأبلغني أنه نسي بسبب مشاكل الحياة".
وبين التقرير أنه تم رصد حالات زواج خارج المحكمة، وخارج العقود الدينية، في عشوائيات بغداد، وبعضها انتهت تاركة أولاداً بلا أوراق أو سجلات، وبالتالي فإنهم بلا مدارس.
وتقول إحدى النساء للصحيفة، إنها متزوجة منذ 20 عاماً من دون عقد شرعي، أي أن زواجها غير مسجل في محكمة الأحوال المدنية، ما يحرمها أي حقوق رغم أنها أم لأربعة أولاد، وهي تعيش في مسكن بمنطقة عشوائيات بعدما هجرها زوجها قبل عشر سنوات.
ونقل التقرير عن موظفة في لجان الاحصاء قولها، إن "هناك مئات من الحالات المماثلة في مناطق العشوائيات، والأكثر سوءاً أن عصابات الجريمة المنظمة تستمد قوتها من التواجد بهذه المناطق، وتأخذ ما تريد من الأفراد، من نساء ورجال وأطفال".
من جانبه، يؤكد المتخصص الاجتماعي أسعد المنهل، بأن "الفقر والجهل وغياب الدور الحكومي وارتفاع أسعار العقارات أسباب تقف وراء تراجع هذه العائلات فكرياً ومجتمعياً ومعيشياً".
ويلفت إلى أن "المناطق التي تعيش فيها هذه الأسر غير قانونية، وأسعارها منخفضة لأنها ضمن مساحات متجاوزة تكفلها العشائر، وغالبية سكانها بلا تحصيل علمي".
وأضافت أن "غياب الدور الحكومي واضح على صعيد توفير الخدمات لهذه المناطق، وعدم متابعة الوضع الصحي الذي يلعب دوراً كبيراً في انتشار الأمراض بسبب طفح الصرف الصحي وكثرة النفايات والأوساخ بين المنازل، وحتى في داخلها".