بغداد – تقارير دولية
كشفت دراسة بحثية موسعة صادرة عن المعهد الهولندي للعلاقات الدولية (كلينجندايل)، أن الانتخابات النيابية التي جرت في العراق أواخر عام 2025، لم تكن سوى انعكاس لبنية السلطة القائمة على المحسوبيات والتوافقات، مؤكدة أن تشكيل الحكومة المقبلة يخضع للمساومات السياسية خلف الكواليس وليس للإرادة الشعبية.
وأوضحت الباحثة "نانسي عز الدين"، المختصة في صراعات الشرق الأوسط، أن التصويت وإن حدد توزيع المقاعد، إلا أن "هندسة الحكومة" تتوقف على التفاعل بين شبكات المحسوبية العميقة وتأثير الفاعلين الخارجيين. وأشارت الدراسة إلى أن انتخابات تشرين الثاني 2025 أظهرت تزايداً في تشرذم القوى السياسية، حيث تنافست النخب على "النفوذ" بدلاً من الحصول على "تفويض شعبي" حقيقي.
هيمنة الموارد وضغوط الخارج
ووفقاً للمعهد الهولندي، فإن استمرار هيمنة الأحزاب التقليدية لا يعود لشعبيتها، بل لامتلاكها موارد مالية ضخمة وشبكات متغلغلة في مفاصل الدولة تمنحها أفضلية هيكلية. كما لفتت الدراسة إلى أن الصراع (الأمريكي - الإيراني) ألقى بظلاله على المشهد؛ حيث يسعى الضغط الأمريكي للحد من نفوذ الفصائل، بينما تكافح إيران للحفاظ على نفوذها السياسي وفي قطاع الطاقة، مما ضيّق مساحة المناورة في مفاوضات تشكيل الحكومة.
وخلصت الدراسة إلى أن البرلمان العراقي الجديد يفتقر إلى حزب مهيمن، مما يحول نتائج الانتخابات إلى مجرد "أرقام" لتحسين شروط المحاصصة الطائفية بين تحالفات هجينة وصفتها الدراسة بـ "هياكل بلا روح"، هدفها الوحيد حصد المقاعد لضمان البقاء في دائرة السلطة.