تحولت شوارع العديد من المدن العراقية وعلى رأسها العاصمة العراقية إلى برك من المياه الموحلة، مساء الجمعة، بفعل الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة، مما أثار غضبًا شعبيًا واسعًا.
وكشف حال شوارع المدن العراقية الليلة الماضية عن واقع مزر يعيشه العراقيون، وسط قصور شديد في البنية التحتية وغياب الاستعدادات اللازمة لمواجهة هذه الظروف الجوية.
عبّر المواطنون عن استيائهم الحاد من أداء حكومة الاطار التنسيقي المسؤولة، واستنكروا التصريحات الرسمية التي تحدثت عن استعدادات مسبقة لمواجهة الأمطار، مؤكدين أن هذه الأزمات تتكرر سنويًا دون حلول جذرية، مما يزيد من معاناتهم ويعطل حياتهم اليومية.
غضب وإحباط
ويعكس الاستياء الشعبي حالة الغضب والإحباط التي تسود الشارع العراقي، حيث يتفاقم السخط تجاه تردي الخدمات الأساسية، وتفشي الفساد المستشري الذي ينهش مقدرات البلاد.
وتُظهر هذه الأصوات الشعبية عمق الأزمة التي يعيشها العراق، وتكشف عن فجوة واسعة بين تطلعات المواطنين وواقع الخدمات المتردي.
ويؤكد الصحفي والباحث د. جاسم الشمري بأن المتابع لأحوال الخدمات في العراق يبكي حرقة على مئات مليارات الدولارات التي ذهبت لجيوب الفاسدين.
وعبّر المغرد ماجد عن استيائه قائلًا: "لو كان أبو جعفر المنصور يعلم أن بغداد ستصل إلى هذا الحال من بعده، لما أسسها أبدًا، ماذا فعلتم بنا يا أبناء الشوارع بغداد تغرق بسبب الأمطار".
وأضاف ساخرًا من الأحزاب الحاكمة التي تتبع للميليشيات الطائفية: "يريدون أن يحرروا القدس، ومياه الامطار لم يستطيعوا تحريرها!".
وشاركت لينا الأصيل مقاطع توثق حجم المأساة بعد غرق شوارع بغداد وقالت إنها "في ظل انجازات حكومة السوداني.. حكومة الخدمات"، لافتة إلى أن العراق بلد النفط، لكن يفتقر للبنى التحتية.
وأكدت بأن دول العالم الثالث أفضل من حال العراق الذي يعيشه اليوم، بفضل حكومة العتاگه الذين سرقوا بغداد.
فساد حكومي
وبينما تحولت شوارع بغداد إلى برك مائية ضخمة، تتجدد حالة السخرية بين المواطنين، الذين يرون في غرق مدينتهم دليلًا قاطعًا على فشل الحكومة في إدارة البلاد وتوفير الخدمات الأساسية.
وبعد أن فاضت مياه الصرف الصحي في الشوارع، ووصلت إلى المنازل، فاضت معها سخرية المواطنين من الحكومة التي تدعي إنجاز المشاريع، بينما تغرق العاصمة في مياه الأمطار.
وعبر المغرد حيدر الجيزاني عن رأيه متسائلا: "معقولة بسنة 2025 وشوارعنا بعدها تغرق؟! وين الميزانية؟ وين الشغل؟ وين الخطط؟ يمعودين، كل سنة نفس السيناريو ولا شفنا حل! شكد بعد ننتظر..؟!"
كما سخرت الناشطة داليا معروف من الانجازات الشكلية لحكومة الاطار التنسيقي، وكتبت: "هي هاي انجازات حكومة الحشد الشعبي، أكثر من 20 سنة يحكمون ميعرفون يسوون مجاري".
ويُحمّل مغردون أمانة بغداد المسؤولية عن تردي الخدمات الأساسية في العاصمة، متهمين إياها بالتواطؤ في تجريف الأراضي الزراعية وتحويلها إلى مناطق سكنية مقابل رشاوي.
ويرى المغردون أن هذه الممارسات تسببت في ضغط هائل على البنية التحتية، مما أدى إلى انهيار الشوارع وتدهور خدمات المياه والكهرباء، وبالتالي غرق المدن.
سخرية شعبية
واستذكر العراقيون بسخرية واسعة للتصريحات السابقة للقيادي في ميليشيا الحشد الشعبي أبو علي الكوفي، والذي ادعى بأن العاصمة بغداد لن تغرق مجددا، مقللًا من حجم الكارثة الذي يعيشه سكان العاصمة مع كل موجة امطار وغرق المناطق.
وكتب الناشط سيف علي بينما شوارع بغداد غارقة: "بهذه المناسبة العظيمة نستذكر تصريح مدير الهندسة العسكرية بمليشيا الحشد الشعبي "ابو علي الكوفي" عندما قال قبل 3 سنوات: (الآن بغداد بعد ما تغرق)".
بدوره عبر الاعلامي محمد جبار عن ردة فعله وقال "طمنوني على جسر قرطبة يمعودين ، بي بعد روح لو هم خرج عن الخدمة مثل باقي المجسرات".
وأضاف ساخرًا: "وداعة ابو علي الشنكة ، صلاة استسقاء وحدة بعد تسقط حكومة الخدمة الوطنية".
وشارك المغرد محمد تقي صورة للافتة إعلانية تروج للحكومة وكتب عليها ساخرًا: "صـدگ بخدمتكم.. بغداد بعد ماتغرگ بغداد فيضانات، وين ابو علي الكوفي اليفزعنه؟!".
ويُظهر غرق بغداد الأخير فشلًا متكررًا في إدارة الأزمات، حيث تتجدد معاناة المواطنين وتتزايد تساؤلاتهم عن مصير مليارات الدولارات التي خصصت للبنية التحتية.
وبينما تتفاقم معاناة العراقيين، تتصاعد وتيرة السخرية من التصريحات الرسمية التي تتجاهل الواقع المرير، مما يزيد من حدة التوتر والاحتقان في الشارع العراقي.