حذّر الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، يوم الجمعة 3 أيار/مايو 2025، من تداعيات مشروع الربط السككي بين إيران والعراق، مشيراً إلى أن هذا المشروع لا يمكن النظر إليه بمعزل عن استراتيجية طهران الإقليمية، التي تهدف إلى توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي عبر إنشاء ممرات نقل استراتيجية باتجاه البحر المتوسط مروراً بالأراضي العراقية.
وأوضح الهاشمي أن المسار السككي من معبر خسروي باتجاه العاصمة بغداد، والذي يُعاد تسويقه حالياً على أنه جزء من التعاون الاقتصادي الثنائي، يخفي في جوهره أهدافاً أوسع تتعلق برغبة إيران في إيصال صادراتها إلى الموانئ السورية، وهو ما تسعى إليه منذ عام 2002.
وأشار إلى أن التغيرات السياسية في سوريا خلال السنوات الأخيرة أربكت هذا المخطط وأغلقت جزءاً أساسياً من الممر الغربي، ما دفع طهران إلى تكثيف تركيزها على العراق بوصفه ساحة بديلة، مؤكداً أن هذا المشروع يتقاطع مستقبلاً مع مشروع "طريق التنمية" العراقي، الذي يربط البلاد بأوروبا عبر الأراضي التركية.
وبحسب الهاشمي، فإن التقاطع المحتمل بين المشروعين يمنح إيران فرصة ذهبية لإيصال صادراتها إلى الأسواق الأوروبية بأقل كلفة، متجاوزة بذلك النقل البحري عبر الخليج العربي وباب المندب وقناة السويس. وشدّد على أن الجانب الإيراني سيكون المستفيد الأكبر من الربط السككي، نظراً لأنه يؤمن له شبكة نقل سريعة ومنخفضة التكلفة لتوريد السلع إلى العراق، ومنها إلى وجهات أخرى.
وفي المقابل، بيّن الهاشمي أن الفائدة العراقية من المشروع ستبقى محدودة للغاية في ظل ضعف الصناعة المحلية وقلة الإنتاج الوطني، محذراً من أن العراق قد يتحول إلى ممر عبور للبضائع فقط، من دون تحقيق مكاسب اقتصادية حقيقية، ما لم تُعزّز البنى الإنتاجية وتُربط هذه المشاريع بسياسات تنموية تخدم الاقتصاد العراقي فعلياً.