معارك اقتحام محافظة الأنبار التي جرت ولازالت من قبل القوات المشتركة وقوات التحالف الدولي ، خلفت مدناً ينتشر فيها الدمار الهائل في البنى التحتية ومنازل المدنيين ، ولم يتوقف الدمار عند هذا الحد بل تعداه الى معاناة مستمرة ليس لها نهاية اقتصادية وصحية وتعليمية و امنية و حصار لمناطق غرب المحافظة منذ نحو ثلاث سنوات بحجة استعادتها ،الى غيره من المصاعب ، والتي أدت لعيش الاهالي واقع مزر تنطلق منه الاستغاثات والنداءات المتكررة لكن دون جدوى ، فمن تقع على عاتقهم المسؤولية من حكومة محلية ومركزية لا ينفكون عن الصراعات والاختلافات من اجل زيادة مكاسبهم ونفوذهم متناسين لدورهم .
واقع المدنيين المزري في الأنبار
يعيش الاهالي في محافظة الانبار واقعاً مريراً لما يلاقونه من مصاعب جمة ، فيتم تأخير دفع رواتب المعلمين والمدرسين ودفعها من مكاتب الصيرفة حصراً وليس من المصارف الحكومية ، لوجود اتفاقات بين المحافظ ومدير التربية وبعض اصحاب الصيرفات فيتم اخذ استقطاعات وعمولات زائدة لتذهب للمحافظ ومدير التربية ، وكذلك ايقاف وزارة العمل لرواتب شبكة الحماية الاجتماعية عن الأقضية الغربية للمحافظة ، بالاضافة الى قطع الحصة التموينية منذ أكثر من ثلاثة أشهر مما زاد معاناة المدنيين في المحافظة التي يشتكي أهلها نقص حاد في الخدمات وأبسط مقومات الحياة ، وظهرت الامراض المختلفة ومنها مرض النكاف الذي انتشر في منطقة زنكورة في أطراف الرمادي ، و أن "الأمراض المنتشرة في المنطقة تصيب مختلف الأعمار دون أي جهد يذكر من قبل مديرية صحة الأنبار"، وفي هذا الصدد فأن “الأطباء يؤكدون أن سبب مرض النكاف هو الجثث التي بقيت لمدة طويلة لم تدفن ما تسبب بنشر الامراض" ، ولم يعرف لحد الان ماذا ينتظر المواطنين من افات و أوبة خطيرة من شأنها الفتك بحياة الاهالي.
معاناة النازحين وما يلاقونه من اجراءات انتقامية
معاناة النازحين كبيرة جدا ولا توصف ، تبدأ بالأثار النفسية والاقتصادية الى حد تركهم في العراء بدون أي مساعدة أو جهد يخفف عنهم ، وهذا يأتي بتوجيه إيراني لأسباب طائفية ومذهبية وخنوع لمدعي تمثيلهم بالعملية السياسية لأجل امتيازاتهم ومناصبهم، فمصير النازحين مجهول ومعاناتهم لاتتوقف ، فالحكومة تتفنن في فرض إجراءات تعسفية تمنع عودة أهالي المحافظة إلى مدنهم وتفاقم من معاناتهم في مخيمات النزوح التي تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم ، والهدف الرئيس وراء ذلك تغيير ديمغرافية المحافظة ، حيث كان فرض الكفيل على مواطني الأنبار للعودة إلى مناطقهم المقتحمة إحدى هذه الإجراءات المجحفة ، فضلاً عن الظروف الإنسانية الصعبة التي يواجهها النازحون في ظل انعدام الدعم وشحة المساعدات ، فإن مدنناً مثل بغداد والرمادي وهيت ترفض استقبالهم بالاضافة الى أن هيت قررت ترحيل النازحين المتواجدين قسراً.
و أن الذين يرغبون في العودة لمناطقهم وضعت بوجههم العراقيل ، مثل وجوب وجود كفيل لعودة النازح. ساسة حاليين يقفون وراء تأخير عودة نازحي المحافظة إلى مناطقهم كما أقر رئيس مجلس محافظة الأنبار “صباح كرحوت” ، وعدم تأهيل الخدمات والمشاريع في هذه المناطق لمصالح شخصية وحزبية ، ولاستغلال النازحين في المخيمات من قبل جهات سياسية ، واستخدام أصواتهم كورقة رابحة قبل إعادتهم إلى مناطقهم ، وقد اطلقت العوائل النازحة نداءات استغاثة لكل رجال الانبار للمساهمة بعودتهم الى منازلهم وتحمل المسؤولية لشيوخ العشائر الذين تركوا العوائل للمزايدات السياسية, هذا واقدمت القوات المشتركة على حرق خيم رعاة الأغنام واعتقال تسعة منهم عند شن القوات حملة بمحيط شمال الرطبة عند الكيلو ١٦٠ بدعوى ملاحقة الارهاب.
الاختفاءات القسرية
القوات المشتركة وميليشياتها الطائفية ارتكبت جرائم وحشية وانتهاكات صارخة بحق المدنيين الأبرياء في مدن محافظة الأنبار خلال العمليات العسكرية على هذه المدن ، وكان من ضمن هذه الجرائم ، الاخفاءات القسرية والقتل على الهوية والتهجير ، ففي الرزازة لوحدها أحتجزت القوات المشتركة ومليشيات الحشد الشعبي أكثر من (1800) شخصاً ، ولا توجد عنهم أي معلومات ، وفي هذا الاطار أقر عضو تحالف القوى العراقية “احمد المساري” ، أن أكثر من (3000) آلاف مختطف موجودون لدى مليشيا الحشد الشعبي التي التي تسيطر على جرف الصخر في محافظة بابل ، و أن “هناك معتقلات اخرى في اماكن اخرى، لكنهم ليسوا مسجلين لدى القوات الحكومية لذا فهم بحكم المختطفين وليس المعتقلين”. أما “أهالي المفقودين في الصقلاوية بمحافظة الأنبار ، طالبوا بمعرفة مصير أبنائهم الذين اعتقلو أثناء اقتحام ناحية الصقلاوية قبل قرابة عام ، وسط تكتم حكومي متعمد على مصيرهم” .
حصار مدن الانبار
معاناة المواطنين في رواه وعنه والقائم والمناطق المحيطة في غربي الانبار من الحصار المفروض من قبل القوات المشتركة ومليشياتها منذ نحو ثلاث سنوات وانقطاع الماء والكهرباء وانعدام الخدمات وشحة المواد الاساسية ادى لحصول حالات وفاة ، كما اعترف بذلك قائممقام قضاء راوه حسين علي ، و أن “الاسر في داخل مدينة راوه ماتت من الجوع باستمار حصارها ومنع الخروج والدخول الى المدينة”، و أن عددها أكثر من (250) عائلة.
الصراعات السياسية داخل مجلس الانبار
تتصاعد حدة الخلافات داخل مجلس محافظة الأنبار بين الحين والاخر ، فمرة بشأن مصير المحافظ “صهيب الراوي” المتهم بملفات فساد مالي وإداري كبيرة ، حيث اختلفت الكتل السياسية على استمرار الراوي في منصبه ، فيما طالب عدد من أعضاء المجلس المحافظ بتقديم استقالته ، قائلين "أن المحافظ يجب أن يقدم استقالته في أقرب وقت وضرورة تغليب مصلحة المحافظة وأن يعمل الجميع على إعادة اختيار محافظ جديد" ، و إن مجلس محافظة الانبار قد صوت ، في وقت سابق ، بالأغلبية على إقالة المحافظ “صهيب الراوي” من منصبه ، وجاء ذلك بعد استجواب الراوي في المجلس غيابيا ، على خلفية تورطه في ملفات فساد ، بينما ألغت محكمة القضاء الإداري ، قرار إقالة الراوي من منصبه ، رغم ثبوت تورطه في ملفات فساد مالي وإداري . أما الخلاف الاخر فهو حول تأجيل الانتخابات القادمة بحجة اكمال استعادة مدنها.
فساد عقود اعادة الاعمار
الفساد في عقود اعادة اعمار المحافظة بدأ يظهر يوما بعد اخر فبعد كل المعاناة التي تمر بها مدن الانبار, يظهر التلاعب ففي ملف مشروع اعادة تأهيل الطريق السريع الدولي ، حيث اقر عضو مجلس المحافظة "راجع العيساوي" " بأن العمل سيتأخر في المشروع لمدة تتجاوز الستة اشهر برغم وجود عقد بين الشركة الامريكية المنفذة والحكومة ما يفتح الباب امام التكهنات بوجود فساد في مثل هذه العقود" ومما يؤكد التكهنات إن “مدة انجاز الطريق الدولي السريع قد تتجاوز الـ ستة اشهر، مضيفا أن الشركة المعنية لم تباشر بعملها لحد الان ، مما يؤخر انجاز العمل اكثر من ذلك الوقت”.
وفي عقد اخر تبين أن الشركة التي تعاقدت مع الحكومة لحماية الطريق الدولي الرابط بين الاردن وبغداد هي شركة “بلاك ووتر” سيئة السمعة والتي يمتلئ سجلها بالجرائم ضد المواطنين العراقيين ايام الاحتلال الامريكي و التي وصل الكثير منها الى حد القتل، و أفاد شاهد عيان بتصريح صحفي “انه شاهد انزال المعدات الخاصة للشركة الامريكية التي تعاقدت مع الحكومة لاستثمار الطريق الدولي السريع بمحافظة الانبار” وانه “بعد النظر والتدقيق تأكد بان اسم شركة (بلاك ووتر) كان مكتوبا على تلك المعدات”
وما كان العقد مع منظمة (يو ان دي بي) لرفع العبوات والمتفجرات من المدن والدوائر بأحسن من سابقيه حيث قال مراسل وكالة يقين للانباء إن “موظفا في جامعة الأنبار أكد أن "منظمة (يو ان دي بي) المسؤولة عن رفع العبوات صرحت قبل فترة ان مبنى المكتبة المركزية القديم في جامعة الانبار ، مفخخ وحذرت مرارا وتكرارا من الاقتراب منه ، فيما تبين قبل ايام انه لم يكن مفخخا وان تصريحات المنظمة تاتي من باب المماطلة للاستفادة من الاموال المدفوعة " ، حيث تستمر عقود الفساد ودمار المدن رغم ماتجره من ويلات على المواطنين فالقائمين على العملية السياسية ليس همهم الا مصالحهم ومصالح احزابهم على حساب شعبهم وبلدهم.
دمار البنى التحتية
دمرت البنية التحتية بشكل متعمد من قبل القوات المشتركة ومليشياتها والتحالف الدولي عند اقتحام المدينة بنسبةوزادت نسبة الدمار عن ٨٠٪ من بنيتها على جميع المستويات ، فعدد الجسور المدمرة 53 جسرا من أصل 85 جسرا ، ودمرت المستشفيات الرئيسة لا سيما في الرمادي والفلوجة بخروج مستشفى الرمادي والفلوجة ومستشفى النسائية في المدينتين عن الخدمة الطبية بنسبة ٩٠٪ وغيرها من المستوصفات والدوائر الصحية ،أما المدارس فبلغ عدد المتضررة بشكل كبير نحو (120) مدرسة , ودمرت شبكات الماء والكهرباء في مدينة الفلوجة بالكامل , اما الدور السكنية فلم يتبقى منها سوى 10% صالح للسكن في الفلوجة, اما في الرمادي فبلغ عدد المنازل نحو 40 ألف , ووصلت نسبة الدمار في منفذ الوليد الحدودي 100% .
مآسٍ ومعاناة لا تنتهي عند هذا الحد في الانبار كحال بقية شقيقاتها من المحافظات المقتحمه من قبل القوات المشتركة ومليشياتها التي تمارس الظلم والاجرام ليل نهار من اجل تنفيذ مشاريع اسيادها المحتلين في التوسع والهيمنة والتغيير الديموغرافي للسيطرة على الشعب والبلاد لكن يبقى الامل نصب أعين أهل الوطن فلابد لليل ان يرحل ويبزغ الفجر.