كشف تقرير دوري صادر عن القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين في العراق، وهو التقرير السابع عشر من نوعه، تحليلاً مفصلاً للحالة السياسية في العراق والمنطقة، مسلطاً الضوء على التداعيات المحلية والإقليمية للأحداث الجارية.
وفي ندوة خاصة عقدها القسم السياسي للإعلان عن التقرير، أكد مدير الندوة الأستاذ حامد الخزرجي أن التقرير يأتي في توقيت "مهم وحساس"، يشهد تغيرات سياسية عالمية وتوسع نفوذ محاور على حساب أخرى.
من جانبه، أشار مسؤول القسم السياسي في الهيئة، الدكتور مثنى حارث الضاري، إلى أن محتوى التقرير يدور حول ثلاثة محاور رئيسية: السياسي والأمني، حقوق الإنسان، والشأن العربي الذي يتضمن قضايا فلسطين وسوريا والسودان واليمن وليبيا.
وفي هذا الصدد، أفاد مسؤول القسم السياسي بأن "زيادة عدد قوات التحالف الدولي عامة والقوات الأمريكية خاصة في العراق، بعد انسحاب الأخيرة من سوريا، لها تداعيات على المشهد الأمني والسياسي في العراق في ظل حالة صراع المصالح بين الولايات المتحدة وإيران، وصمت حكومة الاحتلال التاسعة، وتخلي الميليشيات عن شعارات المقاومة المزعومة".
وأضاف الضاري أن "عقد القمة الخليجية-الأمريكية في العاصمة السعودية الرياض بغياب العراق يعد من أقوى الرسائل لمن يحكم العراق بأن من رهن قراره بالخارج لا يُدعى، ومن فرط بسيادته لا يُحسب له حساب، وبما يشير إلى خروج العراق كبلد له تأريخه وحضارته وأثره عربياً وإقليمياً من معادلات الأمن والاستقرار في المنطقة؛ بسبب غياب الدولة فيه وخضوع قرارها للنفوذ الإيراني والتدخلات الخارجية".
وأشار إلى أن "انعقاد القمة العربية في بغداد بحضور عدد قليل من قادة الدول العربية، لم يصل عددهم أصابع اليد الواحدة، يعد فشلاً يلحق بالسوداني (رئيس الوزراء) لعدم قدرته على ضبط تصريحات قادة الميليشيات والسياسيين في التهجم على الدول العربية، واعتذار رؤساء الدول عن حضور القمة في بغداد لأسباب أمنية أو سياسية أو غير معلنة".
وشدد الضاري على أن حضور قائد الحرس الثوري الإيراني (قاآني) قبيل القمة بقليل كان هو "المسمار الذي دق في نعشها".
واهتم التقرير بالنظر إلى المشهد الأمني والتدهور الكبير الحاصل فيه، مما يشكل خطراً على حياة العراقيين ومعاشهم. كما رصد الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في البلاد، خاصة في السجون والمعتقلات الحكومية، في ظل المنهجية الطائفية التي تعتمدها السلطات في حملات الدهم والتفتيش والاعتقالات وما يلحقها من تعذيب المعتقلين وإزهاق أرواحهم.
وأشار التقرير إلى "أكاذيب السلطات بشأن قانون العفو العام وتعطيل تطبيقه"، وإجراءاتها الأخرى التي باتت تمارس حملة جديدة من الاضطهاد بحسب المعتقد الديني والتوجه الفكري، وحملات ملاحقة وتوقيف واعتقالات دون مبررات أمنية أو دعاوى قضائية صحيحة.
ويتألف التقرير من ملفين رئيسيين: أحدهما متعلق بالعراق ويسلط الأضواء على المشاهد السياسية، والأمنية، وحقوق الإنسان، ومن ذلك ازدياد عمليات العنف والقتل ورصد الخسائر في صفوف المدنيين.
أما الملف الآخر فيتعلق بالشأن العربي والإقليمي، حيث اهتم بمشاهد حرب الإبادة في غزة، والتصعيد الصهيوني المستمر تجاه المسجد الأقصى والضفة الغربية، بالإضافة إلى مستجدات الأوضاع في سوريا، والسودان، واليمن، وليبيا.