رغم حلول موسم الأضاحي الذي يُفترض أن يشهد ذروة نشاط مبيعات المواشي واللحوم، تشهد الأسواق في العراق هذا العام تراجعاً غير مسبوق في حركة البيع والشراء.
وذكرت تقارير أن أغلب مواقع بيع الأضاحي تبدو شبه فارغة، وسط حالة من الحذر تُعزى إلى ارتفاع الأسعار والمخاوف الصحية المرتبطة بمرض الحمى القلاعية.
وتُشير الأسعار الحالية إلى أن ثمن العجل يتراوح بين 3.5 إلى 4.5 ملايين دينار عراقي (ما يعادل تقريباً بين 2350 إلى 3020 دولاراً)، فيما تتراوح أسعار الخراف بين 450 ألفاً و600 ألف دينار (ما يعادل نحو 300 إلى 400 دولار).
وتفوق هذه الأرقام قدرة كثير من الأسر، خاصة في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وغياب الدعم الحكومي لشراء الأضاحي أو ضبط الأسعار.
في ظل هذه التحديات، أكدت وزارة الزراعة العراقية تكثيف إجراءاتها الصحية والتنظيمية لضمان سلامة الثروة الحيوانية وحماية الصحة العامة خلال موسم عيد الأضحى.
وأفادت الوزارة بأن الفرق البيطرية تنفذ حملات ميدانية لمكافحة الأمراض الحيوانية، وفي مقدمتها الحمى القلاعية، إضافة إلى حملات توعية للمربين تتضمن إرشادات وقائية.
وتدعو الوزارة المواطنين إلى ذبح الأضاحي في المجازر الرسمية المعتمدة لضمان الإشراف البيطري ومنع الذبح العشوائي الذي قد يؤدي إلى تفشي الأمراض.
من جانبهم، أرجع مختصون في الاقتصاد الزراعي أسباب ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء في العراق إلى اختلال واضح بين العرض والطلب، في ظل غياب المعالجات الحكومية الجادة.
وأوضحوا أن اللحوم الحمراء المحلية هي الخيار المفضل للمستهلك العراقي، رغم الزيادة السكانية المتسارعة التي تُقدر بأكثر من مليون وستين ألف ولادة سنوياً.
ويواجه العرض تحديات كبيرة بسبب التغيرات المناخية التي أثرت سلباً على المراعي الطبيعية نتيجة قلة الأمطار وجفاف الأنهار، ما دفع المربين للاعتماد على الأعلاف التجارية مرتفعة الأسعار.
ويُؤكد عاملون في القطاع أن غياب السياسات الداعمة للمربين، وارتفاع تكاليف الأعلاف، وغياب الرقابة على السوق، ساهمت مجتمعة في خلق بيئة غير مستقرة.
كما أشار تجار مواشي إلى أن فتح الحدود بشكل غير منضبط أمام المهربين أسهم في دخول مواشٍ أجنبية دون رقابة صحية أو جمركية، مما خلق فوضى في السوق المحلي وأثر سلباً على الإنتاج الوطني.
ويُعزى الركود الحالي في السوق أيضاً إلى انخفاض القدرة الشرائية لدى المواطنين، الذين باتوا غير قادرين على مواكبة الأسعار المرتفعة حتى في ذروة النشاط التجاري لهذا القطاع.