في مشهد يعكس قسوة التغيرات المناخية، تحولت آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية الخصبة في أطراف بغداد إلى ما يشبه الصحراء، مما يدفع المزارعين ومربي المواشي وأصحاب بحيرات الأسماك إلى ترك مصادر رزقهم والهجرة نحو المدن.
ويقول أحد المزارعين الذي يعيش هذا الواقع المرير ولم يعد أمامه خيار سوى الهجرة بعد أن دمر الجفاف أرضه: "كانت أراضينا تزرع بالحبوب، الحنطة، الشعير، وحتى القطن… كانت الحياة هنا. لكن الأنهار التي كانت تسقي الأرض جفت، ولم يتبقَ سوى مياه البزل، وهي مالحة ولا تصلح للزراعة. الناس بدأت تهاجر… وأنا أيضاً".
الأزمة لم تقتصر على المزارعين، فقد وجد صلاح عبيد، صاحب بحيرة أسماك، نفسه أمام واقع مماثل. يقول: "تركنا الزراعة واتجهنا إلى تربية الأسماك منذ 2012 وحتى 2023، لكن تم اتخاذ قرار بإغلاق جميع البحيرات. ذهبنا إلى البرلمان وشرحنا الوضع، لكنه بقي على حاله. أغلقنا البحيرات، واليوم كما ترون، لا يوجد عمل ولا مصدر رزق".
تعيش المنطقة تحولًا بيئيًا واقتصاديًا قاسيًا، مع تحول مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية إلى أراضٍ قاحلة.
وفي ظل انعدام البدائل وغياب الدعم الحكومي الفعال، يرى العديد من الفلاحين أن الهجرة العكسية من الريف إلى المدينة أصبحت الخيار الوحيد للهروب من هذا الواقع الصعب، بينما يستمر الجفاف في التهام أحلامهم ومستقبلهم.