مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في العراق في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر، تتصاعد مؤشرات العزوف الشعبي وتنامي فقدان الثقة بالعملية السياسية برمتها، وسط انسحابات متتالية لقوى وشخصيات مؤثرة، أبرزها ائتلاف النصر بزعامة حيدر العبادي، وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "ذا ناشيونال"، فإن الانتخابات المرتقبة مهددة بفقدان شرعيتها بعد اتساع رقعة المقاطعة، وتزايد الشكوك في نزاهتها بسبب تفشي ظاهرة شراء الأصوات، واستغلال المال العام وموارد الدولة لصالح الأحزاب المهيمنة، وسط ضعف الإجراءات الرادعة من قبل المفوضية.
المفارقة أن حتى الإجراءات التقنية مثل البطاقات البايومترية تحوّلت إلى سلعة تُباع في الأسواق، بحسب ناشطين، ما يهدد جوهر الديمقراطية ويكرّس فقدان الثقة الشعبي.
ويؤكد مراقبون أن العملية الانتخابية باتت وسيلة لتدوير نفس الطبقة السياسية الفاسدة، لا فرصة حقيقية للتغيير، فيما يرى المحتجون السابقون أن الانسحاب الجماعي من الانتخابات هو احتجاج صامت ضد منظومة سُرقت فيها آمالهم وتجاهلت مطالبهم.
أمام هذا الواقع، يبدو أن العراق يتجه إلى انتخابات بلا جمهور، في بلد تآكلت فيه شرعية صناديق الاقتراع قبل أن تُفتح.