البصرة – التحرير الإخباري
دقت الأوساط النقابية في محافظة البصرة ناقوس الخطر حيال التزايد المطرد في أعداد العمالة الأجنبية غير القانونية، واصفةً إياها بـ "القنبلة الموقوتة" التي تهدد استقرار سوق العمل المحلي وتستنزف موارد الدولة من العملة الصعبة.
في حديث خاص، كشف رئيس اتحاد نقابات العمال في محافظة البصرة، أحمد فهمي، عن تنامي ظاهرة دخول أجانب، ولا سيما من الجنسية السورية، تحت غطاء السياحة أو عبر طرق غير نظامية، لينخرطوا لاحقاً في سوق العمل بشكل يخالف القوانين النافذة.
وأكد فهمي أن التحرك النقابي تجاه هذا الملف لا ينطلق من موقف سلبي تجاه أي شعب أو جنسية، بل هو دفاع عن "سيادة الدولة واحترام قوانينها". وشدد على أن أي وجود لأجنبي في سوق العمل العراقي يجب أن يمر عبر القنوات الرسمية ويقترن بالحصول على "إجازة عمل" تضمن حقوق الدولة والعامل على حد سواء.
وفصّل رئيس الاتحاد تداعيات هذه الظاهرة في ثلاث إشكاليات جوهرية تتطلب تدخلاً حكومياً عاجلاً:
ورفض فهمي تبني حلول قسرية مثل "الترحيل الجماعي"، داعياً بدلاً من ذلك إلى اعتماد معالجة قانونية "هادئة ومنظمة". وتتضمن رؤية الاتحاد حصر أعداد العمالة، وتدقيق أوضاعهم، ومنحهم فرصة لتصحيح مواقفهم القانونية، مع تشديد العقوبات على أصحاب العمل والمؤسسات التي توفر غطاءً للعمالة غير النظامية، مؤكداً: "الأولوية المطلقة يجب أن تكون للعامل العراقي".
أزمة العمالة الأجنبية في العراق
تأتي تحذيرات اتحاد نقابات البصرة في وقت يشهد فيه العراق تحولات ديموغرافية واقتصادية حادة في سوق العمل. وإليك أبرز جوانب هذه الخلفية:
البطالة المحلية: تصل نسبة البطالة بين الشباب العراقي في بعض المحافظات إلى أكثر من 20%، وهو ما يجعل وجود عمالة أجنبية رخيصة وبلا ضمانات قانونية مثار جدل سياسي واجتماعي واسع.
الفراغ التشريعي والتنفيذي: رغم وجود قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015 الذي ينظم تشغيل الأجانب، إلا أن ضعف الرقابة على الحدود والمنافذ، وتسهيلات التأشيرات السياحية، ساهمت في تدفق آلاف العمال دون رقابة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
الأرقام والتقديرات: تشير تقديرات غير رسمية إلى وجود أكثر من مليون عامل أجنبي في العراق، في حين أن المسجلين رسمياً لا يتجاوزون ربع هذا الرقم. وتتصدر العمالة من الجنسيات السورية والبنغلاديشية والباكستانية المشهد في قطاعات الإنشاءات، المطاعم، والخدمات المنزلية.
البعد الاقتصادي: يعاني العراق من أزمة سيولة في العملة الأجنبية (الدولار)، وتعتبر التحويلات المالية الكبيرة للعمالة غير النظامية عبر "السوق الموازية" أحد أسباب الضغط على سعر الصرف المحلي.