أعلن حزب العمال الكردستاني الارهابي، رسمياً حل نفسه وتسليم السلاح، في خطوة وُصفت بالتاريخية، أنهت نحو 47 عاماً من الصراع المسلح مع الدولة التركية. وجاء الإعلان خلال مراسم رمزية أُقيمت داخل كهف "جاسنة" في مدينة السليمانية، ثاني أكبر مدن إقليم كردستان العراق، وسط استعدادات أمنية مشددة وبحضور وفود تركية وأوروبية.
وشارك في الفعالية نحو 30 مقاتلاً من الحزب، ألقوا أسلحتهم معلنين تخليهم عن العمل المسلح، استجابةً لدعوة مؤسس الحزب المسجون عبد الله أوجلان، والذي سبق أن طالب بحل الحزب وتسليم سلاحه خلال لقاءات متعددة أجريت معه منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأوضح بيان للحزب أن القرار جاء خلال مؤتمره العام الذي انعقد في الفترة من 5 إلى 7 مايو/أيار الماضي، وتم خلاله التصويت بالأغلبية على حل الحزب، واعتماد الخيار السياسي بديلاً عن العمل المسلح.
وقال مسؤول كردي رفيع في أربيل، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن وفودًا أوروبية وتركية وصلت إلى إقليم كردستان منذ ليلة أمس للمشاركة في العملية، مؤكدًا أن الحكومة العراقية سهلت تنفيذ الاتفاق، عبر آليات تضمن تسليماً تدريجياً وسلساً للأسلحة، مشيراً إلى أن مصير السلاح الثقيل ما زال قيد البحث.
وأضاف المسؤول أن هناك تسويات قانونية وإنسانية تجري حالياً بشأن مقاتلي الحزب، تشمل إمكانية عودتهم إلى تركيا أو الانتقال إلى دول ثالثة، لمن لم تثبت تورطه في عمليات أفضت إلى سقوط ضحايا.
ووصف المسؤول هذه الأيام بأنها "تاريخية"، كونها تؤذن ببدء مرحلة جديدة من الكفاح الكردي، بعد نحو قرن من التقسيم الجغرافي والسياسي الذي أعقب الحرب العالمية الأولى، وجعل الأكراد موزعين بين أربع دول.
وتُعد هذه الخطوة، في حال استكمال مراحلها بنجاح، أكبر اختراق في ملف الصراع الكردي–التركي منذ تأسيس الحزب عام 1978، بعد أن تسبب النزاع المسلح في مقتل وإصابة عشرات الآلاف من الجانبين، إلى جانب تداعيات سياسية وأمنية امتدت لعدة دول في المنطقة.