أدى الجفاف الحاد الذي ضرب "هور الدلمج" في محافظة الديوانية العراقية إلى تحول جذري في طبيعة المنطقة، مهدداً بشكل مباشر سبل عيش الصيادين المحليين الذين كانوا يعتمدون على التنوع البيولوجي الغني للهور.
أصبحت مساحات شاسعة من الأرض المتشققة والقاحلة، إلى جانب القوارب المهجورة، دليلاً صارخاً على تحوّل هذه الممرات المائية التي كانت يوماً مزدهرة بالحياة إلى ما يشبه الصحراء.
وفي شهادة مؤثرة، يقول الصياد عباس حسين التميمي إن مظاهر الحياة اختفت تماماً: "اختفت الطيور والأسماك بجميع أنواعها. بعد أن ضرب الجفاف منطقتنا، توقفت الطيور تماماً عن المجيء، وتحولت القاع إلى صحراء، وأصبحت أراضينا جافة".
من جهته، عزا الصحفي والناشط البيئي مفيد هادي هذه الأزمة إلى التغير المناخي وتراجع معدلات هطول الأمطار في البلاد.
وأوضح أن اعتماد العراق بشكل أساسي على المياه السطحية، بدلاً من المياه الجوفية، فاقم الوضع بشكل كبير، ما أثر سلباً على معظم الأنهار، بما في ذلك دجلة والفرات، المصدران الرئيسيان للمياه.
كان هور الدلمج يتغذى في السابق من نهري دجلة والفرات والأمطار الموسمية، ولكنه جف الآن إلى حد كبير، ولم يتبق في الأماكن التي كانت تزدحم فيها الحياة سوى الغبار والقوارب المهجورة.