بغداد – تقارير اقتصادية
أطلقت شركة "ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي" الدولية تحذيراً شديد اللهجة بشأن مستقبل الاقتصاد العراقي، مؤكدة أن انخفاض أسعار النفط المرتقب سيضرب احتياطيات العملة الصعبة في مقتل، ويؤدي إلى عجز كبير في الحساب الجاري للبلاد.
وتوقعت الشركة في تقريرها لعام 2026 أن يبلغ متوسط سعر البرميل 58 دولاراً فقط، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 16% عن العام السابق. هذا التراجع سيؤدي مباشرة إلى ضعف عائدات الطاقة، مما يضع الموازين الخارجية للعراق تحت ضغط هائل، ويقلص قدرة الدولة على الحفاظ على مخزونها من العملات الأجنبية.
غياب التحوط وسياسة "تفريغ الخزائن"
ويرى خبراء أن هذا التحذير الدولي يكشف حجم "الجريمة الاقتصادية" التي ترتكبها الحكومة؛ فبدلاً من استغلال سنوات الوفرة المالية لبناء قاعدة اقتصادية مستدامة، استمرت السلطة في سياسة الهدر الممنهج وسوء الإدارة، مع تحويل مليارات الدولارات لدعم نفوذ الميليشيات وتمويل أجندات إقليمية (ولائية)، مما جعل الاقتصاد العراقي مكشوفاً بالكامل أمام أي تذبذب في الأسعار العالمية.
ويشير التقرير بوضوح إلى أن استمرار "تفاقم عجز الحساب الجاري" ليس مجرد خلل فني، بل هو نتيجة طبيعية لدولة تستورد كل شيء وتصرف ميزانياتها على قطاعات استهلاكية وغير منتجة، مما يهدد بدفع البلاد نحو إفلاس حقيقي يطال لقمة عيش المواطن وقيمة الدينار العراقي.