بغداد – يقين
سجلت أسواق الصرف في العراق، مساء اليوم الأربعاء (14 كانون الثاني 2026)، قفزة جديدة في أسعار الدولار، حيث أغلقت البورصة المسائية على 148 ألف دينار لكل 100 دولار، بينما سجلت مكاتب الصيرفة في السوق الموازي سعراً لامس 150 ألف دينار، وسط حالة من الارتباك تزامنت مع عطلة رسمية مرتقبة تمتد لثلاثة أيام.
مخاوف "الضربة" وطموح "الفك"
وأكدت مصادر اقتصادية ومراقبون لـ (موقعنا)، أن هذا الارتفاع المفاجئ ليس نتاج عوامل تجارية صرفة، بل هو انعكاس مباشر للأنباء المتواترة عن قرب توجيه ضربة عسكرية لإيران، مما دفع بالمضاربين لتخزين العملة الصعبة.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة عن تحركات مكثفة لـ فصائل وميليشيات مسلحة تعمل على سحب كميات ضخمة من الدولار من الأسواق المحلية وتجميعها؛ بهدف نقلها إلى الجانب الإيراني لمساعدته في فك أزمته المالية الخانقة، في محاولة للالتفاف على الرقابة المشددة التي يفرضها البنك الفيدرالي الأمريكي على الحوالات الرسمية. هذا الضغط "السياسي" على العملة تسبب بشح في المعروض ورفع الأسعار لمستويات قياسية في السوق السوداء.
القطاع الخاص في "كماشة" المصارف
وبحسب مراسلنا، فقد وصلت شكاوى مريرة من قطاعات واسعة في القطاع الخاص، تؤكد أن تشدد المصارف في تسليم السيولة النقدية وحجز مبالغ طائلة داخل النظام المصرفي قد شلّ الحركة التجارية. هذا التشديد انعكس كارثياً على حياة المواطنين، إذ أكد عاملون وموظفون في شركات أهلية أن رواتبهم متأخرة منذ أكثر من 45 يوماً، مما وضع آلاف الأسر أمام عجز تام عن دفع الإيجارات وتأمين احتياجات المرضى والعاجزين.
إجراءات ورقية وسوق "منفلت"
ويشير أصحاب شركات وتجار لمراسلنا، إلى أن "القبضة الحديدية" التي يحاول البنك المركزي فرضها على المصارف الأهلية لم تنجح في منع تسرب الدولار لصالح المضاربين والجهات المتحكمة بالسوق الموازي. ويبدو أن إجراءات السياسة النقدية الرسمية تسير في اتجاه، بينما الواقع المعيشي والسوق الموازي يسيران في اتجاه آخر بعيد تماماً عن معاناة الطبقات المسحوقة التي تنتظر استقراراً لم يأتِ بعد.
ومع استمرار هذا "النزيف" النقدي نحو الخارج تحت غطاء الميليشيات، تزداد التساؤلات عن قدرة الحكومة على حماية الدينار العراقي من التحول إلى "رئة" لتنفس العواصم الإقليمية على حساب لقمة عيش العراقيين.