النجف – يقين
في حادثة جديدة تؤكد عمق الانفلات الأمني وسيطرة قوى السلاح المنفلت على المشهد، عثرت القوات الأمنية في محافظة النجف الأشرف، اليوم، على جثة الشاب "عدنان الغزالي" وعليها آثار طعنات غادرة، ملقاة قرب ساحة الصدرين وسط المدينة.
وأفاد مصدر أمني بأن الضحية، وهو من مواليد عام 2001 ويسكن ناحية "الحيدرية"، وُجد مقتولاً بعد تعرضه لعدة طعنات في أنحاء متفرقة من جسده. وفيما جرى نقل الجثة إلى دائرة الطب العدلي، أعلنت السلطات عن تشكيل لجنة تحقيق عاجلة للوقوف على ملابسات الحادث الذي وقع في منطقة حيوية يفترض أنها تخضع لرقابة مشددة.
وتأتي هذه الجريمة في وقت تشهد فيه المحافظة والمدن العراقية الأخرى تصاعداً ملحوظاً في معدلات الاغتيالات والجرائم المنظمة، التي غالباً ما تُقيد ضد "مجهولين". وأشار مراقبون للشأن الأمني إلى أن تكرار هذه الحوادث يعكس حالة الانفلات الأمني المستشري، حيث باتت الشوارع خاضعة لسطوة الميليشيات المدعومة التي تتحرك فوق القانون.
ويرى مراقبون للشأن الأمني في العراق إن استهداف الشباب في وضح النهار وفي مراكز المدن يعطي مؤشراً خطيراً على أن الجناة يثقون بإفلاتهم من العقاب، نظراً لانتماء أغلب المتورطين في مثل هذه الحوادث إلى فصائل مسلحة تمتلك نفوذاً يمنع الأجهزة الأمنية من ملاحقتها بشكل فعلي.
ورغم الوعود الرسمية بكشف الجناة، يسود الشارع النجفي حالة من الإحباط والقلق، إذ أصبحت "لجان التحقيق" مرادفاً لضياع الحقوق في القضايا التي يتورط فيها عناصر منتمون لجهات متنفذة. وتطالب عائلة الضحية وناشطون بضرورة ألّا تقتصر التحقيقات على الأوراق الرسمية، بل بالضرب بيد من حديد على الميليشيات التي تستبيح دماء المواطنين.
تضع هذه الحادثة الأجهزة الأمنية أمام اختبار حقيقي: هل ستتمكن من ملاحقة القتلة حتى لو كانوا بغطاء سياسي أو ميليشياوي، أم ستنضم قضية "عدنان الغزالي" إلى قائمة طويلة من الجرائم المنسية؟