بغداد – وكالات
يواجه العراق واحدة من أعقد مراحله السياسية والأمنية، مع تصاعد التهديدات الأمريكية بتوجيه ضربة عسكرية "خاطفة" لإيران تستهدف إسقاط نظامها، وسط انقسام داخلي حاد وفشل حكومي في الحصول على ضمانات من الميليشيات المسلحة بعدم جر البلاد إلى أتون مواجهة إقليمية مفتوحة.
فشل حكومي في تطويق الأزمة
كشفت مصادر مطلعة في بغداد عن أن الجهود المكثفة التي بذلتها حكومة تصريف الأعمال في الأيام الأخيرة لم تفلح في أخذ تعهدات حقيقية من الميليشيات المسلحة بالبقاء خارج الصراع ما يؤكد ان هذه الميليشيات هي تأتمر بإمرة المرشد الايراني ولا تخضع للقانون العراقي ويفند اكذوبة انها تأتمر بإمرة "القائد العام للقوات المسلحة". وأكد مصدر حكومي أن رئاسة الوزراء حذرت هذه القوى من أن أي "قرار فردي" بالتدخل سيعرض العراق لضربات وعقوبات أمريكية قاسية، إلا أن الميليشيات ، وعلى رأسها "كتائب حزب الله" و"النجباء" و"سيد الشهداء"، أبدت موقفاً رافضاً للتهدئة.
خطوط حمراء للميليشيات
وفي هذا السياق، أكد مصدر مقرب من ميليشيا "سيد الشهداء" أن التدخل العسكري للفصائل سيكون "حتمياً" إذا كان هدف واشنطن هو تغيير النظام في طهران. ويأتي هذا في وقت يرى فيه مراقبون أن قدرة الدولة على فرض قرار موحد تبدو "هشة"، خاصة في ظل حكومة دأبت على رعاية هذه الميليشيات.
رسائل المالكي وتحركات الأعرجي
وسط هذا المشهد المتفجر، وفي تغيير لافت لقوى الاطار التنسيقي الحاكم، الذي دابت على رعاية الميليشيات وتقويتها على حساب الاجهزة الامنية الحكومية الاخرى، برزت تحركات سياسية لافتة، حيث شدد زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، خلال لقائه بالقائم بالأعمال الأمريكي، جوشوا هاريس، على ضرورة "حصر السلاح بيد الدولة"، في خطوة فُسرت بأنها محاولة لامتصاص الضغوط الأمريكية. وبالتزامن، يسعى مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي عبر التنسيق مع الجانب الإيراني إلى ضبط الحدود ومنع استغلالها كذريعة لتوسيع رقعة الحرب.
إخلاء "عين الأسد".. نذير شؤم؟
ميدانياً، كشفت مصادر دبلوماسية وعسكرية عن تطور دراماتيكي تمثل في مغادرة جميع أفراد القوات الأمريكية العاملين ضمن التحالف الدولي لقاعدة "عين الأسد" في الأنبار. هذا الإخلاء، وهو الأول من نوعه للقاعدة الأضخم في العراق، أثار مخاوف من أن واشنطن ترسم ملامح الميدان استعداداً لردود فعل انتقامية قد تنطلق من داخل الأراضي العراقية.
مستقبل مجهول
يرى أكاديميون ومحللون أن العراق اليوم لا يعمل على تفكيك أزمة الفصائل، بل يحاول "احتواءها" فقط. ومع رفض واشنطن لأي دور سياسي للمجموعات المسلحة في الحكومة القادمة، يجد "الإطار التنسيقي" نفسه في مواجهة خيارين أحلاهما مر: الحفاظ على التحالف مع طهران، أو تجنيب العراق كارثة اقتصادية وأمنية وشيكة.شبح "الحرب بالوكالة" يعود للعراق: انقسام داخل الإطار التنسيقي وفشل حكومي في كبح جماح الفصائل المتشددة