بغداد – خاص
في موقف أثار الكثير من التساؤلات حول "انتقائية" السيادة والالتزام بالقوانين الدولية، أكدت الحكومة العراقية، اليوم الخميس، رفضها القاطع لاستخدام أراضيها أو أجوائها منطلقاً لأي أعمال عسكرية تستهدف دول المنطقة، وذلك تزامناً مع تصاعد التهديدات الأمريكية الموجهة للنظام الإيراني.
بيان رسمي بروح "الحياد"
وقال المتحدث بما يسمى "القائد العام للقوات المسلحة"، صباح النعمان، في بيان رسمي، إن "جمهورية العراق تؤكد موقفها الثابت والمبدئي الرافض لاستخدام الأراضي أو الأجواء أو المياه الإقليمية منطلقاً لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة كانت"، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس والركون إلى الحوار الدبلوماسي.
مفارقة السيادة وسنوات "الدعم العابر للحدود"
ويأتي هذا البيان الرسمي في وقت يستذكر فيه مراقبون مفارقة صارخة في السلوك السياسي لبغداد؛ فبينما تتحدث الحكومة اليوم عن "رفض التدخل واستهداف الدول"، كانت لسنوات طويلة تغض الطرف – بل وتسهل – عبور ميليشياتها المسلحة للحدود السورية للقتال جنباً إلى جنب مع نظام بشار الأسد المخلوع.
وأشار محللون سياسيون إلى أن الحكومة العراقية التي ترفع اليوم لواء "السيادة"، هي ذاتها التي وفرت الغطاء المالي واللوجستي، وسمحت بمرور السلاح والمقاتلين لدعم نظام الأسد ضد شعبه، في انتهاك صريح لمبدأ "عدم التدخل في شؤون الدول" الذي تنادي به الآن لحماية حليفتها طهران من الضغوط الدولية.
حماية الحلفاء تحت ستار "القانون الدولي"
ويرى الشارع العراقي أن هذا الموقف "المبدئي" المعلن ليس سوى محاولة لحماية النظام الإيراني من أي تحرك عسكري محتمل، وليس نابعاً من إيمان راسخ بسيادة الدولة. فالحكومة التي لم تمنع ميليشياتها من تدمير المدن السورية والتدخل في شؤون الجيران طوال عقد من الزمان، تظهر اليوم بمظهر "حمامة السلام" لمجرد أن دائرة الخطر اقتربت من المركز في طهران.
تضع هذه الازدواجية المصداقية الدولية للعراق على المحك، فبينما يطالب العالم باحترام سيادته، يثبت تاريخه القريب تورطه المباشر في تصدير السلاح والمقاتلين لزعزعة استقرار المنطقة دعماً لأنظمة حليفة سقطت تحت وطأة الغضب الشعبي.