كشف مرصد "إيكو عراق" الاقتصادي عن أرقام صادمة لواقع الموازنة العامة، مؤكداً أن العجز المالي المسجل لغاية تشرين الأول الماضي تجاوز حاجز 24 تريليوناً و680 مليار دينار. وبينما تلتهم الرواتب والنفقات الجارية نحو 90% من الإنفاق، يحذر خبراء من أن الأزمة الحقيقية تتجاوز "هبوط أسعار النفط" لتصل إلى ملفات الفساد الاستراتيجي واستنزاف مقدرات البلاد.
الرواتب في مهب "فخ النفط"
بلغت نفقات الرواتب والخدمات قرابة 96 تريليون دينار، في وقت فشلت فيه الإيرادات غير النفطية في توفير شبكة أمان حقيقية. هذا العجز الهيكلي يضع رواتب الموظفين في "خط النار" أمام أي تقلبات في السوق العالمية، مما يهدد الاستقرار المعيشي لملايين العائلات العراقية.
استنزاف الموارد: تهريب العملة ورعاية الميليشيات
وبعيداً عن الأرقام الرسمية، يرى مراقبون أن العجز المالي ليس مجرد "خلل حسابي"، بل هو نتيجة مباشرة لسنوات من الهدر المنظم وتهريب العملة الصعبة. وتشير التقارير إلى أن جزءاً كبيراً من مقدرات العراق المالية يتم تسريبه عبر "نافذة بيع العملة" ومنصات تجارية مشبوهة لتغذية اقتصاديات إقليمية، وتحديداً إيران، التي تعتمد على السوق العراقية لتخفيف وطأة العقوبات الدولية عليها.
بالتوازي مع ذلك، يبرز ملف "تمويل الميليشيات" كأحد أكبر الثقوب السوداء في الميزانية؛ حيث يتم تخصيص مبالغ فلكية تحت مسميات مختلفة لرعاية فصائل مسلحة تعمل خارج إطار سيادة الدولة. هذه الميليشيات لا تكتفي باستنزاف الرواتب والمخصصات من الخزينة، بل تسيطر على المنافذ الحدودية وتعرقل وصول الإيرادات غير النفطية (التي لم تتجاوز 10 تريليونات دينار) إلى خزينة الدولة، مما أدى إلى نهب "السيولة" وتجفيف الموارد التي كان من المفترض أن تؤمن مستقبل الأجيال ورواتب الموظفين.
خلفية الموضوع وطرق المعالجة
يعاني العراق من تبعية مطلقة للنفط بنسبة تزيد عن 90%، وهو ما يجعله عرضة للانهيار عند أي أزمة دولية. ومع استمرار الفساد السياسي المرتبط بتمويل الأجندات العابرة للحدود، تصبح الحلول التقليدية غير كافية.
طرق المعالجة المقترحة :