شمال شرق سوريا | رصد إعلامي
أثار مقطع فيديو تم تداوله مؤخراً لمقاتل ينتمي لـ "وحدات حماية الشعب" (YPG) جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية والإسلامية، بعد ظهوره في خطاب تعبوي يهاجم فيه الخصوم ويستخدم لغة وُصفت بأنها "تنسلخ عن الهوية الدينية للمنطقة" لصالح أيديولوجيا قومية متطرفة.
تحدٍ صريح للرموز الدينية
في تصريح ميداني بثته قناة "روناهي"، ظهر أحد المقاتلين وهو يوجه رسائل تحدٍ لتركيا والفصائل المعارضة، لكن اللافت في حديثه كان استهدافه المباشر لـ "التكبير" (شعار الله أكبر). حيث صرح المقاتل بوضوح قائلاً: "أولئك الذين يصرخون 'الله أكبر'، عليهم أن يعلموا أننا نصرخ 'كرد وكردستان'".
يرى مراقبون أن هذه المقارنة لا تقتصر على كونها شعاراً عسكرياً، بل تعكس توجهاً فكرياً يضع "القومية" في مرتبة موازية أو بديلة عن "الدين"، وهو ما يعتبره علماء الشريعة خروجاً عن روح العقيدة الإسلامية التي تجمع بين الشعوب بمختلف أعراقهم تحت راية التوحيد، وليس بتفضيل العرق على الشعائر الإلهية.
دلالات الابتعاد عن الهوية الإسلامية
يحلل خبراء في الجماعات الأيديولوجية هذا الخطاب وفق النقاط التالية:
* عرقنة الصراع: المتحدث لم يكتفِ بالدفاع عن الأرض، بل جعل المواجهة هي مواجهة بين "دين الخصم" (الممثل بالتكبير) و"قومية الذات" (الممثلة بكردستان)، وهو ما يؤدي إلى تآكل الروابط الدينية التي تجمع الكرد ببقية جيرانهم من المسلمين.
* تقديس العرق: استخدام عبارة "نحن من نصنع أنفسنا قادة" والتركيز على "الكردياتية" كبديل قيمي، يعطي انطباعاً بتبني نهج علماني متطرف يقصي المكون الديني تماماً من الهوية الشخصية للمقاتل.
* استفزاز المشاعر: وصف "الله أكبر" بأنها شعار للعدو فقط، يتجاهل حقيقة أن الغالبية العظمى من الشعب الكردي هم مسلمون تاريخياً، وأن هذا الشعار هو ركن أساسي في صلواتهم وحياتهم، مما يظهر هوة واسعة بين فكر هؤلاء المقاتلين وبين ثقافة المجتمع الذي يدّعون تمثيله.
ردود الأفعال
قوبل هذا المقطع بانتقادات من نشطاء سوريين اعتبروا أن "تحقير الشعائر الدينية" أو وضعها في كفة خاسرة مقابل القومية، لا يخدم القضية الكردية بل يظهرها كحركة "معادية للدين"، مما يسهل على خصومها وصمها بـ "الإلحاد" أو "التبعية لمشاريع غريبة عن المنطقة".