وسط تصاعد التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران، والتحشيد البحري والجوي الأمريكي غير المسبوق في المنطقة، تسارعت بيانات الميليشيات المسلحة في العراق لإعلان "الولاء المطلق" والجاهزية لخوض معارك وصفتها بـ "الاستشهادية" دفاعاً عن النظام الإيراني.
وتأتي هذه التحركات، التي قادتها ميليشيا "كتائب حزب الله" وميليشيا منظمة "بدر"، في وقت يرى فيه مراقبون أن هذا الخطاب لا يعدو كونه محاولة لرفع معنويات اتباعهم في العراق وتنفيذا لتوجيهات المرشد الإيراني، وهروباً من الأزمات السياسية والشرعية التي تواجهها هذه الميليشيات داخل العراق.
ادعاءات كاذبة وتاريخ من القمع
وعلى الرغم من محاولة هذه الميليشيات تسويق نفسها كـ "قوة إسناد" لقطاع غزة أو مدافع عن قضايا المنطقة، إلا أن الحقائق الميدانية تثبت زيف هذه الادعاءات؛ إذ لم تسجل هذه الجماعات أي مشاركة فعلية أو تضحية حقيقية في المعارك الكبرى السابقة دفاعاً عن القضايا التي ترفع شعارها.
وبدلاً من توجيه سلاحها نحو "الأعداء" المفترضين، استُخدمت ترسانتها العسكرية وأجهزتها الأمنية بشكل أساسي لقطع الطريق أمام انتفاضات الشعب العراقي. ويستذكر الشارع العراقي كيف تحولت هذه الميليشيات إلى أداة قمعية دموية لمواجهة الشباب العراقي الذي خرج يطالب بالحرية والخلاص من نظام المحاصصة الطائفي، حيث كان دورها "حماية السلطة والمصالح الإيرانية" داخل الحدود العراقية وليس خارجها.
رسائل سياسية بغطاء عقائدي
من جانبه، يرى خبراء أن بيان ميليشيا "كتائب حزب الله" الذي دعا إلى ما وصفته بـ "الجهاد" والعمليات "الاستشهادية"، يهدف إلى إرسال رسالة للحكومة العراقية والقوى السياسية بأنها فوق القانون وفوق إرادة الدولة، وأن مرجعيتها الوحيدة هي "سلطة العقيدة" العابرة للحدود المتمثلة بالمرشد الإيراني "علي خامنئي" الذي يطالب المواطنون الإيرانيون بإنهاء وصايته وإسقاط حكمه!.
فيما اعتبر محللون أن هذا التصعيد "اللفظي" يهدف إلى تقليل الضغط الدولي على طهران عبر الإيحاء بوجود جبهات متعددة، بينما الواقع يشير إلى أن الحضور الفعلي لهذه الفصائل ينحصر في "الاستعراض الخارجي" لتعزيز نفوذها الداخلي المتهالك.
تحشيد عسكري أمريكي واسع
وعلى الجانب الآخر، عززت الولايات المتحدة من تواجدها بوصول حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" ونشر مقاتلات "F-15" وطائرات شبحية متطورة، في إشارة هي الأقوى منذ سنوات إلى جدية التهديدات الأمريكية. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع ترقب ضربة محتملة قد تستهدف مفاصل النظام في طهران، في ظل استمرار الاحتجاجات الداخلية والاضطرابات التي تعصف بإيران.
يبقى السؤال قائماً: هل ستغامر هذه الميليشيات فعلياً بمواجهة قوة عظمى، أم أنها ستكتفي بالبيانات الرنانة كما فعلت سابقاً، مع استمرارها في مهمتها الأساسية المتمثلة في وأد أي حراك وطني عراقي يسعى للاستقلال والسيادة؟