الأنبار – يقين
بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة السرطان، كشفت المؤسسات الطبية في محافظة الأنبار عن أرقام صادمة تعيد إلى الواجهة ملف التلوث البيئي الناتج عن العمليات العسكرية التي شهدتها المحافظة إبان الاحتلال الأمريكي، واستخدام الأسلحة التي تصنف دولياً بأنها "محرمة"، والتي يربطها خبراء بشكل مباشر بارتفاع معدلات الإصابة بالأورام.
أرقام مفزعة في "عام واحد"
أعلن الدكتور أمير حزم، من مركز أورام الرمادي، في تصريح لوكالة انباء محلية تابعته "يقين" أن المركز سجل قفزة في أعداد المصابين تجاوزت الـ 6,000 حالة خلال عام 2025 وحده. ورغم الجهود الطبية المبذولة، إلا أن هذه الإحصائية تعكس واقعاً مأساوياً تعيشه المحافظة التي تعرضت مدنها، وخاصة الفلوجة والرمادي، لقصف مكثف بمواد كيميائية ومشعة مثل "الفوسفور الأبيض" واليورانيوم المنضب خلال سنوات الاحتلال.
استنزاف طبي وجهود مستمرة
من جانبه، استعرض مدير إعلام صحة الأنبار، محمد القيسي، في تصريح لوكالة أنباء محلية تابعته "يقين"، حجم الضغط الهائل على المؤسسات الصحية، مبيناً أن عدد المراجعين للمركز وصل إلى 20,701 مراجع، مع تسجيل 1,120 حالة دخول جديدة. وأوضح القيسي أن الكوادر الطبية قدمت استجابة واسعة رغم ضخامة الأرقام، حيث شملت الخدمات:
المسؤولية الغائبة.. "اليورانيوم المنضب" هو المتهم
ويرى مراقبون وناشطون أن هذه الأرقام ليست مجرد "مرض عابر"، بل هي ضريبة بيئية ثقيلة يدفعها سكان الأنبار نتيجة استخدام قوات الاحتلال الأمريكية لأسلحة غير تقليدية تركت آثاراً إشعاعية في التربة والمياه. وفي هذا السياق، أكد الناشط المدني يوسف إبراهيم أن ملف مرضى السرطان في المحافظة يجب أن يتحول إلى قضية رأي عام دولي، مطالباً بضرورة تكثيف المبادرات المجتمعية وبرامج الوقاية والتشخيص المبكر لمواجهة هذا "العدو الخفي" الذي يتربص بالأجيال القادمة.
بينما تحيي الصحة العالمية يومها العالمي لنشر الوعي، تظل الأنبار شاهدة حية على آثار الحروب التي لا تنتهي بمجرد انسحاب الجيوش، بل تبقى آثارها محفورة في أجساد المرضى الذين يواجهون قدرهم في مراكز العلاج الكيميائي.