طهران/بغداد - وكالات
كشفت مصادر مطلعة لشبكة "الحرة" الأمريكية أن رئيس حكومة بغداد، علي الزيدي، طلب رسمياً من المسؤولين الإيرانيين خلال زيارته الأخيرة إلى طهران توفير ضمانات لسلامة مرور ناقلات النفط المستأجرة لحساب العراق عبر مضيق هرمز، في ظل الاضطرابات الأمنية المتصاعدة التي تشهدها الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.
ووفقاً للمصادر ذاتها، لم تقدم القيادة الإيرانية رداً حاسماً بالقبول أو الرفض، وسط ترجيحات بتبني طهران موقفاً سلبياً حيال المطلب العراقي، وذلك على خلفية التقارب الأخير بين بغداد وواشنطن؛ إذ كان الزيدي قد أجرى زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة منتصف يوليو الجاري التقى خلالها الرئيس دونالد ترامب وأعلن الجانبان عن "شراكة استراتيجية" وتوقع عقود مع شركات أمريكية.
وكان الزيدي قد وصل إلى العاصمة الإيرانية يوم الخميس الماضي في زيارة رسمية التقى خلالها الرئيس مسعود بزشكيان ووقع عدة مذكرات تفاهم، إلا أن ملف أمن الطاقة والشحن البحري ألقى بظلاله على المباحثات.
ويكتسب هذا الملف أهمية مصيرية للعراق الذي يعتمد على الإيرادات النفطية لتمويل أكثر من 90% من موازنته العامة. وتشير البيانات إلى هبوط حاد في الصادرات العراقية المارة عبر مضيق هرمز من نحو 90 مليون برميل شهرياً قبل اندلاع الأزمة إلى زهاء 10 ملايين برميل فقط خلال أبريل الماضي.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة والزوارق الانتحارية التي تستهدف السفن التجارية في المضيق. ورغم توقيع طهران وواشنطن مذكرة تفاهم في 17 يونيو للتهدئة، إلا أن الملاحة لم تسترد أمنها، ما دفع القوات الأمريكية إلى زيادة ضرباتها العسكرية ضد أهداف إيرانية لمنع عرقلة التجارة الدولية.
وأظهرت بيانات شركة "كبلر" للتحليلات البحرية تراجعاً قياسياً في حركة الشحن؛ إذ عبرت ناقلة نفط واحدة فقط مضيق هرمز يوم 23 يوليو مقارنة بثلاث ناقلات في اليوم السابق، وهو أدنى معدل تسجله المنطقة منذ مايو الماضي.
وعلى المستوى الداخلي، بدأت أزمة الملاحة تترجم إلى ضغوط معيشية واقتصادية مباشرة على الشارع العراقي الذي يعتمد هيكلياً على الوظائف الحكومية.
وشهد الدينار العراقي تراجعات حاداً أمام الدولار الأمريكي منذ اندلاع المواجهات في فبراير الماضي، بالتوازي مع أزمة استيراد الغاز الإيراني المشغل لمقومات الطاقة العراقية، مما يهدد بانقطاعات واسعة في التيار الكهربائي بالتزامن مع ذروة الصيف.
وأمام هذه الضغوط المتزايدة، تلجأ شريحة واسعة من العراقيين إلى شبكات التكافل العشائري والانخراط في القطاع غير الرسمي لمواجهة شح السيولة، وسط تحذيرات مراقبين من أن استمرار هذا الشلل المالي قد يعيد إطلاق موجات من الاحتجاجات الشعبية المناهضة للأوضاع الاقتصادية.