تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين سوريا والعراق مؤشرات متصاعدة نحو التعافي التدريجي، مدفوعة بإعادة فتح المعابر الحدودية وتفعيل مسارات جديدة في قطاعي الطاقة والترانزيت. وفي خطوة تكتسب أبعاداً إقليمية ودولية بارزة، تتجه الأنظار نحو تحويل سوريا إلى ممر استراتيجي لتصدير النفط العراقي نحو البحر المتوسط، متجاوزة الاختناقات الجيوسياسية التقليدية.
وأوضح لؤي الأشقر، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، أن حجم التبادل التجاري الحالي لا يزال دون الطموحات ولا يعكس الإمكانات الكبيرة المتاحة، مقارنة بعصر ما قبل عام 2011 حين بلغ حجم التبادل عبر معبر "القائم–البوكمال" وحده نحو مليار دولار سنويًا، مغطياً ما بين 60 إلى 80% من واردات العراق الغذائية والدوائية. ومع تسجيل الصادرات السورية إلى العراق نحو 58 مليون دولار في عام 2024 و62 مليون دولار في 2025، تؤكد الجهات الرسمية أن التراجع السابق ناتج عن تداعيات الحرب وإغلاق المنافذ لا عن تراجع الطلب في السوق العراقية المتعطشة للاستيراد.
يشهد مسار التعاون تحولاً نوعياً نحو قطاع الطاقة؛ إذ بدأ العراق منذ أبريل 2026 نقل مئات شاحنات زيت الوقود والنفط الخام يومياً عبر الأراضي السورية إلى ميناء بانياس لتصديره للخارج كبديل لتجاوز مضيق هرمز. وتتكامل هذه الخطوة مع تطور لفت أنظار الدوائر الاقتصادية الدولية، تمثل في توقيع بغداد ودمشق -برعاية أمريكية في واشنطن منتصف يوليو 2026- مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل وتشغيل خط أنابيب النفط "كركوك–بانياس" المتوقف منذ عام 2003، بإدارة فنية ومالية من شركة "شيفرون" الأمريكية عبر تحالف دولي.
تستهدف المباحثات الثنائية -التي تعززت بزيارة وفد تجاري عراقي رفيع المستوى إلى دمشق في أغسطس الماضي- فتح آفاق واسعة لقطاعات الزراعة، الصناعات الغذائية، الأدوية، البلاستيك، ومواد الإعمار. ومع افتتاح معبر "ربيعة–اليعربية" مؤخراً لتخفيف الضغط وتوسيع طاقة التفريغ في ميناء بانياس، تتوقع هيئة المنافذ العراقية نمواً فورياً في التبادل بنسبة تتراوح بين 10 و20%.
في المقابل، يقر الخبراء والمسؤولون بوجود تحديات هيكلية ولوجستية تعيق التسارع المنشود، أبرزها:
ورغم هذه العقبات، تؤكد المعطيات الحالية أن الإرادة السياسية والاقتصادية المشتركة تمضي قُدماً نحو ترسيخ مبدأ المعاملة بالمثل وتذليل العقبات، تمهيداً لعودة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين إلى مسارها الطبيعي.