دمار وتهجير وتغيير ديمغرافي للمناطق المتنازع عليها بين حكومتي بغداد واربيل ، في محافظات التاميم وديالى ونينوى وصلاح الدين ، والتي كانت ضمن الصفقة الاخيرة التي ابرمت بين بغداد واطراف كردية بعيدة عن بازراني برعاية ايرانية وامريكية ، وناحية جلولاء في ديالى مثالا للـ"منطقة المنكوبة" عقب اقتحامها من قبل القوات المشتركة وميليشياتها بعد كركوك ، وكانت محطة لتصفية حسابات بين البيشمركة المنسحبة منها والقوات المشتركة المقتحمة لها ، و ذنبها الوحيد هو تنوعها السكاني وموقعها الجغرافي.
اقتحام جلولاء ومناطق اخرى شمال شرق بعقوبة
في وقت متزامن لاقتحام كركوك وحقول النفط شمال غرب التاميم وقضاء سنجار في نينوى ، اقتحمت القوات المشتركة ناحية جلولاء في محافظة ديالى بعد انسحاب قوات البيشمركة من موقعها فيها ، حيث بدأت الاولى بالانتشار الكامل في جميع مناطق الناحية المذكورة .
ناحيتا (جبارة وقره تبه ) التابعتين لمحافظة ديالى ايضا والقريبتين من جلولاء من الموقع والتركيبة السكانية ، كانتا على موعد مع اقتحام القوات المشتركة وميليشياتها ايضا لاكمال الانتشار فيها وابعاد البيشمركة عنها .
عضو البرلمان عن محافظة ديالى “رعد الماس، اقر بأن القوات المشتركة، وبناءً على توجيهات القائد العام للقوات المسلحة "حيدر العبادي " ، انطلقت لتنفيذ عملية انتشار وتموضع في ثلاث مدن متنازع عليها شمال شرق بعقوبة في ديالى ، وهي (جلولاء، قره تبه، جبارة) بعد انسحاب قوات البيشمركة منها.
عقوبات حكومية سبقت الاقتحام المشترك
رئيس كتلة التآخي والتعايش الكردي في مجلس ديالى “زاهد طاهر الدلوي”، كشف بأن الحكومة في بغداد وحكومة ديالى قطعتا المشتقات النفطية عن مناطق (خانقين وجلولاء وقره تبه وجبارة وجلولاء والسعدية) ، عقابا على المشاركة باستفتاء الانفصال في الخامس والعشرين من الشهر الماضي.
الدلوي وفي تصريحه بين ان الحكومة تمارس العقاب الجماعي على 4 وحدات ادارية دون أي مبرر قانوني او انساني بقطع المشتقات النفطية التي تعد عصب الحياة والمصالح المعيشية للمواطنين داعيا الى ابعاد مصلحة المواطن عن الازمات والمشاكل السياسية والقومية.
انتهاكات وجرائم انسانية في مناطق ديالى عقب الاقتحام
اقتحام مناطق ديالى المتنازع عليها لم يتم بسلاسة كما اعلن من قبل قيادات الاجهزة المشتركة ومن سياسيي حكومة العبادي ، بل سادها الدمار والخراب من كل جانب ، وسكانها هم وقود صفقة الاقتحام .
"عمر الكروي" ، عضو مجلس محافظة ديالى اكد انه تم مفاتحة 10 منظمات دولية، من بينها الامم المتحدة، لتوثيق جريمة “تسونامي جلولاء “، والتي تتمثل بتجريف بساتينها وتدمير نحو 4 آلاف منزل سكني في اطراف الناحية عقب اقتحامها .
الكروي اكد موافقة جميع المنظمات المبدئية للتحرك حيال الجرائم التي تشهدها المناطق المتنازع عليها ، والعمل وفق المبادئ والضوابط للشروع بتوثيق تلك الجريمة التي تمثل اخلالا واضحا بالسلم الاهلي ومحاولة لاحداث تغير ديموغرافي استهدف بالاساس مكونا معينا.
آلاف الدونمات من الاراضي والبساتين الزراعية في ديالى تعرضت لهلاك شامل ، بسبب تداعيات العمليات العسكرية والاعمال الاجرامية التي اعقبتها من قبل ميليشيات مسلحة بدوافع طائفية ، ماخلف ذلك خسائر بالمليارات ، اضافة الى حدوث انتكاسة كبيرة في قطاع الزراعة الذي تتميز المحافظة به .
فلاحو ديالى تحدثو عن حجم الخسائر المادية الكبيرة التي لحقت بهم في قطاع الزراعة بالمحافظة بسبب العمليات العسكرية ، اضافة الى تلكؤ الحكومة بحسم ملف التعويضات الخاصة بهم .
مسؤولون محليون شددوا على ضرورة اتخاذ خطوات جدية من قبل الحكومة لتوفير الدعم لقطاع الزراعة الذي يشكل مصدر رزق لنحو سبعين بالمئة من سكان ديالى ، وانقاذ اراض المحافظة من عمليات التجريف التي تعرضت لها وعشرات البساتين من قبل ميليشيات مسلحة بدوافع تغيير ديمغرافيتها.
عمليات انتقامية للقوات الكردية في جلولاء قبل الانسحاب
قوات البيشمركة حولت منطقة التجنيد في ناحية جلولاء شمالي شرق ديالى الى ركام ، محاولة منها لتغيير ديمغرافي في المدينة قبل انسحاباها ، حيث استخدمت البيشمركة الجرفات والاليات الثقيلة لتحويل منازل المنطقة الى ارض جرداء لمنع الاهالي من العودة اليها مجددا .
البيشمركة منعت اي شخص من الاقتراب اليها او التصوير لعدم فضح امرها ، الا بعد انسحابها من الناحية واقتحام القوات المشتركة وميليشياتها .
التغيير الديمغرافي يحرم 7 الاف عائلة مهجرة من العودة الى جلولاء
“عمر الكروي” عضو مجلس ديالى اقر في تصريح جديد عن وجود سبعة الاف عائلة حرمت من العودة لناحية جلولاء ، بسبب ما وصفها بـ“تهم باطلة” ومحاولات لتغيير ديموغرافية الناحية ومناطق اخرى بالمحافظة .
الكروي بين انه تم تشكيل لجنة لإعادة نازحي ناحية جلولاء شمال شرق بعقوبة ، وحسم ملف عودة نازحين الناحية نهاية العام الجاري ، وأن اللجنة باشرت في أداء مهامها وتسلمت نحو 800 طلب للعودة من قبل نازحي جلولاء.
القرى والمناطق المقتحمة لا تزال تنتشر بها المفخخات ما يجعل عودة النازحين لمناطقهم يبدو امرا خطيرا ، بحسب اقرار عضو البرلمان عن محافظة ديالى “غيداء كمبش”.
“غيداء كمبش” بينت ان قرى حوض الطبج شمال شرق بعقوبة ، لاتزال مفخخة وتحوي عبوات والغام ، حيث ان لهفة النازحين في الوصول الى قراهم والاطلاع على منازلهم بعد رحلة نزوح استمرت طويلا، ادت الى مقتل شقيقين بانفجار ناسفة وربما يتكرر الحادث مع نازحين اخريين لان القرى لم يجري تمشيطها بالكامل من قبل الجهات المتخصصة في رفع العبوات.
جلولاء ناحية منكوبة بتصويت البرلمان …. وبفعل من ؟
مجلس النواب وفي جلسته الاعتيادية قبل ايام صوت بالاجماع ، على اعتبار ناحية جلولاء شمال شرق مدينة بعقوبة بمحافظة ديالى ، "منطقة منكوبة "، جراء العمليات العسكرية والاعمال الطائفية والجرائم المنظمة التي شهدتها الناحية على يد القوات المشتركة وميليشيا الحشد الشعبي مؤخرا عقب اقتحامها .
“غيداء كمبش” عضو البرلمان عن محافظة ديالى كانت قد اكدت ايضا من جانبها قبيل تصويت البرلمان ، جمع تواقيع 80 نائباً لإعلان ناحية جلولاء في محافظة ديالى “منطقة منكوبة” بسبب تجريف وإزالة آلاف المنازل السكنية في أطراف الناحية، معتبرةً ان ذلك يعد “أكبر” عملية تغيير ديمغرافي في تأريخ العراق وديالى خصوصا .
اخلاء المقرات الكردية في مناطق ديالى المتنازع عليها وفك ارتباط المؤسسات بكردستان.
“جبار المعموري “، القيادي في ميليشيا الحشد الشعبي اقر بقيام الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس كردستان “مسعود البارزاني” بإغلاق مقراته في أربع مدن متنازع عليها في ديالى.
اكد المتحدث الرسمي لمجلس القضاء في بغداد “عبد الستار بيرقدار” وفي بيان صدر عن مكتبه اكد من جانبه ، بأن دار القضاء في خانقين بديالى عاودت عملها بعد أن ارتبطت بمجلس القضاء في بغداد.
البيرقدار اوضح ان محكمة خانقين عادت إلى ارتباطها الإداري قبل 2003 كإحدى محاكم استئناف ديالى الاتحادية بعد أن ألحقت قبل 14 عاماً بمحاكم كردستان ، مبينا أن رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي “فائق زيدان” أجرى زيارة إلى محكمة استئناف ديالى وبحث مع القضاة هناك آلية إعادة العمل القضائي في دار القضاء في خانقين.
ماجرى في جلولاء وغيرها من مناطق ديالى المتنازع عليها ، من دمار كبير احرق الاخضر واليابس ، على يد القوات المشتركة وميليشياتها المقتحمة لها ، او القوات الكردية المنسحبة منها ، سيبقى نقطة سوداء وعار في جبين حكومات بغداد واربيل وديالى ، ومالحق من ضرر كبير للمدنيين وممتلكاتهم سيسجله التاريخ للاجيال القادمة .