انهيار مفاجئ لسد الموصل وتهديد حياة مليوني شخص...تحذيرات تتجدد وتجاهل حكومي يتكرر

hozaya
13 كانون الثاني، 2017

الإهمال المتعمد منهج الحكومة الحالية، شامل جميع نواحي الحياة في العراق، ويشكل مع الفساد ثنائية لا تنفك تلازم حكومات ما بعد الاحتلال لكن الإهمال هذه المرة تجاوز كل الحدود وفاق كل وصف بعد ان بات يهدد بالقضاء على الاخضر واليابس وارجاع العراق للعصر الحجري مع الخطر المحيط بسد الموصل وامكانية انهياره في اي لحظة.

تحذيرات طفت على السطح مجددا من مراقبين بامكانية انهيار السد بشكل مفاجئ وتهديده حياة نحو مليوني مواطن بينما تستمر الحكومة في تجاهل هذه التحذيرات تاركة السد في مهب الريح في ظل تهالك بنيته التحتية وقلة عمليات الصيانة الخاصة به ، ووجود تجاويف مستمرة اسفل السد واحتمال انهياره في اي وقت بحسب خبراء.

السد صُمم كي تتم تغذية أرضيته بالأسمنت، وقد تم عمل نفق بداخله من أجل الصيانة السنوية، لأن المنطقة التي يقع بها جبسية مكونة من الحجر الجيري الذي يذوب مع الزمن، وبرغم هذه المعطيات الا ان السد يعاني منذ سنوات من الإهمال الجسيم، في ظل الحكومات المتعاقبة، وزاد الإهمال في أعقاب دخول القوات الأمريكية للعراق، وتراكم الفساد وشيوعه بين المسؤولين.

سد الموصل يعتبر اكبر سدود العراق ورابع اكبر سد في الشرق الاوسط ويبلغ طوله 3.2 كيلوا متر وارتفاعه 131 متر  ويخزن خلفه بحيرة مائية تحوي  قرابة 11 مليار متر مكعب من الماء حيث يتوقع خبراء ان يتسبب انهياره في ما يشبه تسونامي هائل يغطي مسافة 100 ميل ويغرق مدينة الموصل التي يقطنها مليونا شخص تحت 80 قدما من المياه خلال ساعة ، وتدمير سد بهذه المواصفات يعتبر في نظر الكثيرين جريمة إبادة ضد الشعب العراقي وضد الإنسانية، وسيحال المتسببين فيه إلى المحكمة الجنائية الدولية والمنظمات المختصة بجرائم الحرب، وسيلاحقهم الشعب أينما كانوا.

الخطر لن يشمل مدينة الموصل مركز محافظة نينوى فقط، وانما تصل المياه في حال الانهيار الى العاصمة بغداد خلال ثلاثة ايام مغرقة اياها بحسب مراقبين تحت أربعة أمتار من المياه وهو منسوب سيغمر أغلب المباني في هذه المدينة التي تأوي ستة ملايين شخص،  كما سيغوص المطار الدولي في المياه ما يمنع الطائرات التي تحمل المساعدات من الهبوط الامرالذي قد يضاعف من حجم الكارثة بالاضافة للخسائر في مجال الزراعة والتكاليف الباهظة لإعادة إعمار نتائج هذا الانهيار.

امام هذه المخاطر الجسيمة المحيطة بسد الموصل سعى البعض لوضع حلول توفر على الشعب العراقي عناء اضافة ماساة كبرى الى مآسيه التي لا تنتهي ، فاقترح مهندسون تفريغ مياه السد في هذا التوقيت من العام، قبل ذوبان الجليد وزيادة كميات المياه، لان انهيار الجليد سيضاعف الآثار الناتجة عن عملية الانهيار حال حدوثها، اما الان فيمكن بحسب الخبراء التحكم فيها .

اما تأجيل اتخاذ قرار مثل هذا مع اقتراب موسم الصيف وذوبان الثلوج على قمم الجبال الشمالية في كردستان العراق واكتمال سعة 11 مليار متر مكعب، سيتسبب في إغراق الموصل، وتصل المياه إلى المناطق الجنوبية مروراً بالعاصمة بغداد.

خبراء في مجال بناء السدود من الولايات المتحدة الأمريكية زاروا السد قبل اكثر من عشر سنوات ووجهوا تنبيهاتهم للحكومة وقتها بضرورة إجراء عمليات الصيانة الدورية، وتم تجاهل الأمر طوال هذه السنين العشر، ما دعا الشركة المكلفة بعملية الصيانة للخوف من انهيار السد أثناء العمل ، وكانت كلفة الصيانة السنوية للسد لا تزيد عن 5 ملايين دولار في وقتها ، وذلك لحقنه بالمثبتات الأسمنتية، اما في الوقت الراهن فتتحدث الحكومة الحالية عن بناء سد ساند للسد الاصلي ما يرفع الكلفة الى مليارات الدولارات.

السد تم بناءه وبحسب الخبراء على تربة جبسية هشة مكونة من الحجر الجيري القابل للذوبان، وهذه الهشاشة تزيد من صعوبة ثبات الدعامات الإسمنتية.

امام هذه المعطيات يمكن التسليم بان السد في حالة خطيرة للغاية الآن، وسوف تؤدي الفيضانات القادمة خلال شهري مارس/ آذار وأبريل/ نيسان إلى ارتفاع مستوى المياه إلى معدلات مثيرة للقلق، بما يزيد من حجم المخاطر ويجعل السد غير مستقر.

الحكومة الحالية لا تزال تحاول اعادة إنتاج سيناريو الإهمال القديم، وربما يكون ذلك من أجل التغطية على الإخفاقات التي تواجهها، نتيجة تغلغل الفساد في كل مفاصل الدولة.

الجدير بالذكر ان مشكلة السد لم تكن وليدة اللحظة ولا مفاجاة وانما قديمة جداً والحكومة الحالية  كانت على علم بمشكلته سابقاً وتعمدت إخفاء الحقيقة، برغم وجود اقتراحات كثيرة لتفادي انهيار السد وعدة حلول طرحت للخروج من هذه الوضع المتازم ابرزها قطع المياة من الجانب التركي وتغيير مجرى نهر دجلة من خلال حفر قناة إلى صحراء تلعفر بخط مستقيم من ناحية ‹وانة› تؤدي للوديان بالصحراء وتفريغ مياة بحيرة السد بالصحراء ثم هدم السد بعد تفريغه من المياة ، لكن الحكومة تقاعست عن الفكرة وبقيت الكارثة معلقة إلى يومنا.

مشكلة انهيار السد تكمن بدرجة كبيرة في توقيت هذا الانهيار في ظل عدم بذل الحكومة الحالية اي جهد لمنع هذه الكارثة المحدقة لأن الشركات التي تعمل لم تستطع حتى الآن تصليح تلك التلفيات التي ضربت اساساته .

الامر لم يعد سرا يمكن اخفاءه والتقارير الدولية حول اقتراب فاجعة انهيار السد تتوالى والمخاوف تزداد خاصة إزاء أعمال الصيانة الجارية في سد الموصل، التي لا تزال في مراحلها الأولى،ماينذر بكارثة انسانية في حال انهياره كونه يهدد حياة مئات الالاف بالغرق ، جراء تهالك السد بسبب الاهمال الحكومي .

التقارير الهندسية والعسكرية بينت ان خطر المياه في حال انهيار السد لن يتوقف عند الموصل وبغداد بل  ستصل موجة المياه إلى مدينة تكريت بارتفاع يفوق الـ15 متراً، وسيعم الفيضان مساحة تقارب 210 كيلومتر مربع حول العاصمة.

اساسات السد التي بدا العمل بها عام 1984، بنيت على تربة جبسية هشة مكونة من الحجر الجيري القابل للذوبان تزيد من صعوبة ثبات الدعامات الاسمنية ، وتسمح بنفوذ المياه، ما يهدد بتداعي السد وانهياره، الأمر الذي فاقمه الإهمال والمعارك المستمرة منذ الاحتلال الأمريكي عام 2003 .

امام هذا الوضع الصعب كان موقف الحكومة الحالية مفاجئاً في حجم التجاهل و اللامبالاة بارواح الأبرياء والحرص على الممتلكات وثروات البلاد فقد تجاهلت حكومة العبادي الامر برمته وراحت تطلق تطمينات جوفاء لا تحمل في طياتها الا محاولة لإخفاء الحقيقة البارزة ، فاتبعت سياسة التضليل والتشويش وخداع للراي العام وعدم تنبيهه بالكارثة.

وزير الموارد المائية  الحالي "حسن الجنابي " واما هذا السيل الجارف من التحذيرات في الداخل والخارج من انهيار السد اصدر ييانا خجولا يدعي فيه ان اعمال تشغيل وصيانة سد الموصل تجري بصورة طبيعية وعلى مدار الساعة، وانه لاتوجد مؤشرات مختلفة لما كان سائدا خلال السنة الماضية.

تجاهل اخر خرج من اروقة الحكومة  على لسان مستشار وزارة الموارد المائية الحالي " مهدي رشيد" الذي نفى إمكانية انهيار سد الموصل، مؤكداً بأنه يعمل بشكل طبيعي.

لجنة الزراعة في البرلمان الحالي، من جهتها، اقرت بخطورة وضع سد الموصل بمحافظة نينوى وعرضته للانهيار في أي وقت بسبب الإهمال الحكومي في صيانته ، مؤكدة أن نسبة الخطورة في أعلى مستوياتها وفقا لمعايير شركة (تريفي) الايطالية المتخصصة في ذلك.

عضو اللجنة شروق العبايجي اعترفت بانه ان كانت هناك تقارير تحذر من وضع السد ويجب أخذ هذه التقارير بجدية بالغة كون الشركة معروفة عالميا وتشخيصها مهم، مشيرة الى ان سد الموصل يعتبر من أخطر السدود في العالم لأسباب فنية بحتية موجودة منذ تأسيسه، والأرض التي أنشئ عليها هذا السد تحتوي على  طبقات جبسية تذوب في المياه وتشكل حفر وأنفاق تحت جسم السد الهائل ومعالجتها يكون بحقن المواد الأسمنتية الخاصة ويتم ذلك منذ بداية انشائه في بداية ثمانينات القرن الماضي ولحد الان .

العبايجي اضافت ان شركة تريفي عالمية ولها خبرة واسعة في مجال السدود ولديها معايير خاصة لتشخيص نسبة الخطورة بالنسبة لهذا السد ووفق هذه المعايير تكون نسبة الخطورة في أعلى مستوياتها وهذا أمر فني بحت لا يتعلق بأي قضية سياسية، معترفة بانه  إذا ما كان هناك أي خلل في طبقات تحت جسم السد فهو أمر ليس سهلاً ويؤدي الى كارثة انهياره.

الحكومة الحالية مارست كل انواع البطش بمواطنيها عبر التقتيل والتنكيل والتعذيب والتشريد واخراج السكان من دورهم ومناطقهم مرورا بالفساد المالي وانتشار الرشوة والمحسوبية فضلا عن فظاعة الميليشيات الطائفية وجرائمها السياسية والجنائية ، لكنها الان بصدد ارتكاب فاجعة كبرى تهلك الحرث والنسل ، عبر تجاهل المسالة برمتها والتعامل مع التقارير العالمية حول قرب انهيار سد الموصل ببرود منقطع النظير ولامبالاة تحسد عليها وتقاعس اقرب للمشاركة في ارتكاب الجريمة وتزييف خبيث، وكأن فرصتهم في التخلص من الشعب قد حانت وما عليهم سوى تضليل الناس عن عمد على امل ان تاتيهم الطامة بغتة وهم لا يشعرون.

يقين نت

م

 

 

 

 

 

 

 

25 مايو، 2022
صراع المناصب والإمتيازات يفند وجود نواب مستقلين في مجلس النواب
21 أبريل، 2019
قانون جرائم المعلوماتية.. هل سيقوض من حرية التعبير بالعراق؟
17 أكتوبر، 2018
#حزب_الله_عصابة_اجرامية.. مغرّدون ينددون بجرائمها
25 أغسطس، 2018
الطفل البصري يفترش الأرض بانتظار جرعته العلاجية
25 يونيو، 2022
هيئة علماء المسلمين في العراق تقيم مؤتمرها العلمي الرابع في اسطنبول
23 أبريل، 2020
عراقيون يرفضون سياسة الأحزاب: #جائحة_الفساد_تبيد_الكفاءات
3 أكتوبر، 2018
كيف تفاعل المغرّدون مع تكليف #عبد_المهدي بتشكيل الحكومة؟
2 مارس، 2024
إغلاق ممثليات التربية في شمال العراق.. استهداف جديد للعائلات النازحة
13 سبتمبر، 2023
صراع الصدريين والإطار يدفع بقضية أراضي الجادرية إلى الواجهة
26 ديسمبر، 2023
العراق: حوادث الجريمة و الانتحار تتزايد، وحكومة بغداد طرف في تفاقمها
30 أكتوبر، 2017
في العراق.. التلوث يتفاقم والسرطان يتوغل
1 أبريل، 2020
بسبب أزمة "كورونا".. تحذيرات من مجاعة في العراق
menu-circlecross-circle