فساد القضاء يضع العراق في المرتبة الرابعة عالمياً بعدد أحكام الإعدام

hozaya
7 أيار، 2021

أصبح العراق وإيران من بين أكبر خمس دول على مستوى العالم في عدد أحكام الإعدام لعام 2020. هذا ما أكدته منظمة العفو الدولية ، متهمة هذه الدول بأن لديها "إصراراً قاسياً ومخيفاً على قتل الناس، رغم تحديات وباء كورونا". وكانت  نائبة مدير المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، لين معلوف قد علقت على خبر تنفيد حكم الإعدام ب 21 شخصاً في العراق أواخر العام 2020 بالقول: "لقد حان الوقت لأن تضع السلطات العراقية حداً لإعدام الناس"، مؤكدة إن السلطات العراقية تصدر هذه الأحكام "في الوقت الذي تكون فيه صامتة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة الأخرى، مثل التعذيب والاختفاء القسري، التي لا تزال ترتكب في جميع أنحاء البلاد."

وبدل أن تستجيب السلطات للمناشدات الدولية بإيقاف هذه الأحكام، قامت بعد يومين من إعدام هؤلاء بإصدار أحكام بوجبة جديدة من المعتقلين ، حسب ما أورده موقع المنظمة .

 

عقوبة الإعدام في العراق "أداة سياسية"، ويستخدم هذا النوع من الإعلانات ليقولوا للناس إنهم يعملون من أجلهم، من دون الالتفات إلى حقيقة العيوب التي تشوب المحاكمات.

 

إعترافات تحت التعذيب

وأصدرت المحاكم العراقية منذ نهاية العمليات العسكرية في المناطق التي خضعت لتنظيم الدولة عدداً كبيراً من أحكام الإعدام "لاشتباهها" بعلاقة المحكومين بهذا التنظيم، في محاكمات وصفها موقع المنظمة الدولية المعنية بحقوق الإنسان بالجائرة، مؤكداً إن هذه الأحكام كانت في كثير من الحالات " تستند إلى اعترافات انتزعت تحت التعذيب" . وذكر الموقع إن العراق احتل في العام الماضي "المرتبة الرابعة بين الدول التي تنفذ عمليات إعدام، حيث تضاعف عدد عمليات الإعدام المسجلة، بين عامي 2018 و2019."

وفي إجراء لافت نشرت السلطات عام 2018، صوراً لعملية شنق ثلاثة عشر شخصاً ، وعلقت الباحثة لدى منظمة "هيومن رايتس ووتش" بلقيس والي في حينه لوكالة فرانس برس بالقول إن عقوبة الإعدام في العراق "أداة سياسية"، مضيفة إن "القادة يستخدمون هذا النوع من الإعلانات ليقولوا للناس إنهم يعملون من أجلهم، من دون الإلتفات إلى حقيقة العيوب التي تشوب المحاكمات".

وسجلت المنظمة العام الماضي 483  عملية إعدام في 18   بلداً، وباستثناء الصين، تم تنفيذ 88%  من جميع عمليات الإعدام المسجلة في أربع دول فقط من بينها العراق وإيران التي أُعدمت ثلاثة أشخاص على الأقل دون سن 18 عاماً . وبحسب المنظمة فإن العراق نفذ أحكاماً بالإعدام عقب إجراءات لم تستوف المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

وقال عضو التيار المدني النائب حسام الصفار، في تصريح صحفي إن "عدة جهات سياسية في العراق اعترفت بأن أحكاماً كثيرة كانت تفتقر لشروط العدالة، إما أنها اعتمدت على المخبر السري، أو انتزاع اعترافات تحت التعذيب، أو أن المدانين لا يتناسب ما اقترفوه مع حكم الإعدام"، مؤكداً إن "الملف يجب أن يحظى بمراجعة قانونية تتماشى مع السعي لتحقيق العدالة، وأن ينال المجرم عقابه والبريء يأخذ حقه بالعدالة، وألا تكون الدولة خاضعة لأهواء وضغوطات شخصية".

تمارس ميليشيات متنفذة وأحزاب سياسية ضغوطها على القضاء لمواصلة إصدار هذه الأحكام

أرقام مخيفة

واعترفت وزارة العدل في بيان لها بإصدار ما يقرب من 8 آلاف حكم بالإعدام منذ عام 2015، بينما تمارس ميليشيات متنفذة وأحزاب سياسية ضغوطها على القضاء لمواصلة إصدار هذه الأحكام، في وقت نددت بها قوى شعبية ومنظمات دولية، لأنها تتم بوشاية المخبر السري في ظروف غير عادلة، ويجري التحقيق مع المعتقلين بغياب محامين، وتنتزع الاعترافات منهم تحت التعذيب.

ونقلت مصادر صحفية بيان وزارة العدل الذي أكدت فيه إن "عدد المحكومين بالإعدام منذ عام 2015 وحتى الآن بلغ 7935 ، من بينهم 1012 محكوماً تمت المصادقة على حكم الإدانة تمييزياً"

واعتادت السلطات العراقية تنفيذ أحكام الإعدام بوجبات من المسجونين في أعقاب التفجيرات التي تحدث بين فترة وأخرى لامتصاص غضب الشارع ، ففي أعقاب تفجيري بغداد اللذين أوقعا 142 ضحية بين قتيل وجريح مطلع العام الحالي نفذت أحكاماً بإعدام ثلاثة سجناء في سجن الناصرية دون الكشف عن هويتهم ، فيما صادق رئيس الجمهورية على أكثر من 340 حكم بالإعدام. وكانت السلطات قد نفذت قبل ذلك بثلاثة أشهر أحكاماً ب 21 مسجوناً وجهت لهم تهم بالإرهاب.

 

دوافع حزبية

ورافق تنفيذ هذه الأحكام حملات قادتها أحزاب تابعة لإيران للتحريض على تنفيذ هذه الأحكام، لتحقيق مكاسب سياسية، مستغلة الخطاب الطائفي الذي دأبت على استخدامه في مثل هذه المناسبات. وأطلقت هذه الأحزاب حملة لجمع تواقيع في مجلس النواب لاستصدار قانون يلزم رئيس الجمهورية بالتوقيع والمصادقة على تنفيذ هذه الأحكام. وقال النائب محمد كريم عن كتلة تحالف "الفتح"، الجناح السياسي للحشد الشعبي، في إيجاز صحافي شباط الماضي إنه "لا يوجد مبرر للرئيس برهم صالح من عدم التوقيع، كون المدانين يشكلون خطراً على المجتمع ولن يتوبوا بأن يتركوا فكرهم"حسب تعبيره.

واعتبر مواطنون أدلوا بأحاديث صحفية حول الموضوع  إن هذه الدعوات تنطلق من دوافع حزبية مستغلة مشاعر الناس في أعقاب التفجيرات التي تحدث باستمرار. ولم يخف أحد هؤلاء المواطنين قناعته بأن الميليشيات هي من يقوم بتلك التفجيرات للوصول إلى غاياتهم الإنتخابية على حساب دماء الناس ومآسيهم.

8 أكتوبر، 2016
الحكومة الحالية تعترض على التواجد العسكري التركي في وقت تستبيح فيه إيران وأمريكا أرض العراق منذ سنوات
2 سبتمبر، 2023
اقتصاد عراقي "هّش".. وأرقام دولية صادمة عن حجم الديون
10 فبراير، 2017
اتفاقية خور عبدالله الحدودية… بذرة توتر وازمة جديدة تتفجر بين العراق والكويت
26 أكتوبر، 2023
ليست مزحة.. التربية العراقية تنشر روابط إلكترونية بدل الكتب المدرسية
3 يناير، 2021
أكاذيب نصر الله تدحضها الوقائع .. والمقاومة صناعة وطنية لايمكن استيرادها
18 يناير، 2022
الفقر يحرم أطفال العراق من التعليم ويدفع بهم مبكراً إلى سوق العمل 
14 يونيو، 2017
وفيات ونحو ألف حالة تسمم في مخيم الخازر شرق الموصل...من المسؤول؟
12 أكتوبر، 2018
ترشيح #الهايس نفسه لوزارة الثقافة أثار سخرية المغرّدين
7 أغسطس، 2017
فضائح التربية تتوالى بعد النتائج المتدنية...وللانبار النصيب الاكبر!
13 يوليو، 2024
تراجع المساحات الخضراء في العراق.. والتصحر يقتل 100 ألف دونم سنوياً
22 أكتوبر، 2021
الإنتخابات العراقية.. هل نجحت المنظمات الدولية باجتياز الإختبار ؟
6 يوليو، 2017
سيطرة الصقور...انتهاك وابتزاز وقتل علني بحق اهالي الانبار
menu-circlecross-circle