خور عبد الله قناة مائية أثارت الكثير من الجدل في الآونة الأخيرة بعد اتفاق الحكومة الحالية مع الكويت على ترسيم الحدود بشكل يخدم مصالح الأخيرة ويجحف بحق العراق ، ويقع خور عبد الله في شمال الخليج العربي ما بين جزيرتي بوبيان و وربة الكويتيتان و شبه جزيرة الفاو العراقية ويمتد خور عبد الله إلى داخل الأراضي العراقية مشكلا خور الزبير الذي يقع به ميناء أم قصر العراقي.
اتفاقية خور عبد الله ، هي اتفاقية وقعتها حكومة "نوري المالكي" السابقة مع دولة الكويت عام 2012 وجرت المصادقة عليها في تشرين الثاني نوفبمر من عام 2013 ، لكن تصويت مجلس الوزراء الحالي، على منح قناة خور عبد الله للكويت وتخصيص 750 ألف دولار كتكاليف ترسيم الحدود البحرية مع الكويت، رغم معرفة الجميع بأن القناة ملك للعراق اثار زوبعة من الانتقادات والاتهامات المتبادلة بين السياسيين الحاليين لبعضهم البعض بتلقي الرشاوى مقابل الموافقة عليها ، فيما تعالت صيحات الاستهجان وكثرت التظاهرات والاحتجاجات الشعبية الرافضة لتلك الاتفاقية.
الامر زاد تعقيدا وانتشرت الاقاويل التي تقر بتلقي الحكومة الحالي رشاوى مقابل التنازل عن خور عبد الله بالكامل للكويت ما يؤكد استفحال الفساد المالي والإداري في أروقة الكيانات السياسية الحالية ، وتقصير الحكومة الحالية المتعمد وعدم قدرتها على الحفاظ على الأراضي العراقية التي يمتلكها الشعب وليست الحكومات الزائلة.
أهم ما تضمنته الاتفاقية
الاتفاقية أدت إلى تقسيم خور عبد الله بين البلدين، والواقع في أقصى شمال الخليج العربي بين شبه جزيرة الفاو العراقية وجزيرة بوبيان الكويتية، حيث تم ترسيم الممر الملاحي الموجود بنقطة التقاء القناة الملاحية في خور عبد الله بالحدود الدولية، ما بين النقطة البحرية الحدودية رقم 156 ورقم 157 باتجاه الجنوب إلى النقطة 162 ومن ثم إلى بداية مدخل القناة الملاحية عند مدخل خور عبد الله. كما أدت إلى إنشاء موانئ جديدة، مثل ميناء مبارك الكبير على الشاطيء الغربي لخور عبد الله في جزيرة بوبيان الكويتية، والذي من المُفترض أن يُربط بسكة حديد مع العراق مُستقبلاً، حيث أنه سيكون أحد أكبر موانئ الخليج بقدرته الاستيعابية.
مشروع ميناء مبارك الكويتي قد أثار جدلاً أيضًا، بسبب اختيار الحكومة الكويتية موقعه على الضفة الغربية لخور عبد الله في جزيرة بوبيان، الممر الملاحي المؤدي إلى الموانيء العراقية ما ينتج عنه ارتفاع احتمالات وقوع إزدحامات مستقبلية للسفن في هذا الممر الملاحي بعد اكتمال مراحل بناء المشروع الأربعة، وبالطبع يضر بمصالح العراق بشكل مباشر.
رد فعل العبادي
رئيس الوزراء الحالي "حيدر العبادي" وأمام الاتهامات المكثفة له بالتفريط في الأرض هاجم منتقديه من اعضاء الحكومة والبرلمان الحاليين ، واصفا اياهم بالتصرف بدوافع الحقد عليه لغرض اثارة القضايا الكاذبة ، وذلك في اشارة الى تصريحات اعضاء ائتلاف المالكي الحالي ، بما يكشف حجم الخلافات المستعرة بين الجانبين .
تصريحات الرجل أضاف إليها كلاما لا يسمن ولا يغني من جوع عن أن الاتفاقية المصادق عليها بشأن خور عبد الله للملاحة وليست لترسيم الحدود، متهما البعض بإثارة قضية الخور بهدف الابتزاز، فيما أشار إلى أن مجلس الوزراء الحالي لم يصدر أي قرار بهذا الصدد، وهي محاولة بائسة لحفظ ماء الوجه ، والهروب من خصومه السياسيين الذين يكيلون له الاتهامات ، التي عادة ما تضع ستار الحفاظ على مقدرات الوطن في الواجهة مخفية وراء هذا الستار الرغبة في تقاسم المصالح والمشاركة في الصفقات .
كلام العبادي عن كون الاتفاقية للملاحة وليس لترسيم الحدود اصطدم بإقرار جبهة ما تعرف بالإصلاح في البرمان الحالي بأن هذه الاتفاقية تسبب ضررا كبيرا للاقتصاد، الامر الذي يشير الى عدم اكتراث المسؤولين الحاليين بجغرافيا البلاد وعدم اهتمامهم بتاثير مثل هذا القرار على الاقتصاد على المدى البعيد وتأكيد تفريط الحكومة الحالية في التراب الوطني العراقي.
عضو الجبهة "عواطف نعمة " أوضحت ، أن تصويت مجلس الوزراء الحالي على منح خور عبد الله للكويت وترسيم الحدود بما يخدم مصلحة الكويت فقط هو ملحق استعماري لإتفاقية سايكس بيكو الجديدة، يتم من خلاله حرمان العراق من الاستفادة من موقعه الجغرافي بسبب تنازل حكومي تكرمت به الحكومة الحالية على دول الجوار، في حين تستحوذ الكويت على جزء من الأراضي العراقية بعد تقسيم العراق.
نعمة زادت من الشعر بيتا بالقول إن الاتفاقية تعطي الكويت الأولوية في التحكم بالقناة الملاحية الأهم تقريبا في مياه العراق الإقليمية، ما يشكل ضرراً كبيرا على البلاد، لاسيما بعد ان قامت الحكومة الحالية بتمديد نفوذ الكويت الملاحي نحو مقتربات ميناء البصرة النفطي، فأضافت إليها مساحات مائية جديدة على حساب المياه الدولية العراقية.
استخدام رئيس الوزراء الحالي "حيدر العبادي" ، لذريعة قرار مجلس الأمن في مجاملة الكويت بهذه الاتفاقية فندته نعمة بالتاكيد على أن القرار الدولي رقم (833) ذي الصلة أعطى العراق حق الملاحة المطلقة، والتي هي ذات صلاحيات أكبر في المناورة وأعمق في التحرك من حق ما يسمى بـالمرور العابر أو المرور الحر باعتبارها من الحقوق الصريحة التي منحها القانون البحري الدولي للعراق، ما يؤكد ان تنازل الحكومة الحالية عن هذه الحقوق العراقية جاء من باب رهن مقدرات الوطن لتقلبات المصالح الشخصية وما يتبعها من صفقات.
ائتلاف المالكي يتهم العبادي بالفساد
ائتلاف ما يعرف بدولة القانون الذي يتزعمه "نوري المالكي"، استغل الأمر لتصفية الحسابات مع العبادي ، فهاجمت عضو الائتلاف "عالية نصيف "، رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي ووصفت الاتفاقية بالضحك على الذقون وتنفيذ أعملى للقرارات الدولية .
نصيف قالت إن الاعتراض على اتفاقية خور عبدالله ينطلق أولاً من كون القناة ليست ضمن القرارات الدولية، وكل المختصين يعلمون أن هذه القناة لم تكن ضمن القرار 833 ، معترفة بأنه تم إيهام الشارع العراقي بأنها ضمن القرارات الدولية ، مضيفة انها أعادت ترسيم الحدود بمسافة خمس دعامات برغم كون القناة عراقية صرفة.
قرار مجلس الوزراء الحالي وبحسب ما اوضحت نصيف قام بتثبيت حقوق للكويت هي ليست لها أصلاً ، مشددة على ان القناة عائدة للعراق والاتفاقية لم تستند الى قرار دولي، متابعة ان مجلس الوزراء الحالي هو الذي أثار هذه القضية من خلال الموافقة على الاتفاقية وليس البرلمان الحالي.
تصفية الحسابات بين السياسيين الحاليين استمرت مع كيل نصيف الاتهامات للمتحدث بإسم السلطة القضائية الحالية "عبدالستار البيرقدار" بشأن عدم تلقي المحكمة الاتحادية أية دعوى قضائية حول اتفاقية خور عبدالله،مؤكدة ان تلك التصريحات غير دقيقة، مستغربة عدم علم البيرقدار برفع دعوى قضائية من جانبها منذ أكثر من ثلاث سنوات ضد الاتفاقية التي اكدت انها تتضمن التنازل عن الحدود البحرية وتجعل العراق دولة مغلقة بحرياً لافتة إلى انها كان يجب أن لا تمرر في البرلمان الحالي إلا بعد التصويت عليها بالموافقة من قبل أغلبية ثلثي أعضاءه.
تهكم نصيف على البيرقدار الذي تفوح منه رائحة تصفية حسابات ضيقة أكثر من كونه بحثا عن المصلحة العامة أضافت اليه تسترا برداء الوطنية عبر التاكيد على انه لو حصل في أية دولة اخرى قضية مشابهة تتعلق بمشاكل حدودية لأصبحت قضية رأي عام ولانشغلت بها الحكومة ووسائل الاعلام ومنظمات المجتمع المدني والناشطون والحقوقيون.
فساد الساسة الحاليين وتآمرهم ، وتفريطهم بأبخس الأثمان في حقوق الشعب العراقي وأراضيه خدمة لمصالحهم الشخصية والحزبية اتضح مع إقرار نصيف بتلقي الحكومة الحالية رشاوى مقابل التنازل عن خور عبد الله لدولة الكويت ، معترفة بوجود دوافع سياسية وراء توقيع الاتفاقية بين الحكومة الحالية والكويت.
عضو ائتلاف المالكي بينت أن كل القائمين على اتفاقية خور عبد الله مع الكويت إما مرتشي أو لديه علاقات مع دول الخليج ، لافتة إلى أن دبلوماسية الحكومة الحالية كانت واهنة ومتآمرة وليست محامية عن العراق، مشيرة إلى وجود دوافع سياسية وراء الاتفاقية التي تعتبر تحديثا للخرائط ، وليس تنظيما للملاحة ما يعد تثبيت حق جديد للكويت.
المضحك المبكي في الأمر أن نصيف تنتمي كما هو معروف للجميع لائتلاف ما يعرف بدولة القانون الذي يتزعمه "نوري المالكي"، والذي كان رئيسا للوزراء وقت المصادقة على هذه الاتفاقية في العام 2013 ما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان ثورة البعض وتصريحات البعض الآخر انتقاداً للاتفاقية لم يكن يهدف سوى لخدمة الصراعات السياسية والمصالح الحزبية الضيقة وخوفا على ضياع النصيب المحتمل من تمرير هكذا اتفاقيات دون إشراكهم في الأمر.
تظاهرات غاضبة ضد الاتفاقية
الشعب العراقي من جهته لم يكن بعيدا عما يجري وخرج في تظاهرات حاشدة ، في محافظة البصرة للتنديد بتنازل الحكومة الحالية عن خور عبد الله لدولة الكويت حيث رددوا هتافات احتجاجية ورفعوا لافتات تؤكد على عراقية خور عبد الله وتحذر من التفريط بأي جزء منه.
المظاهرات الغاضبة تجمعت قرب تمثال الشاعر الكبير بدر شاكر السياب في شارع الكورنيش، وانطلقت في مسيرة جماعية سلمية الى ديوان المحافظة وهم يحملون الأعلام العراقية واللافتات التي تستنكر المساس بعراقية خور عبد الله، وأكد المتظاهرون أن اتفاقية تنظيم الملاحة في الخور التي تم توقيعها من قبل الحكومة السابقة ليست ملزمة من طرف الأمم المتحدة ، انما تعد اتفاقية ثنائية يمكن تعديلها والتراجع عنها ، وهي تكشف عن تفريط إن لم تكن خيانة، في مسيرة هدفت للضغط على الحكومة ومجلس النواب لاستعادة الأراضي التي فرط بها سياسيون بثمن بخس.
الاحتجاجات الشعبية والخلافات بين السياسيين الحاليين دفعت عضو البرلمان الحالي عن محافظة البصرة "زاهر العبادي" الى توجيه طلب للحكومة الحالية لمطالبة للكويت بإلغاء اتفاقيتي خور عبد الله والسكك الحديدية الموقعة بين البلدين محملا الرئاسة الحالية مسؤولية ترك ملف خور عبد الله بين الكتل السياسية مبينا ان الدعوى المقدمة ضد الاتفاقية ردت شكلا وسيتم اعادة تفعيلها لدى المحكمة لإلغائها، وهي دعوات لا تخرج عن كونها مكايدات سياسية بين الاطراف الحالية التي لا تحركها النخوة والغيرة على ارض العراق بقدر الصراعات على المكاسب والمصالح المختلفة.
التوتر مع الكويت
طرح التوتر الجديد احتمالية بحث إلغاء الاتفاقية وتصاعد حدة التوترات الشعبية الضاغطة على الاتفاقات الحكومية المجحفة بحق العراق ، أثار تخوف الكويت على مصير الاتفاقية ، فتصاعدت حدة التوترات مع الحكومة الحالية ، وهدد مجلس الامة الكويتي باللجوء للخيار العسكري في حال الامتناع عن تنفيذ الاتفاقية لترسيم الحدود بين البلدين ، في وقت تشهد الحكومة والبرلمان الحاليين جدلا واسعا حول الاتفاقية التي اعتبرها البعض تنازلا صريحا عن ارض العراق للكويت فيما اعتبرها رئيس الوزراء الحالي "حيدر العبادي" اتفاقية لتنظيم الملاحة بين البلدين.
عضو البرلمان الكويتي "يوسف الفضالة" قال إن مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) سيناقش خلال جلسته المقبلة ، ما وصفها بالادعاءات العراقية بشأن خور عبدالله في الجلسة المقبلة، في وقت قال فيه النائب الكويتي "وليد الطبطبائي" في تصريح اخر إن ما يجري بشأن حدود الكويت مع العراق ماهي الا ( تحرشات كلامية) ، داعيا الى مواجهتها بكل حزم ويقظة، داعيا الحكومة الكويتية ان تكون على مستوى الحدث ، مبينا ان على نواب البرلمان الحالي في العراق الاهتمام بالاختراقات الإيرانية في بلدهم، عوض اثارة الخلافات حول ترسيم الحدود .
كلام الفضالة عن سكوت السياسيين الحاليين في العراق عن الاختراقات الإيرانية ، يكشف الى حد كبير منطق هؤلاء السياسيين في التعامل مع القضايا المصيرية التي تخص العراق ، فالمصالح تحكم المسألة برمتها ، والصفقات تغطي على المقدرات الوطنية ، والرشاوى تبيح المحظور ، أما مصالح الوطن والمواطن فلا يجري البحث عنها إلا إن حركتها العمولات والمكاسب ، وأيقظت النخوة الوطنية بعضا من العمولات الخارجية.
يقين نت
م